رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:33 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

كيف تغير المواد الخارقة مستقبل التكنولوجيا والهندسة؟

باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، فريق معهد كارلسروه يطور مادة خارقة قادرة على إحداث تفاعلات بعيدة المدى.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في بحث نشر في مجلة Nature Communications، أعلن فريق من معهد كارلسروه للتكنولوجيا عن تطوير مادة خارقة ميكانيكية جديدة تمتاز بقدرات تفاعلية استثنائية. المادة الجديدة تتيح للمكونات أن تتواصل عبر مسافات طويلة، مما يعزز إمكانياتها في تطبيقات متعددة مثل مراقبة الهياكل الهندسية وقياس القوى في الأبحاث البيولوجية. وتفتح هذه المادة آفاقًا جديدة في تطوير مواد أكثر تقدمًا تلبي احتياجات العصر الحديث في مختلف المجالات.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

مواد خارقة: ثورة في العلم الحديث بفضل معهد كارلسروه للتكنولوجيا

 

في بحث حديث نشر في مجلة Nature Communications، طور باحثون في معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) مادة خارقة ميكانيكية تتمتع بقدرات تفاعلية استثنائية على مستوى مكوناتها، حيث يمكن لهذه المادة أن تُحدث تفاعلات عبر مسافات طويلة داخلها. تُعتبر المواد الخارقة موادًا اصطناعية لا توجد بشكل طبيعي، وتتكون من مكونات تعمل كأنها "ذرات" في المواد التقليدية ولكن بخصائص بصرية وكهربائية ومغناطيسية مميزة. وقد تمثل هذه المادة نقلة نوعية في استخدامات متعددة مثل قياس القوى ومراقبة الهياكل الهندسية.

تحدي تفاعلات المواد

 

حتى الآن، كانت مكونات المواد الخارقة تتفاعل فقط مع جيرانها المباشرين، مما شكل قيدًا على إمكانياتها. لكن فريق الباحثين بقيادة البروفيسور مارتن فيجنر من معهد الفيزياء التطبيقية في KIT، تمكن من تجاوز هذا القيد. وأوضح الدكتور يي تشين، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن المكونات في المادة الجديدة "تتواصل" بشكل مباشر مع جميع المكونات الأخرى في المادة، وليس فقط مع المكونات المجاورة. وقارن تشين هذه الظاهرة بلعبة "الهاتف" حيث قد تتغير الرسالة عند نقلها عبر سلسلة من الوسطاء، بينما يظل المعنى أوضح عند التواصل المباشر.

تجارب على نماذج ميكروسكوبية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد

 

أجرى الباحثون تجاربهم على نماذج ميكرونية الحجم من المادة الجديدة تم إنتاجها باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالليزر، وتم فحصها باستخدام مجهر مزود بكاميرا. وبيّنت النتائج أن شعاعًا أحادي البعد من المادة تمدد بشكل غير منتظم عند سحبه من أحد طرفيه. ووفقًا لكه وانغ، أحد الباحثين المشاركين، فإن المادة أظهرت خصائص تمددية غير عادية، حيث حدثت في بعض المناطق انكماشات محلية، بينما تمددت أجزاء قصيرة أكثر من أجزاء أطول، رغم تطبيق نفس القوة على طول المادة. وأضاف الباحث جوناثان شنايدر: "هذا السلوك الغريب الذي يجمع بين التمدد والانكماش في آنٍ واحد غير ممكن في المواد التقليدية."

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

خصائص فائقة الحساسية للتطبيقات الهندسية والبيولوجية

 

تتمتع المادة الجديدة بحساسية فائقة تجاه الأحمال. فعلى عكس المواد التقليدية التي تقتصر تأثيرات القوى فيها على نقاط التطبيق المباشر، يمكن لهذه المادة أن تظهر ردود فعل مغايرة في نقاط بعيدة جدًا عن نقطة تطبيق القوة. وبهذا، يمكن استخدام هذه المادة في تطبيقات هندسية متنوعة، مثل مراقبة تشوهات المباني، أو في الأبحاث البيولوجية لدراسة القوى داخل الخلايا.

آفاق مستقبلية

 

يعمل الفريق حاليًا على دراسة هذه المادة في شكلين ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد، مع توقعات بفتح آفاق جديدة في العديد من المجالات العلمية والهندسية. ستظل الخصائص الفريدة لهذه المادة مصدر اهتمام للباحثين في المستقبل القريب، بما يُعد خطوة مهمة نحو تطوير مواد أكثر تقدمًا تلبي احتياجات العصر الحديث.

تم نسخ الرابط