رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:46 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تقييد السكر في الطفولة المبكرة: طريق لحياة أطول وأكثر صحة

دراسة حديثة تكشف أن تقليل استهلاك السكر خلال فترة الحمل وأول عامين من حياة الطفل قد يقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويعزز الصحة على المدى الطويل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science أن تقليل استهلاك السكر أثناء الحمل وأول عامين من عمر الطفل يحدّ بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم في المستقبل. استندت الدراسة إلى بيانات من فترة تقنين السكر في المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، ووجدت أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات منخفضة من السكر في تلك الحقبة كانت احتمالات إصابتهم بالأمراض المزمنة لاحقاً أقل. وأوصى الباحثون بضرورة توعية الآباء بأهمية تقليل السكر المضاف في غذاء الأطفال، لما لذلك من أثر إيجابي على تحسين صحة الأطفال وتخفيض التكاليف الصحية مستقبلاً.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة: تقليل استهلاك السكر أثناء الحمل وأول سنتين يقلل خطر الأمراض المزمنة لدى الأطفال

 

كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Science أن تقليل استهلاك السكر في فترة الحمل وأول سنتين من حياة الطفل قد يخفض بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة في المستقبل. أجريت الدراسة بالتعاون بين باحثين من جامعة جنوب كاليفورنيا وجامعة مكغيل في مونتريال وجامعة كاليفورنيا بيركلي، وتوصلت إلى أن الأطفال الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض السكر خلال أول 1000 يوم من الحمل انخفضت لديهم مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 35%، كما انخفض لديهم خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 20% عند بلوغهم.

تجربة طبيعية فريدة لدراسة تأثير تقنين الغذاء على الصحة

 

اعتمدت الدراسة على تجربة طبيعية نادرة حدثت خلال الحرب العالمية الثانية، حيث فرضت المملكة المتحدة تقنينًا للسكر من عام 1942 وحتى سبتمبر 1953. استغل الباحثون بيانات من بنك المعلومات الحيوية البريطاني لتحليل التأثيرات الصحية بعيدة المدى على الأفراد الذين ولدوا خلال فترة التقنين. وعلّقت تاديجا غراسني، المؤلفة الرئيسية للدراسة، قائلة: “التقنين الغذائي خلال تلك الفترة وفر فرصة فريدة لدراسة التأثيرات الصحية طويلة الأمد، وهي نتائج يصعب الحصول عليها في الدراسات التقليدية.

تأثيرات تقنين السكر وانعكاساته الصحية

 

خلال فترة تقنين السكر، كان معدل استهلاك الفرد اليومي يقارب 8 ملاعق صغيرة (40 غرامًا)، وارتفع إلى 16 ملعقة (80 غرامًا) بعد انتهاء التقنين. توصي اليوم وزارة الزراعة الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية بألا يتناول الأطفال دون سن السنتين أي سكر مضاف، وألا يتجاوز استهلاك البالغين 12 ملعقة صغيرة يوميًا (50 غرامًا).

أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين وُلدوا خلال فترة التقنين الغذائي لديهم مخاطر أقل للإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم في مراحل لاحقة من حياتهم، حيث تأخرت إصابتهم بالسكري بمعدل أربع سنوات وبارتفاع ضغط الدم بمعدل سنتين، مقارنة بمن وُلدوا بعد انتهاء فترة التقنين. كما بيّنت الدراسة أن تقييد استهلاك السكر خلال فترة الحمل فقط كان كافيًا لتقليل المخاطر الصحية، لكن الفائدة ازدادت بوضوح عندما استمر التقييد في السنوات الأولى من حياة الطفل.

الفوائد الصحية والاقتصادية لتقييد استهلاك السكر

 

أشار الباحثون إلى أن الحد من استهلاك السكر المضاف في مراحل الطفولة المبكرة قد يسهم في تقليل التكاليف الطبية على المدى الطويل، إضافة إلى تحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ. في الولايات المتحدة، تصل تكاليف علاج مرضى السكري إلى حوالي 12,000 دولار سنويًا للفرد، كما يرتبط التشخيص المبكر للسكري بانخفاض في متوسط العمر المتوقع، حيث قد يؤدي هذا التشخيص إلى تقليل عمر الفرد بنحو ثلاث إلى أربع سنوات لكل عقد من الحياة.

وأكدت الدراسة أيضًا أن استهلاك الأطفال كميات مرتفعة من السكر خلال مراحل النمو الحاسمة بات يشكّل قلقًا صحيًا متزايدًا، إذ إن السكر أصبح شائعًا حتى في أغذية الأطفال. ويجد الآباء صعوبة متزايدة في التحكم في استهلاك أطفالهم للسكر بسبب الإعلانات المكثفة التي تروّج للأطعمة السكرية، ما يجعل السيطرة على هذه العادة الغذائية تحديًا يوميًا.

توصيات لتحسين صحة الأطفال على المدى الطويل

 

شدد الباحثون على أهمية توعية الآباء بضرورة تقليل استهلاك السكر المضاف لدى أطفالهم منذ السنوات الأولى. وصرحت كلير بون، المؤلفة المشاركة من جامعتي مكغيل وشيكاغو: “تعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تقدم دليلاً على أن تقليل السكر في مراحل الطفولة المبكرة يسهم في تحسين صحة الأطفال مدى الحياة.”

وأضاف بول جيرتلر من جامعة كاليفورنيا بيركلي أن “السكر في الطفولة المبكرة يوازي تأثير التبغ في مرحلة البلوغ. ينبغي على شركات الأغذية العمل على تحسين مكونات منتجاتها وتقديم بدائل صحية، إلى جانب الحاجة الملحة إلى تنظيم تسويق الأطعمة السكرية وفرض ضرائب على منتجاتها.

دراسات مستقبلية لاستكشاف آثار قيود السكر

 

تأتي هذه الدراسة كجزء من مشروع بحثي أوسع يهدف إلى فهم تأثير قيود استهلاك السكر في الطفولة المبكرة على مجموعة من النتائج الصحية والاقتصادية طويلة الأمد. يسعى المشروع إلى دراسة كيفية تأثير هذه القيود على عوامل مثل مستوى التعليم، والنمو المالي، ومعدلات الالتهاب المزمنة، والوظائف الإدراكية، ومخاطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.

تم نسخ الرابط