رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علماء الآثار يكشفون أسرار الجبن القديم: رحلة عبر 3600 عام!

أقدم جبن في التاريخ: اكتشاف الحمض النووي من مومياوات حوض تاريم!

جبن الكفير
جبن الكفير

في دراسة رائدة، نجح الباحثون في استخراج وتحليل الحمض النووي من أقدم عينات جبن معروفة، تعود إلى 3600 عام، تم العثور عليها بجانب مومياوات في حوض تاريم بالصين. كشفت النتائج عن مزيج مثير من حليب البقر والماعز، مؤكدة أن هذه العينات تمثل جبن الكفير. هذه الاكتشافات تتحدى الفهم التقليدي لأصول هذا المنتج الغذائي العريق.

بالإضافة إلى ذلك، أسهم تحليل الحمض النووي في تتبع تطور البكتيريا البروبيوتيكية عبر الزمن، مما يمنحنا فهمًا أعمق لعادات الغذاء والثقافة القديمة. هذه النتائج قد تلقي الضوء على كيفية تأثير منتجات الألبان المخمرة على النظام الغذائي للمجتمعات القديمة، وكيف ساهمت في تشكيل العادات الغذائية التي نعرفها اليوم.


جبن كفير
جبن كفير

اكتشاف علمي تاريخي: تحليل الحمض النووي من جبن قديم

 

لأول مرة، نجح العلماء في استخراج وتحليل الحمض النووي من عينات جبن قديمة عُثر عليها بجانب مومياوات حوض تاريم في الصين، والتي تعود إلى حوالي 3600 عام. البحث، الذي نُشر في 25 سبتمبر في مجلة Cell من Cell Press، يشير إلى أصل جديد لجبن الكفير ويسلط الضوء على تطور البكتيريا البروبيوتيكية.

أهمية الاكتشاف

 

تقول كياومي فو، المؤلفة الرئيسية للدراسة من معهد علم الحفريات الفقارية والأنثروبولوجيا القديمة بالأكاديمية الصينية للعلوم: “هذه هي أقدم عينة جبن معروفة تم اكتشافها في العالم.” وتضيف: “الأطعمة مثل الجبن من الصعب جدًا الحفاظ عليها على مدى آلاف السنين، مما يجعل هذه فرصة نادرة وقيمة. إن دراسة الجبن القديم بتفصيل كبير يمكن أن تساعدنا في فهم نظام غذاء وثقافة أسلافنا بشكل أفضل.”

السياق التاريخي

 

قبل حوالي عقدين من الزمن، اكتشف فريق من علماء الآثار مواد بيضاء غامضة ملطخة على رؤوس وأعناق عدة مومياوات عُثر عليها في مقبرة شياوخه في شمال غرب حوض تاريم. تعود هذه المومياوات إلى حوالي 3300 إلى 3600 عام، من العصر البرونزي. في ذلك الوقت، اعتقد العلماء أن هذه المواد قد تكون نوعًا من المنتجات الألبان المخمرة، لكنهم لم يستطيعوا تحديد النوع بالضبط.

تحليل الحمض النووي القديم: إنجاز علمي رائد

 

بعد أكثر من عقد من التقدم في تحليل الحمض النووي القديم، تمكن فريق بقيادة فو من حل اللغز المعقد المرتبط بأصول جبن الكفير.

استخراج الحمض النووي

 

نجح الباحثون في استخراج الحمض النووي الميتوكوندري من عينات عُثر عليها في ثلاثة قبور مختلفة في المقبرة. وتمكنوا من تحديد الحمض النووي للبقر والماعز في عينات الجبن. ومن المثير للاهتمام أن شعب شياوخه القديم استخدم أنواعًا مختلفة من الحليب في دفعات منفصلة، وهي ممارسة تختلف عن خلط أنواع الحليب الشائعة في صناعة الجبن في الشرق الأوسط واليونان.

تأكيد هوية الجبن

 

الأهم من ذلك، تمكنت فو وزملاؤها من استعادة الحمض النووي للميكروبات من عينات الألبان وأكدوا أن المواد البيضاء كانت في الواقع جبن كفير. اكتشفوا أن العينات تحتوي على أنواع من البكتيريا والفطريات، بما في ذلك Lactobacillus kefiranofaciens وPichia kudriavzevii، وكلاهما موجودان عادة في حبوب الكفير الحديثة.

حبوب الكفير ودورها

 

حبوب الكفير هي ثقافات تعايشية تحتوي على عدة أنواع من البكتيريا البروبيوتيكية والخمائر، والتي تخمر الحليب إلى جبن كفير، تمامًا مثل خميرة العجين المخمر.

تتبع تطور البكتيريا

 

أدت قدرة الفريق على تسلسل جينات البكتيريا في جبن الكفير القديم إلى منحهم فرصة لتتبع كيفية تطور البكتيريا البروبيوتيكية على مدى الـ 3600 سنة الماضية. بشكل محدد، قارنوا بين Lactobacillus kefiranofaciens القديمة من جبن الكفير القديم مع الأنواع الحديثة، مما يساهم في فهم أعمق لتاريخ هذا المنتج الغذائي التقليدي.

مجموعة بكتيريا Lactobacillus

 

اليوم، هناك مجموعتان رئيسيتان من بكتيريا Lactobacillus: واحدة تنحدر من روسيا والأخرى من التبت. يُعتبر النوع الروسي هو الأكثر استخدامًا عالميًا، بما في ذلك في الولايات المتحدة واليابان والدول الأوروبية، لصناعة الزبادي والجبن.

اكتشافات جديدة

 

وجد الفريق أن Lactobacillus kefiranofaciens في العينات كان أقرب صلة بالمجموعة المنحدرة من التبت، مما يتحدى الاعتقاد السائد بأن الكفير نشأ فقط في منطقة جبال القوقاز الشمالية في روسيا الحديثة.

تقول كياومي فو، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “ملاحظتنا تشير إلى أن ثقافة الكفير قد تم الحفاظ عليها في منطقة شينجيانغ بشمال غرب الصين منذ العصر البرونزي.”

تبادل المواد الوراثية

 

كما كشفت الدراسة عن كيفية تبادل Lactobacillus kefiranofaciens للمواد الوراثية مع سلالات ذات صلة، مما عزز استقراره الوراثي وقدراته على تخمير الحليب مع مرور الوقت. مقارنةً بـ Lactobacillus القديمة، فإن البكتيريا الحديثة أقل عرضة لتحفيز استجابة مناعية في الأمعاء البشرية. وهذا يشير إلى أن التبادلات الوراثية ساعدت أيضًا Lactobacillus على التكيف بشكل أفضل مع مضيفي البشر على مدار آلاف السنين من التفاعل.

أهمية البحث

 

تقول فو: “هذه دراسة غير مسبوقة، تتيح لنا مراقبة كيفية تطور بكتيريا على مدى 3000 عام مضت. علاوة على ذلك، من خلال دراسة المنتجات الألبانية، حصلنا على صورة أوضح عن حياة البشر القدماء وتفاعلاتهم مع البيئة.” وتضيف: “هذه مجرد البداية، ومع هذه التكنولوجيا، نأمل في استكشاف قطع أثرية أخرى غير معروفة سابقًا.”

يسلط هذا البحث الضوء على أهمية بكتيريا Lactobacillus في التاريخ الثقافي والبيولوجي، ويظهر كيف أن التفاعلات البيئية يمكن أن تؤثر على تطور الكائنات الحية عبر الزمن.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط