وسائل التواصل الاجتماعي أقل ضررًا بالصحة النفسية مما نعتقد !
بحث جديد يكشف أن نوعية التفاعل أهم من وقت الاستخدام في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.
كشفت دراسة حديثة من جامعة كيرتين أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية أقل مما كان يُعتقد. باستخدام قياسات موضوعية لوقت الاستخدام، وجد الباحثون أنه لا توجد علاقة قوية بين استخدام هذه الوسائل والمشاكل النفسية مثل الاكتئاب والقلق. كما أظهرت الدراسة أن نوع التفاعل مع المنصات يلعب دورًا أكثر أهمية من الوقت الذي يُقضى عليها. على الرغم من التأثيرات المحدودة، تشير الدراسة إلى أن التفاعل الإيجابي مع المجتمعات الداعمة عبر الإنترنت يمكن أن يكون مفيدًا نفسيًا. هذه النتائج تفتح الباب لفهم أعمق للعلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية، مما قد يساعد في تطوير استراتيجيات صحية للتفاعل مع هذه المنصات.

التأثير قد يكون محدود لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Social Science & Medicine من جامعة كيرتين أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المكثف قد لا يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية كما يُعتقد. أشارت النتائج إلى عدم وجود علاقة قوية بين الاستخدام المطوّل لوسائل التواصل الاجتماعي ومؤشرات الصحة النفسية مثل الاكتئاب، القلق، والتوتر، مما يشكك في الافتراضات الشائعة حول الأثر السلبي للاستخدام المطول لتلك المنصات.
نهج مختلف: قياس موضوعي لوقت الاستخدام وتأثيره على الصحة النفسية
بينما اعتمدت الدراسات السابقة بشكل كبير على تقديرات ذاتية من المشاركين حول مدة استخدامهم، جمع فريق البحث من مدرسة كيرتين لصحة السكان بيانات مباشرة من هواتف أكثر من 400 شخص تتراوح أعمارهم بين 17 و53 عامًا. استندت الدراسة إلى قياس موضوعي ودقيق لوقت الاستخدام عبر التطبيقات، مما أتاح للباحثين تحليل العلاقة بين وقت الاستخدام ومستويات الاكتئاب والقلق والتوتر، إضافة إلى قياس سيطرة الانتباه لدى المشاركين.
نتائج الدراسة: علاقة ضعيفة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية
أظهرت نتائج الدراسة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان ضعيف الارتباط بالقلق، ولم يظهر أي ارتباط يُذكر مع الاكتئاب أو التوتر. كما وجدت الدراسة علاقة إيجابية ضعيفة بين زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتحسن بسيط في سيطرة الانتباه، مما يشير إلى أن الاستخدام المطوّل قد يعزز القدرة على التركيز ولو بشكل طفيف.

التأثيرات المتنوعة حسب منصة وسائل التواصل الاجتماعي
أشارت الدراسة إلى أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي قد يعتمد أيضًا على نوع المنصة المستخدمة. على سبيل المثال، وجد الباحثون أن استخدام منصة تيك توك ارتبط بزيادة طفيفة في سيطرة الانتباه، بينما أظهر استخدام فيسبوك ارتباطًا ضعيفًا بمشاعر الضيق لدى بعض المستخدمين. وأوضح الأستاذ المساعد باتريك كلارك، المشرف على الدراسة، أن الفريق أخذ في الحسبان عمر المستخدمين وخصائصهم، ولم يجد فروقات دالة بعد ضبط التأثيرات العمرية.
أهمية نوعية التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي
تقول خولي جونز، المؤلفة الرئيسية للدراسة ومرشحة الدكتوراه، إنه بينما تبدو التأثيرات الإجمالية ضعيفة، فإن الطريقة التي يستخدم بها الأفراد وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون أكثر أهمية من الوقت الذي يقضونه عليها. وأضافت جونز: "قد يكون التفاعل مع مجتمع داعم عبر الإنترنت مفيدًا نفسيًا، خاصة للأشخاص الذين يعانون من العزلة، بينما قد يفاقم التعرض المتكرر لمحتوى يركز على المقارنات الاجتماعية، مثل متابعة المؤثرين، من مشكلات تقدير الذات".
أهمية الدراسة في توجيه النقاش حول الصحة النفسية
توضح جونز أن الدراسة لا تنفي التأثيرات المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، لكنها تضعها في سياق أكثر تعقيدًا، مما يستدعي النظر إلى مجموعة العوامل الشخصية والاجتماعية التي قد تؤثر على المستخدمين. وقالت جونز: "إذا أردنا اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، يجب أن تستند تلك القرارات إلى بيانات موضوعية وعالية الجودة. ويظهر بحثنا أنه عندما نقيس وقت الاستخدام بشكل موضوعي، نجد أن التأثيرات الصغيرة جدًا أو غير موجودة".
آفاق الدراسة المستقبلية وتطوير استراتيجيات صحية
أشار الأستاذ المساعد باتريك كلارك إلى أن هذه الدراسة يمكن أن تكون أساسًا لأبحاث مستقبلية تدرس ليس فقط مدة الاستخدام، بل أيضًا كيفية تفاعل الأفراد مع وسائل التواصل الاجتماعي، وما هي العوامل الشخصية التي قد تؤثر على التأثيرات المحتملة. وأضاف كلارك: "نأمل أن تساعد هذه الدراسة في فهم أعمق للعلاقة بين الصحة النفسية ووسائل التواصل الاجتماعي، وأن توفر دليلاً عمليًا لتوجيه النقاشات والسياسات في هذا المجال، ما يساعد في تحسين الاستخدام الصحي لتلك الوسائل".




