الملدنات في الهواء: كيف تؤثر على صحة الإنسان؟
دراسة تكشف عن تعرض سكان جنوب كاليفورنيا للملدنات السامة
توثق دراسة جديدة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد أن سكان جنوب كاليفورنيا يتعرضون بشكل مزمن لمستويات مرتفعة من الملدنات السامة المحمولة في الهواء، بما في ذلك مركبات محظورة سابقًا من منتجات الأطفال. استخدم الباحثون أساور من السيليكون لجمع بيانات حول التعرض لهذه المواد، وكشفوا عن وجود كميات ملحوظة من الفثالات في الهواء. رغم أن بعض الملدنات قد تم تقليل استخدامها، إلا أن بدائلها لم تُدرس بشكل كافٍ. تشير النتائج إلى ضرورة البحث عن بدائل للبلاستيك بهدف تقليل التعرض لهذه المركبات الضارة، مما يستدعي مزيدًا من البحث والتحليل لضمان صحة وسلامة المجتمع.

التعرض المستمر للملدنات السامة
توثق دراسة جديدة كيف يتعرض سكان جنوب كاليفورنيا بشكل مزمن للمواد الكيميائية السامة المحمولة في الهواء، والمعروفة باسم الملدنات (plasticizers)، بما في ذلك مركب تم حظره سابقًا من منتجات الأطفال ومستحضرات التجميل.
ماهية الملدنات
الملدنات هي مركبات كيميائية تُستخدم لجعل المواد أكثر مرونة، وتوجد في مجموعة واسعة من المنتجات، مثل صناديق الغداء، وستائر الحمام، وخراطيم الحدائق، والأثاث.
وجهات نظر الخبراء
قال ديفيد فولز، أستاذ العلوم البيئية في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد (UC Riverside) والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة “Environmental Research”: “الأمر لا يقتصر على الشفاطات والأكياس البلاستيكية فحسب”.
التركيز على الأورثو-فثالات
ركزت برامج الرصد السابقة للملدنات في كاليفورنيا على مركبات معروفة باسم أورثو-فثالات (ortho-phthalates)، التي تم تقليل استخدامها في عمليات التصنيع بسبب المخاوف الصحية والبيئية. ومع ذلك، فإن تأثيرات البدائل، المعروفة باسم غير الأورثو-فثالات (non-ortho-phthalates)، لم تُدرس بشكل كافٍ.
الحاجة إلى البحث
تؤكد النتائج على ضرورة تكثيف الجهود البحثية لفهم تأثيرات هذه البدائل الكيميائية، مما يشكل خطوة مهمة نحو تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المستمر للملدنات.
الكشف عن مستويات الملدنات في الهواء
كشفت هذه الدراسة عن وجود كلا النوعين من الملدنات في الهواء بجميع أنحاء جنوب كاليفورنيا.
ارتفاع مستويات الملدنات
قال فولز: “مستويات هذه المركبات مرتفعة بشكل مذهل. لم نتوقع هذا الارتفاع، وشعرنا أنه من المهم أن يطلع الناس على هذه النتائج”.
زيادة الوعي العام
يسعى المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية (National Institute of Environmental Health Sciences) إلى زيادة وعي الجمهور بهذه الدراسة، وهي من بين الدراسات القليلة التي توثق وجود الفثالات في هواء المناطق الحضرية. وقد سلطت نشرة المعهد الشهرية “Environmental Factor” الضوء على هذه الدراسة في عدد أكتوبر 2024.
منهجية البحث
تابع الباحثون مجموعتين من طلاب جامعة كاليفورنيا ريفرسايد القادمين من أجزاء مختلفة من جنوب كاليفورنيا. ارتدى الطلاب أساور من السيليكون لجمع بيانات عن التعرض للمواد الكيميائية المحمولة في الهواء.
أهمية النتائج
تُبرز هذه النتائج الحاجة إلى مزيد من البحث حول تأثير الملدنات على الصحة العامة، مما قد يسهم في تطوير استراتيجيات فعالة للتقليل من التعرض لهذه المركبات الضارة.
مدة ارتداء الأساور
ارتدت المجموعة الأولى الأساور لمدة خمسة أيام في عام 2019، بينما ارتدت المجموعة الثانية سوارين مختلفين لمدة خمسة أيام لكل سوار في عام 2020. حرص الطلاب على ارتداء الأساور بشكل مستمر أثناء مزاولتهم لنشاطاتهم اليومية.
تحليل البيانات
بعد انتهاء فترة الدراسة، قام الباحثون بتقطيع الأساور إلى قطع صغيرة ثم حللوا المواد الكيميائية الموجودة فيها.
نتائج دراسة سابقة
في ورقة سابقة، ركز الفريق على مادة TDCIPP، وهي مادة مانعة للاشتعال ومسببة للسرطان، ووجدوا أنها كانت موجودة في الأساور. وأشاروا إلى أن الطلاب الذين كانت لديهم رحلات أطول للتنقل تعرضوا لمستويات أعلى من هذه المادة.
تحديات تحديد المصدر
وعلى عكس TDCIPP، التي يُحتمل أن تنتقل من مقاعد السيارات إلى الغبار، لم يتمكن الفريق من تحديد مصدر الملدنات بدقة. وبما أن هذه المواد كانت محمولة في الهواء وليست مرتبطة بالغبار، فمن الممكن أن تكون الأساور قد التقطتها من أي مكان، بما في ذلك من خارج سيارات الطلاب.
أهمية النتائج
تشير هذه النتائج إلى ضرورة اتخاذ مزيد من الخطوات لفهم مصادر الملدنات المحمولة في الهواء وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان، مما يعزز أهمية مراقبة هذه المواد الكيميائية في بيئات الحياة اليومية.
تحليل محتوى الأساور
عند تحليل الأساور، وجد الفريق أن كل جرام من الأساور يحتوي على ما بين 100,000 ومليون نانوغرام من ثلاثة أنواع من الفثالات، وهي: DiNP، DEHP، وDEHT. على الرغم من أن الفريق قام بقياس عشرة ملدنات إجمالًا، إلا أن هذه الثلاثة كانت الأكثر وضوحًا في النتائج.
المواد الكيميائية واللوائح
كل من DiNP وDEHP مدرجتان في قائمة “المقترح 65” في كاليفورنيا، والتي تشمل المواد الكيميائية المعروفة بتسببها في السرطان أو العيوب الخلقية أو أضرار على التكاثر. في المقابل، تم تقديم DEHT كبديل، ولكن تأثيراته على صحة الإنسان لم تُدرس بشكل كافٍ بعد.
نتائج الدراسة وتأثير البدائل
تشير هذه الدراسة إلى أن تقديم DEHT لم يقلل كثيرًا من مستوى التعرض العام لـ DiNP أو DEHP، حيث كانت مستويات هذه المواد الكيميائية الثلاثة مماثلة لتلك التي وجدها الباحثون في دراسات أخرى أُجريت على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
أهمية النتائج
تسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة الملحة لمزيد من البحث في تأثيرات DEHT وبدائل الملدنات الأخرى، بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة للحد من تعرض السكان للملدنات السامة المحمولة في الهواء، مما يدعو إلى تعزيز الوعي العام بشأن هذه المواد وتأثيراتها المحتملة على الصحة.
تشابه مستويات الفثالات بين السواحل
على الرغم من الاختلافات المناخية بين سواحل الولايات المتحدة، يبدو أن الهواء في كلا الساحلين يحمل مستويات متشابهة من الفثالات.
التعرض المستمر للملدنات
قال فولز: “بغض النظر عن هويتك أو مكانك، فإن مستوى تعرضك اليومي لهذه الملدنات مرتفع ومستمر. إنها موجودة في كل مكان”. تؤكد هذه التصريحات أهمية الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بالملدنات وتأثيراتها على البيئة.
الحاجة إلى بدائل للبلاستيك
وأكَّد فولز أن مثل هذه الدراسات تُبرز الحاجة الملحة للبحث عن بدائل للبلاستيك. فعندما تتحلل المواد البلاستيكية، تتسرب هذه المركبات الكيميائية وغيرها إلى البيئة، مما يُشكل خطرًا على صحة الإنسان.
خطوات لتقليل التركيز في الهواء
واختتم فولز قائلاً: “الطريقة الوحيدة لتقليل تركيز الملدنات في الهواء هي تقليل إنتاج واستهلاك المواد التي تحتوي على هذه الملدنات”. هذه الدعوة تُشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات جماعية لتقليل استخدام البلاستيك والبحث عن حلول مستدامة تساهم في الحفاظ على صحة البيئة وصحة الأفراد.




