رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انبعاثات الكربون العالمية تصل إلى مستوى قياسي في 2024

تقرير 'مشروع الكربون العالمي' يتوقع زيادة بنسبة 0.8% في انبعاثات الكربون لعام 2024، مما يضع ضغوطًا أكبر على جهود مكافحة التغير المناخي وسط تأثيرات ظاهرة النينيو.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وفقًا لتقرير "مشروع الكربون العالمي"، تُتوقع انبعاثات الكربون العالمية لعام 2024 أن تصل إلى 37.4 مليار طن، بزيادة 0.8% عن العام السابق. هذه الزيادة تأتي في وقت حساس، حيث يُتوقع أن يسهم تأثير ظاهرة النينيو في زيادة الانبعاثات من الحرائق والجفاف. ويمثل هذا تحديًا عالميًا لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للحد من ارتفاع درجات الحرارة، حيث تتزايد الضغوط على الحكومات لتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة والتقنيات البيئية من أجل مكافحة التغير المناخي.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

انبعاثات الكربون تصل إلى مستوى قياسي في 2024

 

وصلت انبعاثات الكربون العالمية الناتجة عن الوقود الأحفوري إلى مستوى قياسي في عام 2024، وفقًا لدراسة جديدة أجراها فريق "مشروع الكربون العالمي" (Global Carbon Project). ووفقاً لتوقعات ميزانية الكربون العالمية لعام 2024، يُتوقع أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأحفوري (CO2) إلى 37.4 مليار طن، بزيادة قدرها 0.8% مقارنة بعام 2023. ورغم الحاجة الملحّة لخفض الانبعاثات لإبطاء تغير المناخ، يشير الباحثون إلى عدم وجود "أي علامات" على بلوغ العالم ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأحفوري.

ارتفاع إجمالي الانبعاثات الناتجة عن استخدام الأراضي

 

مع انبعاثات متوقعة ناتجة عن تغييرات في استخدام الأراضي (مثل إزالة الغابات) تصل إلى 4.2 مليار طن، يُتوقع أن يكون إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لعام 2024 حوالي 41.6 مليار طن، مرتفعاً عن 40.6 مليار طن في العام الماضي. وعلى مدى العقد الماضي، استمرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأحفوري في الارتفاع، في حين تراجعت الانبعاثات الناتجة عن تغيير استخدام الأراضي، مما أدى إلى استقرار الانبعاثات الإجمالية.

تأثير ظاهرة النينيو على الانبعاثات

 

هذا العام، يُتوقع أن ترتفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأحفوري وتغيير استخدام الأراضي، حيث أسهمت ظروف الجفاف وحرائق الغابات المرتبطة بظاهرة النينيو المناخية في زيادة الانبعاثات. ومن شأن إطلاق أكثر من 40 مليار طن سنوياً أن يؤدي إلى استمرار ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يزيد من حدة الاحترار العالمي.

المؤسسات المشاركة في الدراسة

 

شارك في الدراسة فريق بحثي من جامعة إكستر، وجامعة إيست أنجليا (UEA)، ومركز CICERO لأبحاث المناخ الدولي، وجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، ومعهد ألفريد فيجنر، إلى جانب 80 مؤسسة عالمية أخرى. وصرّح البروفيسور بيير فريدلينجشتاين من معهد الأنظمة العالمية بجامعة إكستر، الذي قاد الدراسة، بأن تأثيرات التغير المناخي تتفاقم، مؤكداً عدم وجود مؤشر على بلوغ حرق الوقود الأحفوري ذروته بعد.

تصريحات حول الحاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة

 

وأضاف فريدلينجشتاين: "الوقت ينفد لتحقيق أهداف اتفاقية باريس، ويجب على قادة العالم في قمة المناخ COP29 إحداث تخفيضات سريعة وعميقة في انبعاثات الوقود الأحفوري لضمان عدم تجاوز درجة حرارة الأرض 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية". وعلقت البروفيسورة كورين لو كويريه، أستاذة أبحاث الجمعية الملكية في جامعة إيست أنجليا، قائلة: "رغم ارتفاع الانبعاثات، تُظهر البيانات الحديثة وجود توجهات إيجابية في مواجهة التغير المناخي، مثل التوسع في استخدام الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وتراجع انبعاثات إزالة الغابات."

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تقدم بطيء في تحقيق الذروة العالمية للانبعاثات

 

قال الدكتور جلين بيترز من مركز CICERO في أوسلو: "هناك العديد من المؤشرات على التقدم الإيجابي على مستوى الدول، لكن الوصول إلى الذروة العالمية لانبعاثات الكربون لا يزال بعيداً." وأضاف أن مواجهة التغير المناخي تمثل تحدياً جماعياً، مشيراً إلى ضرورة تسريع وتيرة التقدم في جميع الدول لتحقيق خفض عالمي للانبعاثات والوصول إلى صافي صفر. وأضاف البروفيسور فريدلينجشتاين: "حتى نصل إلى صافي صفر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ستستمر درجات الحرارة العالمية في الارتفاع، مما يؤدي إلى تأثيرات أكثر شدة."

نتائج رئيسية من تقرير ميزانية الكربون 2024

 

يتضمن تقرير ميزانية الكربون العالمية لعام 2024 العديد من النتائج المهمة، من بينها:

ارتفاع انبعاثات الوقود الأحفوري: يُتوقع ارتفاع انبعاثات الفحم (0.2%)، النفط (0.9%)، الغاز (2.4%) في 2024، حيث تمثل هذه المصادر 41% و32% و21% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأحفوري على التوالي.

انبعاثات الدول الرئيسية: يُتوقع ارتفاع انبعاثات الصين (32% من الإجمالي العالمي) بنسبة 0.2%، فيما يُتوقع انخفاض انبعاثات الولايات المتحدة بنسبة 0.6%، وارتفاع انبعاثات الهند بنسبة 4.6%، وانخفاض انبعاثات الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.8%.

انبعاثات الطيران والشحن: من المتوقع أن ترتفع الانبعاثات من الطيران الدولي والشحن (3% من الإجمالي العالمي) بنسبة 7.8%، لكنها تظل أقل بنسبة 3.5% من مستويات ما قبل جائحة 2019.

تراجع انبعاثات تغيير استخدام الأراضي: انخفضت انبعاثات تغيير استخدام الأراضي بنسبة 20% في العقد الماضي، لكنها قد ترتفع مجدداً في 2024.

امتصاص الكربون وجهود تعويض الانبعاثات

 

شهدت وسائل إزالة ثاني أكسيد الكربون المعتمدة على الطبيعة، مثل إعادة التشجير، نجاحاً جزئياً في تعويض انبعاثات إزالة الغابات، حيث تُعوض هذه الوسائل حوالي نصف الانبعاثات الدائمة الناتجة عن إزالة الغابات. في المقابل، تمثل الوسائل التكنولوجية لإزالة ثاني أكسيد الكربون جزءاً صغيراً من إجمالي الانبعاثات . من المتوقع أن تصل مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى 422.5 جزء في المليون في عام 2024، بزيادة 2.8 جزء في المليون عن 2023، وبارتفاع نسبته 52% عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

تأثيرات النينيو وحرائق الغابات على الامتصاص الطبيعي للكربون

 

أسهمت ظاهرة النينيو في عام 2023 في تقليل قدرة النظم البيئية الأرضية على امتصاص الكربون، ومن المتوقع أن يتعافى هذا الامتصاص مع نهاية النينيو بحلول الربع الثاني من 2024. كما تجاوزت انبعاثات الحرائق في 2024 المتوسط المسجل منذ 2003، بسبب موسم الحرائق الهائل في كندا والجفاف الشديد في البرازيل.

ميزانية الكربون المتبقية لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية

 

تُقدّر هذه الدراسة ميزانية الكربون المتبقية قبل تجاوز هدف الاحترار بـ 1.5 درجة مئوية بشكل مستمر، ووفقاً لمعدل الانبعاثات الحالي، يرى فريق ميزانية الكربون العالمية أن هناك احتمالاً بنسبة 50% لتجاوز الاحترار العالمي 1.5 درجة مئوية في غضون ست سنوات. وتترافق هذه التقديرات بشكوك كبيرة، نظراً لعدم اليقين المتعلق بتأثيرات عوامل الاحترار غير المرتبطة بثاني أكسيد الكربون، مثل غاز الميثان (CH4) وأكسيد النيتروس (N2O) والهباء الجوي.

تقرير عالمي شامل

 

تم إعداد تقرير ميزانية الكربون العالمية بواسطة فريق دولي من أكثر من 120 عالماً، ويقدم تحديثاً سنوياً موثوقاً يستند إلى منهجيات مثبتة ومفتوحة. نُشر الإصدار لعام 2024 (التقرير السنوي التاسع عشر) في مجلة Earth System Science Data بتاريخ 13 نوفمبر.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط