رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إرشادات طبية حديثة من جمعية القلب الأمريكية حول الإنعاش القلبي: التنفس الإنقاذي أولوية لإنقاذ الغرقي

إرشادات جديدة للإنعاش القلبي الرئوي بعد الغرق: أهمية التنفس الإنقاذي والاستعداد المبكر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أصدرت جمعية القلب الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تحديثات جديدة بشأن الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) في حالات الغرق. أكدت الإرشادات على أهمية التنفس الإنقاذي إلى جانب الضغطات الصدرية، نظراً لأن توقف القلب في حالات الغرق غالباً ما ينتج عن نقص الأكسجين. كما شددت على ضرورة استخدام أجهزة مزيل الرجفان الآلي (AED) في المواقع المائية، وضرورة توفير برامج تدريبية لتعزيز مهارات الإنعاش للجميع.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تحديثات جديدة لإنقاذ الغرقى: التركيز على التنفس الإنقاذي

 

أعلنت جمعية القلب الأمريكية بالتعاون مع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عن إرشادات جديدة تخص الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) في حالات الغرق. هذه التحديثات، التي تعد الأولى من نوعها بتعاون مشترك بين المؤسستين، تركز على أهمية التنفس الإنقاذي إلى جانب الضغطات الصدرية باعتباره أحد العوامل الأساسية التي تسهم في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة للغرقى. وتسلط الإرشادات الجديدة الضوء على أهمية تجهيز المواقع المائية بأجهزة مزيل الرجفان الآلي (AED) وتوفير برامج تدريبية لجميع الأفراد على مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي.

الغرق: مشكلة عالمية تتطلب حلولًا فعّالة

 

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعد الغرق ثالث سبب رئيسي للوفيات غير المقصودة عالمياً، حيث يتسبب في وفاة حوالي 236,000 شخص سنوياً. وتأتي هذه الحوادث بشكل رئيسي بين الأطفال، حيث تمثل الغرق السبب الأول للوفاة بين الأطفال من عمر سنة إلى أربع سنوات في الولايات المتحدة. من هنا، يأتي الاهتمام المتزايد بتوفير برامج وقائية وتعليمية خاصة بالمجتمعات المختلفة، وذلك نظراً لأن الفجوات في الحصول على دروس السباحة وإجراءات السلامة حول المياه لا تزال تؤدي إلى ارتفاع نسب الغرق في بعض المجتمعات مقارنة بأخرى.

ضرورة التنفس الإنقاذي في إنعاش الغرقى

 

تؤكد التوجيهات الجديدة على أن التنفس الإنقاذي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي للغرقى، إلى جانب الضغطات الصدرية. أوضحت د. تريسي إي. مكالين، رئيسة الفريق المسؤول عن كتابة التوصيات، أن الغرق غالباً ما يتسبب في توقف القلب نتيجة لنقص الأكسجين، وليس نتيجة لخلل في نظام الدورة الدموية كما في حالات التوقف القلبي الأخرى. لذا، فإن تزويد الجسم بالأكسجين بسرعة من خلال التنفس الإنقاذي يعد أمراً بالغ الأهمية في هذه الحالات.

أهمية توفير أجهزة مزيل الرجفان الآلي في المواقع المائية

 

أوصت الإرشادات بضرورة تزويد المواقع العامة التي تحتوي على أنشطة مائية بأجهزة مزيل الرجفان الآلي (AED)، وذلك لتسريع عملية الإنعاش وتقييم حالة القلب فور إخراج الغريق من الماء. وفيما لا تتطلب معظم حالات التوقف القلبي الناتجة عن الغرق صدمات كهربائية، إلا أن وجود مزيل الرجفان يمكن أن يكون ضرورياً في بعض الحالات النادرة، خاصة إذا حدث توقف قلبي مصحوب بمشكلة في نظم القلب نتيجة للتعرض للغرق.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الإرشادات الإضافية للمنقذين المحترفين والعامة

 

ركزت التوجيهات الحديثة على ضرورة إدراك كافة المنقذين، سواء كانوا محترفين أو أفراداً من العامة، لعدة أمور أساسية أثناء الإنعاش القلبي الرئوي للغرقى:

• التنفس الإنقاذي كأولوية: ينبغي التركيز على تزويد الغريق بالأكسجين من خلال التنفس الإنقاذي بالتزامن مع الضغطات الصدرية، خاصة إذا كان المنقذ مدرباً على هذا الإجراء.

• التنفس في الماء: في حالات معينة قد يضطر المنقذون المدربون لتقديم التنفس الإنقاذي داخل الماء إن لم تتوفر مخاطر على سلامتهم.

• الاستجابة السريعة: أظهرت الدراسات أن الاستجابة الفورية للغرق تسهم بشكل كبير في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة.

كما نصحت التوجيهات بضرورة نقل جميع من خضعوا للإنعاش القلبي الرئوي بعد الغرق إلى المستشفى لتلقي الفحوصات اللازمة، حتى لو تلقوا فقط التنفس الإنقاذي دون الحاجة لإجراءات أخرى.

تعزيز استراتيجيات الوقاية من الغرق

 

تشير التقديرات إلى أن حوالي 90% من حالات الغرق يمكن الوقاية منها. وحيثما يغرق معظم الأطفال الرضع في أحواض الاستحمام، فإن الأطفال في سن ما قبل المدرسة يكونون عرضة للغرق في المسابح. لذا، دعت التوصيات إلى اتخاذ مجموعة من إجراءات الوقاية مثل:

• التوعية المستمرة: يجب على الأسر والمجتمعات الحرص على تعلم أساليب الوقاية حول المياه وتدريب الأطفال على السباحة.

• مراقبة الأطفال قرب الماء: يجب أن يكون هناك إشراف دائم على الأطفال عند التواجد في الأماكن التي تحتوي على مسطحات مائية.

• اتباع إرشادات السلامة المائية العالمية: وضعت منظمة الصحة العالمية وجمعية الطب البري قواعد صارمة حول كيفية التعامل مع الأنشطة المائية، ومن الضروري الالتزام بها. ويعتبر التعرف على حالات الغرق أمراً مهماً وسريعاً، إذ قد لا يتمكن الشخص الغارق من طلب المساعدة بصوت مرتفع أو التعبير عن حاجته للمساعدة، وقد يختفي عن الأنظار بسرعة دون أن يلاحظه المحيطون به. هذا يتطلب وعياً دائماً من قبل الأهل والمشرفين في المناطق التي تحتوي على مسطحات مائية.

الإنقاذ الآمن: الحفاظ على سلامة المنقذين

 

شدّدت التوصيات على أن يكون المنقذون على دراية بإجراءات الإنقاذ الآمنة حتى لا يعرضوا أنفسهم للخطر أثناء محاولة إنقاذ الغرقى. وأوضحت أن تقديم التنفس الإنقاذي في الماء، خاصة للشخص الذي فقد الوعي، يجب أن يتم فقط إذا كان المنقذ مدربًا ولا يواجه مخاطر في الماء. في حال إخراج الغريق فاقد الوعي، يفضل وضعه في وضع أفقي مع رفع الرأس قليلاً لفتح مجرى الهواء.

دعم برامج التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي

 

أكد د. كاميرون دزفوليان، رئيس الفريق الكتابي، على أهمية برامج التدريب التي تعزز مهارات الإنعاش القلبي الرئوي، مشيرًا إلى أن توفر التدريب العملي يسهم في تحسين جودة الإنقاذ وزيادة الوعي المجتمعي حول كيفية التعامل مع حالات الغرق.

وتحث جمعية القلب الأمريكية جميع الأفراد على الانضمام إلى برامج التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي المتاحة على المنصات الإلكترونية أو من خلال المراكز المحلية، حيث تركز هذه البرامج على تعزيز المهارات العملية خاصة التنفس الإنقاذي عبر دمى التدريب.

أهمية التدريب المستمر والاستعداد لحالات الطوارئ

 

تؤكد هذه التوجيهات أن التدريب المستمر هو الحل الأمثل لضمان استجابة فعّالة لحالات الطوارئ المرتبطة بالغرق. يجب على المجتمعات المحلية والمدارس والنوادي الرياضية العمل على نشر الوعي وتوفير فرص التدريب في كافة الأحياء والمناطق، بحيث يصبح الجميع مؤهلاً للتصرف السريع والآمن في حالات الغرق. في نهاية المطاف، تشدد التحديثات الصادرة عن جمعية القلب الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على أن التنفس الإنقاذي إلى جانب الضغطات الصدرية يمثلان أساسيات الإنعاش القلبي الرئوي في حالات الغرق، مما يعزز فرص البقاء على قيد الحياة. وبتوفر أجهزة مزيل الرجفان الآلي في المواقع العامة وبرامج التدريب المستمرة، يمكن للمجتمع تعزيز جاهزيته للإنقاذ وحماية الأرواح، وتجنب المزيد من حالات الوفاة بسبب الغرق.

تم نسخ الرابط