رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن تحويل عمال نمل الفرعون إلى ملكات؟

دراسة جديدة تكشف إمكانية عكس تطور طوائف نمل الفرعون باستخدام هرمونات صناعية، مما يوفر مرونة في التطور الجماعي.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تُظهر دراسة جديدة نشرت في مجلة PNAS إمكانية تغيير طوائف نمل الفرعون باستخدام هرمونات صناعية، مما يكشف عن مرونة في تطور الطوائف داخل مستعمرات النمل. أظهرت التجارب التي أُجريت على يرقات نمل الفرعون أن العمال الذين تعرضوا لهرمونات معينة اكتسبوا خصائص جسدية مشابهة للملكات العذارى، مثل نمو الأجنحة والأعضاء التناسلية. على الرغم من هذه التغيرات الكبيرة، لم يتمكن العمال من تطوير المبايض، مما يشير إلى أن بعض جوانب التمايز قد تكون غير قابلة للعكس. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا لفهم كيفية ظهور طوائف جديدة في مستعمرات النمل، كما يسلط الضوء على القيود التي تواجه تطور الطوائف في هذه الكائنات.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة تكشف إمكانية عكس تطور الطوائف في نمل الفرعون

 

معظم أنواع النمل تتميز بوجود طائفتين بالغتين متمايزتين شكليًا: الملكات والعمال. الملكات مخصصة للتكاثر، بينما يُكرّس العمال أنفسهم للمهام غير الإنجابية مثل البحث عن الطعام، الدفاع، ورعاية اليرقات. ومع أن هذا التخصص في الأدوار يبدو غير قابل للعكس، تكشف دراسة حديثة نُشرت في مجلة PNAS أن تطور الطوائف يمكن أن يكون مرنًا في نوع معين من النمل: نمل الفرعون (Monomorium pharaonis).

طوائف النمل: تمايز غير قابل للعكس؟

 

عادةً، يتم تحديد الطوائف في النمل خلال مرحلة اليرقات، ويمكن عكس هذا التخصص جزئيًا باستخدام الهرمونات. ومع ذلك، في بعض الأنواع، يتم تحديد الطوائف في مرحلة مبكرة جدًا، أي خلال مرحلة البيض، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التخصص يصبح غير قابل للعكس تمامًا كما في خلايا الجسم لدى الحيوانات.

تجربة هرمونات تكشف عن مرونة التطور

 

قام فريق من الباحثين في قسم الأحياء بجامعة كوبنهاغن بإجراء تجربة على يرقات نمل الفرعون باستخدام هرمونات صناعية. يقول رويان لي، الباحث الرئيسي للدراسة: "قمنا بإطعام 237 يرقة من نمل الفرعون جرعات محددة من نظائر هرمون الأحداث (Juvenile Hormone - JH) خلال الطور الثالث من نمو اليرقات."

النتائج أظهرت أن العمال الذين تعرضوا للهرمون اكتسبوا خصائص جسدية مشابهة للملكات العذارى (gynes)، مثل:

  • زيادة في طول الجسم.
  • نمو ثلاثة عيون أمامية إضافية.
  • تطور أجنحة وعضلات طيران.
  • أدمغة مشابهة لتلك الخاصة بالملكات.
  • تطور عضو تخزين الحيوانات المنوية، وهو عضو لا يظهر عادةً في العمال.

قيود التمايز

 

على الرغم من التغييرات الجسدية الكبيرة، لم يطور العمال المعالجون بالهرمون المبايض، وهو العضو التناسلي الذي يميز الملكات العذارى عن العمال. يشير هذا إلى أن نافذة الحساسية لهرمون الأحداث الخاصة بتطوير المبايض لا تتزامن مع المرحلة التي يمكن فيها عكس التمايز.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أبعاد تطورية: ظهور طوائف جديدة

 

تُسلط الدراسة الضوء على دور حساسية التطور لهرمون الأحداث في ظهور طوائف جديدة مثل الجنود (عمال معدلون) أو الملكات الدائمة بلا أجنحة. يقول قوه جيه زانغ، الأستاذ المشارك في الدراسة: "غالبًا ما تنشأ الطوائف الجديدة كأنماط فسيفسائية تجمع بين خصائص الملكات والعمال، وتصبح دائمة عندما تكافئ الانتقاء الطبيعي التغيرات في نافذة حساسية هرمون الأحداث."

مقارنات بين المستعمرات وأجسام الحيوانات

 

تدعم الدراسة الفكرة القوية بأن عملية التمايز بين الطوائف في مستعمرات النمل تشبه عملية تمايز الخلايا في أجسام الحيوانات. يقول البروفيسور كوس بومسما، المشارك في الدراسة: "كما لم ينجح المربون حتى الآن في استخدام الخلايا الجسدية لإنتاج حيوانات جديدة، وجدت هذه الدراسة قيودًا مشابهة على مستوى التنظيم الجماعي في مستعمرات النمل."

أهمية الدراسة

 

تفتح هذه الدراسة أفقًا لفهم كيفية تطور الطوائف داخل مستعمرات النمل، كما تقدم نظرة على المرونة التطورية التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور طوائف جديدة. في الوقت نفسه، تؤكد القيود التي تواجه عكس التمايز، مما يعكس أوجه التشابه المثيرة بين النمل وعالم الأحياء التطورية في الحيوانات.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط