رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:30 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

كيف تؤثر الانطباعات الأولى على قراراتنا؟ دراسة تكشف النقاب عن انحيازات ذهنية غير عادلة

تظهر الأبحاث الجديدة أن الانطباعات الأولى تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل آرائنا، حتى عندما تتوفر معلومات جديدة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشير الدراسات إلى أن الانطباعات الأولى تترك أثرًا قويًا يصعب التخلص منه، حيث تميل العقول إلى تشكيل قرارات فورية بناءً على ما يظهر أولاً. ورغم أن التفكير النقدي والتريث في اتخاذ القرارات قد يعزز من دقة الحكم، إلا أن الانحياز للانطباعات الأولى يبقى مؤثرًا، وخاصة في الحالات التي تستدعي قرارات فورية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الانطباعات الأولى: تأثيرها وصعوبة التخلص منها

 

تقول الحكمة التقليدية إن الناس يمكن أن يتأثروا بسهولة بالانطباعات الأولى، وهناك دليل علمي قوي يثبت أن الأحكام الفورية يصعب التخلص منها - حتى عندما يتبين أنها غير دقيقة. هذه الظاهرة تثير الكثير من التساؤلات حول كيفية تأثير الانطباعات الأولى على قراراتنا.

دراسة جديدة: التفكير قبل الحكم

 

لكن وفقًا لدراسة جديدة، يمكن أن يساعدنا التفكير في الأمر قبل الحكم على شيء ما بناءً على مظهره فقط. في بحث نُشر في 9 سبتمبر في مجلة Journal of Experimental Psychology: General، بدأ فريق من الباحثين في جامعة ديوك بسؤال قديم: هل من الأفضل أن نبدأ بشكل قوي مع انطباع أول جيد، أم ننهي بنغمة جيدة؟

التجربة: بيع وهمي في جراج

 

لتسليط الضوء على هذه المسألة، أجرى الباحثون دراسة تتعلق ببيع وهمي في جراج. في سلسلة من التجارب التي أُجريت عبر الإنترنت، طلب الباحثون من المشاركين النظر في صناديق افتراضية تحتوي على سلع غير مرغوب فيها للبحث عن أشياء لتضمينها في البيع.

محتويات الصناديق: قيمة غير متوقعة

 

لم تكن معظم العناصر داخل كل صندوق تستحق الكثير - مثل منبه قديم أو نبتة مزروعة - بينما كانت هناك بعض الأشياء الخاصة، مثل مصباح جميل أو دمية دب، تستحق أكثر.

المكافآت المالية: حافز للمشاركة

 

حقق المشاركون مكافآت مالية حقيقية بناءً على الصناديق التي اختاروها، لذا كانوا متحمسين لمعرفة أي الصناديق كانت الأكثر قيمة. ومع ذلك، لم يكن المشاركون على علم بأن القيمة الإجمالية لـ 20 عنصرًا في كل صندوق كانت متساوية. ما كان يختلف هو تسلسل “البضائع العادية” مقابل “الجواهر”.

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية التفكير النقدي قبل اتخاذ القرارات بناءً على الانطباعات الأولى. النتائج تشير إلى أنه من خلال إمعان النظر في المعلومات المتاحة، يمكننا تحسين اختياراتنا وتجنب الأخطاء الناتجة عن الأحكام السريعة.

توزيع العناصر في الصناديق

 

في بعض الصناديق، كانت جميع العناصر القيمة موجودة في الأعلى، لذا عندما قام المشاركون بفتح الصندوق، رأوا هذه العناصر أولاً. في المقابل، كانت بعض الصناديق تحتوي على عناصرها القيمة متجمعة في الوسط أو في الأسفل، بينما كانت بعض الصناديق مختلطة أيضًا، مما أضاف عنصرًا من التعقيد إلى التجربة.

تقييم الصناديق واختيار المفضلات

 

بعد أن فتح المشاركون الصناديق المختلفة، طلب الباحثون منهم تقدير قيمة كل صندوق واختيار المفضلات لديهم. قام بعض المشاركين بالحكم على الصناديق فورًا، بينما تأخر الآخرون في اتخاذ القرار حتى اليوم التالي، مما أتاح لهم فرصة للتفكير بشكل أعمق.

تأثير الانطباعات الأولى

 

ظهر نمط سريع في قرارات المشاركين: عندما كان عليهم اتخاذ قرار على الفور، كانوا يميلون إلى تذكر وتقييم الصناديق ليس من خلال محتوياتها بالكامل، ولكن من خلال العناصر القليلة الأولى التي واجهوها. هذا يشير إلى أن الانطباعات الأولى تلعب دورًا محوريًا في كيفية تقييمنا للأشياء.

التصريحات العلمية

 

قالت المؤلفة الرئيسية، آلي سينكلير، التي أجرت البحث كجزء من دكتوراه لها في مختبر د. أليسون أدكو، أستاذة الطب النفسي وعلوم السلوك في جامعة ديوك: “وجدنا أن الناس متحيزون بشكل كبير للانطباعات الأولى”. تعكس هذه الملاحظة كيف يمكن للانطباع الأول أن يحدد مجريات تقييمنا لاحقًا.

اختيار الصناديق القوية

 

مرة بعد مرة، اختار المشاركون الصناديق التي تحتوي على عناصر قيمة في الأعلى. عندما رأوا هذه “الكنوز” أولاً قبل العناصر ذات السعر المنخفض، كانوا أكثر احتمالًا لاختيار ذلك الصندوق مقارنةً إذا كانوا قد رأوا الأشياء الرخيصة أولاً. هذا السلوك يبرز كيف يمكن أن تؤثر البداية القوية على الخيارات النهائية.

انحياز الأولوية وتقدير القيمة

 

لم يكتفِ المشاركون بالذهاب باستمرار نحو الصناديق التي “بدأت بقوة”، بل كانوا أيضًا يميلون إلى تقدير قيمتها بشكل مفرط - حيث توقعوا أنها تستحق 10% أكثر مما كانت عليه بالفعل. هذا يُظهر كيف يمكن أن تؤثر الانطباعات الأولى بشكل غير منطقي على تقديراتنا.

الظاهرة النفسية

 

هذا مثال على ظاهرة نفسية تُعرف باسم انحياز الأولوية، وفقًا لما ذكرته سينكلير، التي أصبحت الآن زميلة ما بعد الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا. يعكس انحياز الأولوية كيفية تشكيل الانطباعات الأولية لقراراتنا، ويؤكد على أهمية التفكير النقدي في مواجهة التحيزات النفسية.

تأثير المعلومات الأولى على تكوين الرأي

 

عندما يتعلق الأمر بتكوين رأي عام حول موضوع معين، يتضح أننا نتأثر بشكل غير عادل بالمعلومات الأولى التي نواجهها، حتى عند ظهور حقائق جديدة. هذا التوجه يشير إلى مدى قوة الانطباعات الأولى في تشكيل تصوراتنا، رغم أن المعلومات التالية قد تتناقض مع تلك الانطباعات.

انحياز المعلومات في تجربة بيع الجراج

 

في سياق تجربة بيع الجراج، منع هذا الانحياز المشاركين من مقارنة الصناديق بشكل عقلاني، وأدى بهم إلى الاعتقاد بأن بعض الصناديق كانت أكثر قيمة مما كانت عليه في الحقيقة. بشكل ساخر، كان المشاركون أقل قدرة على تذكر التفاصيل عندما سُئلوا عن أي العناصر في هذه الصناديق كانت تُعتبر “الكنوز”. هذا يشير إلى أن الأحكام الأولية قد تؤثر بشكل كبير على قدرتنا على تذكر المعلومات بدقة.

التأجيل كاستراتيجية

 

ومع ذلك، كان المشاركون الذين لم يُطلب منهم اتخاذ قرار حتى اليوم التالي أقل عرضة للسقوط في هذه الفخاخ. قالت سينكلير: “قاموا بقرارات أكثر عقلانية، مفضلين بشكل متساوٍ الصناديق التي تحتوي على تجمعات من العناصر القيمة في البداية، أو الوسط، أو النهاية”. هذا يدل على أن التروي في اتخاذ القرار يمكن أن يؤدي إلى تقييم أكثر موضوعية.

توازن الانطباعات في اتخاذ القرارات

 

لم يعد المشاركون الذين “تأخروا في اتخاذ القرار” يفضلون بشكل ساحق الصناديق التي صنعت انطباعًا أوليًا جيدًا. كانت الصناديق التي احتفظت بالأفضل للنهاية مفضلة بشكل متساوٍ في حسابهم العقلي. هذا التوازن في اتخاذ القرار يبرز أهمية التفكير النقدي في مواجهة انحياز الانطباعات الأولية.

الحكمة في الانطباعات الأولية

 

قالت أدكو: “قد يكون الحكم بناءً على الانطباعات الأولى شيئًا جيدًا عند اتخاذ قرارات فورية”. تخيل أنك تشاهد المشهد الافتتاحي لفيلم أو تتصفح الصفحات القليلة الأولى من كتاب. يمكن أن تساعد الأحكام السريعة المستندة إلى هذه الانطباعات الأولية في اتخاذ قرار بشأن متى قد يكون من الأفضل الانتقال قبل أن نستثمر الكثير من الوقت والجهد.

المخاطر طويلة الأمد

 

لكن عندما يتعلق الأمر بالمواقف التي تتضمن مخاطر طويلة الأمد - مثل العودة إلى مطعم، أو توظيف شخص ما، أو المواعدة - “هناك حكمة في فكرة ‘الانتظار قبل اتخاذ القرار’”، حسبما ذكرت سينكلير. في هذه الحالات، يكون من الأفضل التفكير مليًا قبل اتخاذ القرار النهائي.

تجميع التجارب في الذاكرة

 

أضافت أدكو: “هذه نظرة أولية مثيرة على كيفية تلخيص أدمغتنا لتجربة مُرضية. عندما تنتهي، يقوم دماغنا بتجميعها معًا في الذاكرة لمساعدتنا في اتخاذ قرارات أفضل - ويحدث هذا الخداع الجيد بين عشية وضحاها”. تشير هذه الملاحظة إلى كيفية عمل العقل في معالجة المعلومات، مما يساعدنا في اتخاذ قرارات مستنيرة مستقبلًا بناءً على تجاربنا السابقة.

تم نسخ الرابط