رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يمكن لتسريع الأيونات أن يغير تقنيات تخزين الطاقة؟

القنوات النانوية التي تسهم في تسريع حركة الأيونات قد تكون مستقبلًا في تحسين تقنيات تخزين الطاقة والاستشعار البيولوجي.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تمكن فريق من العلماء في جامعة ولاية واشنطن ومختبر لورنس بيركلي الوطني من تحقيق رقم قياسي عالمي في سرعة حركة الأيونات باستخدام قنوات نانوية مخصصة. تم تصميم هذه القنوات بناءً على استلهام من آليات البيولوجيا الحية، مما يسرع حركة الأيونات أكثر من عشر مرات مقارنةً بالموصلات التقليدية. يمكن لهذه التقنية تحسين تقنيات شحن البطاريات، الاستشعار البيولوجي، الروبوتات اللينة، والحوسبة العصبية، كما تعزز من استدامة وكفاءة العديد من التطبيقات التكنولوجية.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحقيق رقم قياسي جديد في سرعة الأيونات باستخدام علوم النانو

 

كسر فريق من العلماء في جامعة ولاية واشنطن ومختبر لورنس بيركلي الوطني رقمًا قياسيًا عالميًا في سرعة حركة الأيونات داخل موصلات مختلطة تجمع بين الأيونات والإلكترونات. هذا الاختراق قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير تقنيات متعددة تشمل شحن البطاريات، الاستشعار البيولوجي، الروبوتات اللينة، والحوسبة العصبية.

"طرق سريعة" للأيونات على المستوى النانوي

 

وفقًا لدراسة نشرت في مجلة Advanced Materials، نجح العلماء في تسريع حركة الأيونات بأكثر من عشر مرات مقارنةً بالموصلات التقليدية. تمكنوا من ذلك من خلال إنشاء قنوات نانوية مخصصة للأيونات تعمل كـ"طرق سريعة"، حيث تستخدم جزيئات تجذب الأيونات وتوجهها بعيدًا عن التعقيدات التي تواجهها داخل المادة.

صرّح برايان كولينز، الفيزيائي من جامعة ولاية واشنطن والمؤلف الرئيسي للدراسة: "قدرتنا على التحكم في الإشارات التي تعتمد عليها الحياة بشكل يومي بطريقة لم تكن ممكنة من قبل أمر مذهل للغاية. هذا التسارع قد يحدث تأثيرًا كبيرًا أيضًا في تخزين الطاقة."

فوائد الموصلات المختلطة للأيونات والإلكترونات

 

تمتاز هذه الموصلات بقدرتها على تحريك الأيونات والإلكترونات معًا، وهي خاصية أساسية لشحن البطاريات وتخزين الطاقة. علاوة على ذلك، تدعم هذه التقنية التطبيقات التي تمزج بين الآليات البيولوجية والكهربائية، مثل الحوسبة العصبية التي تحاكي أنماط التفكير في الدماغ البشري والجهاز العصبي.

رغم إمكانياتها الكبيرة، فإن آلية التنسيق بين حركة الأيونات والإلكترونات في هذه الموصلات لم تكن مفهومة بالكامل. وأوضحت الدراسة أن حركة الأيونات كانت بطيئة نسبيًا، مما أعاق تدفق التيار الكهربائي بسبب الحاجة إلى عبور الأيونات "متاهة" من الأنابيب المعقدة داخل المادة.

استلهام الحل من البيولوجيا

 

لحل هذه المشكلة، أنشأ الباحثون قناة مستقيمة بحجم النانومتر مخصصة لحركة الأيونات. واستلهم الفريق تصميمها من القنوات الأيونية الموجودة في الخلايا الحية، التي تستخدم جزيئات محبة أو كارهة للماء لتوجيه المركبات داخل وخارج الخلية.

بطانة القناة بجزيئات محبة للماء (هيدروفيليّة) ساعدت في جذب الأيونات الذائبة في الماء، مما سمح لها بالتحرك بسرعة فائقة تفوق حركتها في الماء العادي بأكثر من عشر مرات. وأشار الفريق إلى أن سرعة الأيونات في هذه القنوات سجلت رقمًا قياسيًا عالميًا لحركة الأيونات في أي مادة.

على الجانب الآخر، عند تغطية القناة بجزيئات كارهة للماء (هيدروفوبية)، بقيت الأيونات بعيدًا وأُجبرت على التحرك داخل "المتاهة" البطيئة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

التحكم في القناة عبر التفاعلات الكيميائية

 

كشف الفريق أيضًا أن التفاعلات الكيميائية يمكن أن تغيّر من انجذاب الجزيئات للأيونات، مما يفتح ويغلق القناة الأيونية. يشبه هذا التحكم طريقة عمل الأنظمة البيولوجية في التحكم بمرور المواد عبر جدران الخلايا.

استخدم العلماء هذه القدرة لتطوير مستشعر يمكنه اكتشاف التفاعلات الكيميائية القريبة من القناة. فتح أو إغلاق القناة يولد نبضًا كهربائيًا يمكن قراءته بواسطة الكمبيوتر.

تطبيقات مستقبلية واعدة

 

وفقًا لكولينز، فإن القدرة على الكشف على مستوى النانو قد تساهم في تطبيقات واسعة تشمل:

  • الاستشعار البيئي: مثل الكشف عن الملوثات.
  • الاستشعار البيولوجي: مثل مراقبة إطلاق النبضات العصبية في الدماغ والجسم.

وقال كولينز: "الخطوة التالية تتمثل في فهم الآليات الأساسية لتحكم حركة الأيونات واستغلال هذه الظاهرة الجديدة في تقنيات متنوعة."

هذا الإنجاز يفتح الباب أمام إمكانيات لا حصر لها لتحسين التكنولوجيا في مجالات تخزين الطاقة، الطب، والروبوتات، مع تحسين الكفاءة والاستدامة في نفس الوقت.

تم نسخ الرابط