رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:12 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

كيف استخدم البشر النار لتشكيل مناظر طبيعية في تسمانيا قبل 41,600 عام؟

دراسة جديدة تكشف كيف استخدم البشر الأوائل النار لإدارة الغابات وتشكيل البيئة في تسمانيا منذ 41,600 عام.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة حديثة أن البشر الأوائل في تسمانيا استخدموا النار منذ أكثر من 41,600 عام لتشكيل المناظر الطبيعية وخلق بيئات صالحة للسكن. قام الباحثون بتحليل الفحم وحبوب اللقاح المحفوظة في الطين القديم، مما يوفر أقدم دليل على استخدام النار في تنظيم البيئة. تعتبر هذه النتائج مهمة لفهم العلاقة بين السكان الأصليين وبيئتهم، ويُظهر البحث كيف يمكن لهذه الممارسات القديمة أن تساهم في إدارة الأراضي بشكل مستدام اليوم.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

استخدام النار لإدارة المناظر الطبيعية: دراسة تكشف أقدم سجل بشري في تسمانيا قبل 41,600 عام

 

كشف فريق من الباحثين من المملكة المتحدة وأستراليا أن البشر الأوائل الذين وصلوا إلى تسمانيا قبل أكثر من 41,000 عام استخدموا النار لتشكيل وإدارة المناظر الطبيعية، أي قبل حوالي 2,000 عام من التقديرات السابقة. توصل الباحثون إلى هذه النتائج من خلال تحليل الفحم وحبوب اللقاح المحفوظة في الطين القديم.

دراسة أثرية توثق أقدم استخدام للنار

 

تشير الدراسة، المنشورة في مجلة " Science Advances"، إلى أن هذه المجتمعات الأولى استخدمت النار لاختراق الغابات الكثيفة والرطبة وتعديلها لتلبية احتياجاتها. أظهرت النتائج تراكمًا مفاجئًا للفحم في الطين القديم منذ حوالي 41,600 عام، وهو أقدم دليل على استخدام النار في تشكيل البيئة في تسمانيا. وتعتبر هذه النتائج مؤشرًا على دور الإنسان في تشكيل المناظر الطبيعية منذ آلاف السنين، وتساهم في فهم العلاقة طويلة الأمد بين السكان الأصليين والمناظر الطبيعية، وهي مسألة حيوية لإدارة الأراضي في أستراليا اليوم.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تاريخ الهجرة البشرية إلى تسمانيا

بدأت الهجرات البشرية المبكرة من إفريقيا إلى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية خلال العصر الجليدي الأخير، حيث وصل البشر إلى شمال أستراليا قبل حوالي 65,000 عام. عندما وصلت المجتمعات الأصلية الأولى من شعب بالاوا (المعروف أيضًا باسم باكانا) إلى تسمانيا، كانت تلك أبعد نقطة جنوبية وصل إليها البشر. تسمانيا، المعروفة لدى السكان الأصليين باسم "لوتروويتا"، كانت متصلة بأستراليا عبر جسر بري ضخم خلال العصر الجليدي الأخير، مما سمح للناس بالسفر سيرًا على الأقدام. لكن هذا الاتصال انقطع منذ حوالي 8,000 عام بعد ارتفاع منسوب مياه البحر.

النار كأداة بيئية وثقافية

 

قال الدكتور ماثيو أديليي، المؤلف الرئيسي للدراسة من قسم الجغرافيا بجامعة كامبريدج: "تعد أستراليا موطنًا لأقدم ثقافة للسكان الأصليين في العالم، التي استمرت لأكثر من 50,000 عام". وأشار إلى أن الدراسات السابقة أظهرت أن المجتمعات الأصلية في أستراليا استخدمت النار لتشكيل بيئتها، لكن الدراسات التفصيلية حول تسمانيا كانت نادرة.

أظهرت تحاليل الطين القديم، المستخرج من جزر مضيق باس، والتي كانت جزءًا من الجسر البري بين أستراليا وتسمانيا، زيادة مفاجئة في الفحم منذ حوالي 41,600 عام، تلاها تغيير كبير في الغطاء النباتي قبل حوالي 40,000 عام.

وأضاف أديليي: "تشير هذه الأدلة إلى أن السكان الأوائل كانوا يحرقون الغابات لإنشاء مساحات مفتوحة لأغراض المعيشة وربما الأنشطة الثقافية. النار أداة مهمة، ويبدو أنها كانت تُستخدم لدعم نوع الغطاء النباتي أو المناظر الطبيعية التي يحتاجون إليها."

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تأثير الممارسات القديمة على إدارة الأرض اليوم

 

تشير الدراسة إلى أن البشر تعلموا استخدام النار أثناء هجرتهم عبر المشهد الجليدي لصحارى ساهول، وهو القارة القديمة التي شملت أستراليا الحالية وتسمانيا وغينيا الجديدة وأجزاء من إندونيسيا. وأدى هذا الاستخدام إلى ظهور أنواع نباتية متكيفة مع الحرائق، مثل أشجار الأوكالبتوس، خاصة على الجانب الشرقي الرطب لجزر مضيق باس.

اليوم، لا تزال المجتمعات الأصلية في أستراليا تمارس الحرق الثقافي كوسيلة لإدارة المناظر الطبيعية والاحتفال بالأنشطة الثقافية. ومع ذلك، فإن استخدام هذا النوع من الحرق لإدارة حرائق الغابات الشديدة يظل موضوعًا جدليًا. ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الممارسات القديمة يمكن أن يساعد في استعادة المناظر الطبيعية لما قبل الاستعمار.

دعوة للتعلم من السكان الأصليين

 

اختتم أديليي بقوله: "كانت هذه المجتمعات الأولى في تسمانيا هي أول مديري الأراضي في الجزيرة. إذا أردنا حماية المناظر الطبيعية التسمانية والأسترالية للأجيال القادمة، فمن المهم أن نستمع إلى المجتمعات الأصلية ونتعلم منها، لأنها تدعو إلى دور أكبر في إدارة المناظر الطبيعية الأسترالية اليوم."

تم نسخ الرابط