باحثون يطورون خلايا اصطناعية تحاكي تواصل الخلايا الطبيعية
فريق بحثي من جامعتي بازل وجرونينجن يطور خلايا اصطناعية قادرة على محاكاة التواصل الخلوي باستخدام الضوء، مما يفتح آفاقًا جديدة في الأبحاث الطبية والعلاجية.
تمكن فريق بحثي من جامعة بازل بالتعاون مع جامعة جرونينجن من تطوير خلايا اصطناعية تُسمى البروتوسيلات، التي تحتوي على عضيات اصطناعية وتستجيب للبيئة المحيطة. هذه الخلايا قادرة على محاكاة التواصل بين الخلايا الطبيعية باستخدام الضوء، وتفتح الباب لتطبيقات جديدة في الأبحاث الطبية. التصميم يعتمد على حاويات بوليمرية تحتوي على جزيئات حساسة للضوء التي تنقل الإشارات بين الخلايا "المرسلة" و"المستقبلة". وقد استُلهم هذا النظام من مستقبلات الضوء في شبكية العين. البحث يعد خطوة كبيرة نحو استخدام الخلايا الاصطناعية في علاج الأمراض وتطوير الأنسجة.

باحثون من جامعة بازل ينجحون في تطوير خلايا اصطناعية تحاكي تواصل الخلايا الطبيعية
تمكن فريق بحثي من جامعة بازل بالتعاون مع جامعة جرونينجن من تطوير خلايا اصطناعية تُعرف بالبروتوسيلات، تحتوي على عضيات اصطناعية وتستجيب للبيئة المحيطة، كما أنها قادرة على محاكاة التواصل بين الخلايا، وهو اكتشاف يمهد الطريق لتطبيقات جديدة في الأبحاث الطبية.
أهمية التواصل بين الخلايا
تُعتبر قدرة الخلايا على إرسال واستقبال الإشارات أمرًا أساسيًا لاستمرار الحياة، حيث تعتمد الكائنات الحية بدءًا من البكتيريا وصولاً إلى الكائنات متعددة الخلايا على التواصل بين خلاياها للحفاظ على وظائفها الحيوية. ولأول مرة، نجح فريق بقيادة البروفيسورة كورنيليا باليفان من جامعة بازل والبروفيسور نوبل بن فيرينجا من جامعة جرونينجن، في محاكاة هذا التواصل الطبيعي باستخدام خلايا اصطناعية. وقد تم نشر نتائج هذه الدراسة الرائدة في مجلة Advanced Materials.
تصميم البروتوسيلات: محاكاة الخلايا الحية
يعتمد المشروع على استخدام حاويات صغيرة مصنوعة من البوليمرات يمكن تحميلها بجزيئات معينة وفتحها بشكل مستهدف، وهو ما يسمح بتطوير خلايا اصطناعية تحتوي على عضيات شبيهة بالخلايا الحية. وتوضح البروفيسورة باليفان قائلة: "قمنا ببناء حاويات دقيقة بحجم الخلايا ومعبأة بحاويات نانوية متخصصة". هذا التصميم يسهم في محاكاة الخلايا الطبيعية، ويعزز فرص فهم الأنظمة الحيوية المعقدة.

نظام يحاكي مستقبلات الضوء في العين
استلهم الباحثون تصميم البروتوسيلات من نظام مستقبلات الضوء في شبكية العين. وقد طوروا بروتوسيلات تتكون من بوليمرات وجزيئات بيولوجية، بحيث تنقسم إلى نوعين: خلايا "مرسلة" تحتوي على جزيئات حساسة للضوء، وخلايا "مستقبلة". عند تعرض الخلايا المرسلة لنبضة ضوئية، تقوم الجزيئات الموجودة في أغشية الحاويات النانوية بإطلاق المادة "أ"، التي تنتقل من الخلية المرسلة إلى الخلية المستقبلة.
كيفية نقل الإشارات باستخدام الضوء
عند وصول الضوء إلى الخلية المرسلة، تنفتح الحاويات النانوية وتطلق المادة "أ" إلى داخل الخلية المرسلة. تنتقل المادة "أ" عبر المسام البوليمرية المحيطة بالخلايا إلى الخلية المستقبلة. وعند دخولها إلى الخلية المستقبلة، تتفاعل مع إنزيم خاص داخل عضية اصطناعية لإطلاق إشارة فلورية، تشير بنجاح عملية نقل الإشارة بين الخلايا.
دور أيونات الكالسيوم في تخفيف الإشارة
استلهم الباحثون دور أيونات الكالسيوم في شبكية العين، حيث تسهم في تخفيف شدة انتقال المحفزات الضوئية في العين. وقد تم تصميم العضيات الاصطناعية في الخلايا المستقبلة بحيث تتفاعل مع أيونات الكالسيوم بشكل يخفف من تحويل المادة "أ" إلى إشارة فلورية، مما يجعل عملية التواصل بين الخلايا الاصطناعية أكثر توافقًا مع البيئة الطبيعية.
آفاق جديدة للأبحاث والتطبيقات الطبية
صرحت البروفيسورة باليفان بأن الفريق نجح في تشغيل تسلسل إشارة يعتمد على العضيات الاصطناعية وتعديله باستخدام أيونات الكالسيوم، مما يوفر نظامًا يمكن التحكم فيه بشكل دقيق زمانيًا ومكانيًا. هذا الإنجاز يفتح المجال أمام الباحثين لفهم شبكات تواصل الخلايا الحية بعمق أكبر، ويتيح إمكانية إنشاء شبكات تواصل بين الخلايا الاصطناعية والطبيعية، مما يمهد لتطبيقات علاجية مستقبلاً في مجال تطوير أنسجة تعتمد على الخلايا الاصطناعية وتستخدم في علاج الأمراض.




