رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لماذا تصبح قراراتنا أفضل كلما تقدمنا في العمر؟

دراسة جديدة تسلط الضوء على دور انخفاض ضوضاء القرار في تحسين اتخاذ القرارات لدى البالغين مقارنة بالمراهقين.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة حديثة نشرت في مجلة PLOS Biology اكتشفت أن البالغين يتخذون قرارات أفضل وأكثر دقة مقارنة بالمراهقين، ويرجع ذلك إلى انخفاض "ضوضاء القرار" مع التقدم في العمر. "ضوضاء القرار" تشير إلى الخيارات العشوائية وغير المثلى التي يتخذها المراهقون نتيجة لتأثرهم بالعوامل الدافعية والعاطفية. التحليل أظهر أن هذه الضوضاء تتناقص مع النضج، مما يسمح باتخاذ قرارات أكثر استراتيجية وتوجيهًا نحو الأهداف. الدراسة توضح دور التغيرات في الدماغ، مثل تطور القشرة الجبهية الأمامية، في تحسين القدرة على اتخاذ قرارات معقدة. هذه النتائج تفتح المجال لفهم أعمق لكيفية تأثير العمليات المعرفية على اتخاذ القرار عبر المراحل العمرية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة: تحسين اتخاذ القرار مع التقدم في العمر مرتبط بانخفاض "ضوضاء القرار"

 

أظهرت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة PLOS Biology بتاريخ 14 نوفمبر 2024، أن البالغين يظهرون ميلاً أكبر لاتخاذ قرارات أفضل وأكثر تعقيدًا مقارنة بالمراهقين، ويرتبط هذا التحسن بانخفاض مستويات ما يُعرف بـ "ضوضاء القرار" مع التقدم في العمر. تُعزى هذه النتائج إلى تطور القدرات المعرفية التي تجعل القرارات أكثر دقة وتوجيهًا نحو الأهداف.

من المراهقة إلى البلوغ: تطور عمليات اتخاذ القرار

 

تمر عملية اتخاذ القرار بتغيرات كبيرة من المراهقة إلى البلوغ. يميل المراهقون إلى اتخاذ قرارات أقل استقرارًا وأكثر تأثرًا بالعوامل الدافعة والعاطفية، بينما يتصفون بمستويات مرتفعة من "ضوضاء القرار" – وهو مصطلح يصف الخيارات العشوائية وغير المثلى. الدراسة الجديدة تسعى للإجابة عن سؤال مهم: هل تحسن القرارات مع العمر نتيجة لانخفاض ضوضاء القرار، أم أنهما عمليتان مستقلتان؟

تصميم الدراسة ومنهجيتها

 

حللت الدراسة بيانات 93 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 12 و42 عامًا باستخدام ثلاث مهام تعلم بالتعزيز:

مهمة التأثيرات الدافعة: لقياس تأثير الدوافع على الخيارات.

مهمة التكيف مع التغيرات البيئية: لقياس القدرة على اتخاذ قرارات تكيفية.

مهمة السلوك الموجه نحو الأهداف: لقياس القدرة على التخطيط واتخاذ قرارات استراتيجية.

النتائج الرئيسية: ارتباط وثيق بين ضوضاء القرار والتحسن في الأداء

وجدت الدراسة أن مستويات "ضوضاء القرار" كانت مترابطة بقوة بين المهام المختلفة، مما يشير إلى وجود عامل مشترك يؤثر على جودة القرارات عبر المهام.

تبين أن انخفاض "ضوضاء القرار" مع التقدم في العمر يؤدي إلى تحسين المهارات المعرفية اللازمة لاتخاذ قرارات معقدة.

يُظهر المراهقون مستويات أعلى من الضوضاء مقارنة بالبالغين، مما يجعل قراراتهم أقل مثالية وأكثر عرضة للعوامل الاجتماعية والعاطفية.

تفسير النتائج: دور تطور الدماغ

 

يفسر الباحثون هذا التحسن بالاعتماد على التغيرات التنموية في الدماغ، خاصةً المناطق المرتبطة بالتحكم المعرفي مثل القشرة الجبهية الأمامية. لدى المراهقين، ما تزال هذه المناطق قيد التطور، مما يقلل من الموارد المعرفية المتاحة لاتخاذ قرارات استراتيجية معقدة. بدلاً من ذلك، يعتمدون على استراتيجيات بسيطة قد تكون أقل دقة، لكنها تتطلب موارد معرفية أقل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

أهمية الدراسة وتأثيرها المستقبلي

 

فهم العمليات الحسابية: تلقي الدراسة الضوء على العمليات الحسابية الكامنة وراء التطور المعرفي الذي يحدث بين المراهقة والبلوغ.

أساس للتدخلات المستقبلية: يمكن أن تساعد هذه النتائج في تصميم برامج تعليمية أو تدخلات موجهة لتحسين اتخاذ القرار لدى المراهقين.

أبحاث عصبية إضافية: يشير الباحثون إلى أهمية استكشاف الأساس العصبي لهذه الظاهرة، بالإضافة إلى تأثير ضوضاء القرار في حالات الاضطرابات العصبية التطورية مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD).

توضح الدراسة أن القرارات "المشوشة" التي يتخذها المراهقون تقل مع تقدم العمر، مما يؤدي إلى تعزيز القدرات على اتخاذ قرارات استراتيجية أكثر دقة وتخطيطًا. يضيف الباحثون: "مع التقدم في العمر، يتحسن الأداء في القرارات المعقدة بفضل انخفاض مستويات الضوضاء، وهو تطور يُبرز أهمية العمليات المعرفية والتنموية في تحديد جودة القرارات."

هذه النتائج تفتح الباب أمام أبحاث جديدة لفهم كيفية تحسين اتخاذ القرار عبر المراحل العمرية المختلفة، مع التركيز على التعليم والتدخلات لتحسين المهارات الحياتية لدى الشباب.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط