تقنية جديدة تكشف عن ألزهايمر باستخدام سماعات الأذن المتطورة.
تقنية مبتكرة للكشف عن مرض ألزهايمر: سماعات الأذن تراقب حركات العين للكشف المبكر عن علامات المرض.
في دراسة حديثة، اكتشف باحثون من École de Technologie Supérieure وجامعة دارتموث تقنية مبتكرة للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر باستخدام سماعات الأذن. تعتمد التقنية على مراقبة حركات العين (السكاتات) عبر ميكروفونات مدمجة في سماعات الأذن المتطورة، حيث يتمكن الباحثون من رصد التغيرات الدقيقة في هذه الحركات، التي تصبح أبطأ أو أقل دقة لدى مرضى ألزهايمر. يمكن لهذه التقنية أن توفر طريقة غير جراحية للمراقبة المستمرة للكشف المبكر عن المرض وأمراض عصبية أخرى، مما يساهم في تحسين التشخيص والعلاج.

تقنية مبتكرة للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر باستخدام سماعات الأذن
يعاني أكثر من 50 مليون شخص حول العالم من مرض ألزهايمر، الذي يُعدّ أحد أكثر الأمراض تأثيرًا على المرضى وأسرهم. في ظل عدم وجود علاج معروف لهذا المرض، يصبح التشخيص المبكر تحديًا كبيرًا بسبب طبيعته التدريجية والبطيئة.
الكشف عن إشارات المرض عبر حركات العين
يبحث فريق من الباحثين من École de Technologie Supérieure وجامعة دارتموث عن طريقة مبتكرة للكشف عن العلامات المبكرة لمرض ألزهايمر باستخدام ميكروفونات مدمجة في سماعات الأذن. عرضت أبحاثهم في الاجتماع الافتراضي الـ187 لجمعية الصوتيات الأمريكية، الذي عقد بين 18 و22 نوفمبر 2024.
من العلامات المبكرة لمرض ألزهايمر تدهور السيطرة الحركية إلى جانب الانخفاض المعرفي. يمكن رصد ذلك من خلال حركات العين غير الإرادية المعروفة باسم السكاتات (saccades). تتميز هذه الحركات السريعة، التي تعتبر من أدق الحركات في الجسم البشري، بأنها أبطأ أو أقل دقة أو متأخرة لدى مرضى ألزهايمر مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
التقنية الجديدة: سماعات أذن بمهمة مزدوجة
تعتمد الأبحاث على استخدام سماعات أذن متقدمة، تُعرف باسم hearables، مزودة بميكروفونات حساسة داخل الأذن. هذه الأجهزة قادرة على التقاط الإشارات الفسيولوجية للجسم، بما في ذلك الاهتزازات الناتجة عن حركات العين التي تؤثر على طبلة الأذن.
قالت الباحثة ميريام بطرس:
"هدفنا هو تطوير خوارزميات للمراقبة الصحية طويلة الأمد باستخدام هذه السماعات، مما يتيح الكشف المبكر عن الأمراض."
أوضح الباحث أريان شامي:
"حركات العين مثيرة للاهتمام لأنها تعتمد على مهارات حركية ومعرفية عالية، لذا فإن أي تغييرات في هذه الحركات قد تشير إلى مشكلات عصبية."

خطوات البحث والتجارب
لتحليل حركات السكاتات، يقوم الباحثون بإجراء تجارب مع متطوعين يستخدمون سماعات hearables إلى جانب أجهزة تتبع حركة العين التقليدية. الهدف هو:
- تحديد الإشارات المرتبطة بالسكاتات.
- التمييز بين الإشارات الطبيعية وتلك التي تشير إلى اضطرابات عصبية مثل ألزهايمر.
مستقبل المراقبة الصحية
تأمل الباحثة راشيل بوسيرال، التي تقود الأبحاث في مختبر Research in Hearing Health and Assistive Devices (RHAD)، أن يؤدي هذا البحث إلى تطوير أجهزة غير جراحية قادرة على المراقبة المستمرة لمرض ألزهايمر وأمراض عصبية أخرى.
قال شامي:
"في الوقت الحالي، يركز المشروع على المراقبة طويلة الأمد لمرض ألزهايمر، لكننا نطمح لاحقًا لتوسيع نطاق البحث ليشمل أمراضًا أخرى، والتمييز بينها بناءً على الإشارات التي يمكن تتبعها عبر سماعات الأذن."
أهمية التكنولوجيا
- غير جراحية: السماعات لا تتطلب تدخلًا جراحيًا أو معدات معقدة مثل أجهزة تتبع حركة العين.
- مراقبة طويلة الأمد: يمكنها العمل على مدار الساعة لتوفير معلومات دقيقة عن الحالة الصحية.
- سهولة الاستخدام: التكنولوجيا قابلة للارتداء ومناسبة للحياة اليومية.
نظرة إلى المستقبل
يمثل هذا البحث خطوة واعدة نحو تحسين التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر. كما يفتح الباب أمام استخدام سماعات الأذن لتشخيص ومراقبة مجموعة واسعة من الأمراض العصبية، مما يوفر أداة سهلة الاستخدام وعالية الكفاءة لتحسين جودة الحياة لكثير من المرضى حول العالم.




