رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

التعبير عن الذكورة التقليدية يهدد صحة القلب: دراسة جديدة تكشف التداعيات

دراسة حديثة توضح كيف تؤثر الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالذكورة على اهتمام الرجال بعوامل الخطر القلبية والوقاية منها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة حديثة من جامعة شيكاغو أن الرجال الذين يتبعون سلوكيات تتماشى مع المعايير التقليدية للذكورة يكونون أقل إقبالاً على الإبلاغ عن تلقيهم تشخيصات أو علاجات لعوامل الخطر المتعلقة بصحة القلب. استندت الدراسة إلى بيانات من دراسة Add Health وكشفت أن الضغوط الاجتماعية المتعلقة بالذكورة تؤثر بشكل كبير على سلوكيات الرعاية الصحية، مما قد يؤدي إلى فرص ضائعة للوقاية من الأمراض القلبية. وأوصى الباحثون بتعديل السياسات الصحية لتعزيز وعي الرجال بأهمية الفحوصات الدورية والتدخل الوقائي المبكر.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التعبير عن الذكورة التقليدية: عائق أمام الرعاية الصحية

 

تلعب أمراض القلب والأوعية الدموية دوراً كبيراً في رفع معدلات الوفيات والإصابة حول العالم، مما يدفع الأطباء إلى تكثيف جهود الوقاية من هذه الأمراض عبر الكشف المبكر وتحديد عوامل الخطر الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. لكن الإحصائيات تشير إلى أن حوالي 75% من الشباب البالغين الذين يعانون من هذه العوامل يجهلون حالتهم الصحية.

دراسة من جامعة شيكاغو حول الذكورة وسلوكيات الرعاية الصحية

 

في دراسة حديثة نشرت في مجلة JAMA Network Open، بقيادة باحثين من جامعة شيكاغو، تبين أن الرجال الذين يتبنّون سلوكيات تتماشى مع المعايير التقليدية للذكورة في محيطهم الاجتماعي أقل إقبالاً على الإبلاغ عن تشخيصات أو علاجات لعوامل الخطر القلبية، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. وتؤكد الدراسة على أثر الضغوط الثقافية التي تدفع الرجال نحو تبني سلوكيات مضرة بصحتهم، كرفض الرعاية الطبية أو الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر.

نتائج الدراسة: الذكورة التقليدية وتأثيرها على الرعاية الصحية

 

يقول الدكتور ناثانيال غلاسر، طبيب الطب الباطني وطب الأطفال بجامعة شيكاغو والمؤلف الرئيسي للدراسة: “إن الذكور يميلون إلى تجنب طلب المساعدة الطبية، خاصة في مجالات الصحة النفسية والرعاية الأولية. لكن الدراسات السابقة لم تتناول بعمق كيفية تشكل الهوية الذكورية نتيجة للتفاعلات الاجتماعية بين الفرد وبيئته.” ويشير غلاسر إلى أن فريق البحث استخدم أساليب متقدمة لقياس العلاقة بين بناء الهوية الذكورية والعناية بالوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

بيانات موسعة وتحليل للسلوكيات الاجتماعية

 

استند فريق البحث في دراسته إلى بيانات من دراسة Add Health، وهي دراسة وطنية ممتدة شملت أكثر من 12,300 مشارك على مدى سنوات عديدة بين 1994 و2018. وقد تضمنت هذه البيانات قياسات صحية شاملة واستبيانات عن السلوكيات الشخصية. من خلال تحليل إجابات محددة في الاستبيانات، استطاع الباحثون قياس مدى تبني الذكور للهوية الذكورية التقليدية من خلال مقارنة إجاباتهم بتلك الخاصة بأقرانهم، مما أتاح لهم التعرف على تأثير هذه الهوية في سلوكيات الرعاية الصحية للوقاية من الأمراض القلبية.

التعبير عن الذكورة: سلوكيات ومعتقدات دون عوامل بيولوجية

 

يوضح غلاسر أن “التعبير عن الذكورة يرتبط بالسلوكيات والمعتقدات التي يتبناها الفرد، ومدى تطابقها مع السلوكيات النمطية للأقران من نفس الجنس، دون أي صلة بالعوامل البيولوجية.”

ارتباط الذكورة التقليدية بتجاهل عوامل الخطر القلبية

 

قام الباحثون بتحليل القياسات البيولوجية واستجابات الاستبيانات الصحية من بيانات Add Health، للتحقق مما إذا كان الرجال الذين لديهم عوامل خطر صحية مثل ارتفاع ضغط الدم قد أبلغوا عن تلقيهم تشخيصًا أو علاجًا لحالتهم. ووجد الباحثون أن الرجال الذين أظهروا تمسكًا قويًا بالأنماط الذكورية كانوا أقل عرضة للإبلاغ عن التشخيصات أو العلاجات لهذه الحالات. بل إن بعضهم، رغم معرفتهم بتشخيصاتهم، أظهروا ترددًا في الالتزام بالعلاجات الموصوفة.

فرص ضائعة للوقاية بسبب تأثير الهوية الذكورية

 

تركز الدراسة على أن عوامل الخطر القلبية المشمولة كلها حالات يمكن الكشف عنها بسهولة خلال الفحوصات الدورية. ومع ذلك، لم يكن من الواضح ما إذا كانت الفجوة في التشخيص والعلاج ناتجة عن تردد الرجال في إجراء الفحوصات، أو عدم اهتمامهم بالتشخيصات بعد حصولهم عليها، أو تقليلهم من أهمية الحالة عند الإفصاح عنها. في كل الأحوال، تشير النتائج إلى وجود فرص ضائعة للوقاية من الأمراض القلبية التي قد تظهر في مراحل لاحقة من العمر.

الضغوط الاجتماعية والثقافية وتأثيرها على قرارات الرعاية الصحية

 

يوضح غلاسر أن “الضغوط الاجتماعية التي تدفع الأفراد للالتزام بأدوار اجتماعية محددة تؤدي إلى اختلافات في السلوكيات الصحية، مما قد يؤثر سلبًا على الجهود الوقائية لأمراض القلب والأوعية الدموية.” ويؤكد الباحثون أن تأثيرات الهوية الذكورية التقليدية قد تدفع الأفراد لاتخاذ قرارات صحية ضارة.

التداعيات الاجتماعية تتجاوز الذكورة التقليدية

 

يرى الباحثون أن تأثيرات الضغوط الاجتماعية على الصحة لا تقتصر على الذكورة التقليدية، بل تشمل تأثيرات تتعلق بالهوية العرقية والتوجه الجنسي. يقول غلاسر: “التفاعل الاجتماعي أساسي لتشكيل الهوية، ونعتقد أن زيادة التعاطف تجاه الأفراد الذين يتعرضون لضغوط اجتماعية لأداء أدوار معينة قد يعزز من تحسين صحتهم بشكل عام.”

أهمية تعديل السياسات الصحية لتعزيز الوعي الوقائي

 

تدعو الدراسة إلى ضرورة تعديل السياسات الصحية لزيادة وعي الرجال بأهمية الرعاية الوقائية وتشجيع الكشف المبكر عن الأمراض القلبية، بما يساهم في تعزيز الصحة العامة وتقليل العبء الصحي على المجتمع.

تم نسخ الرابط