هل يمكن استخدام لعبة فيديو لتحسين تصميم الذكاء الاصطناعي؟
كشف فريق من الباحثين عن كيفية استخدام لعبة فيديو لفهم سلوك التنقل البشري، مما يعزز تصميم الأنظمة الذكية.
في دراسة نُشرت في مجلة Royal Society Open Science، استخدم فريق من الباحثين لعبة فيديو لمحاكاة قرارات التنقل البشرية بهدف فهم حركة البشر بشكل أفضل. تعتمد الدراسة على نماذج ديناميكية للإدراك والحركة (DPMPs)، التي تُستخدم لتفسير كيفية تنسيق البشر لحركاتهم استجابة للبيئة المحيطة. من خلال هذه اللعبة، قام المشاركون برعي ماشية افتراضية، مما أتاح للباحثين فحص كيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحرك والتفاعل مع العوائق في الوقت الفعلي. تشير النتائج إلى أن هذه النماذج يمكن أن تحسن تصميم الذكاء الاصطناعي والروبوتات بشكل كبير.

دراسة جديدة: لعبة فيديو تساعد على فهم قرارات التنقل البشري وتحسين الذكاء الاصطناعي
في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Royal Society Open Science، استخدم باحثون لعبة فيديو يقوم فيها المشاركون برعي ماشية افتراضية لفهم كيفية اتخاذ البشر قراراتهم المتعلقة بالحركة والتنقل. تسلط هذه الدراسة الضوء على إمكانيات تطبيق هذا الفهم لتحسين تصميم الذكاء الاصطناعي وتطوير حركة الروبوتات في المستقبل، بما في ذلك تحسين تفاعل البشر مع الأنظمة الذكية.
قاد الدراسة فريق من باحثين من جامعة ماكواري الأسترالية، سكولا سوبريوري ميريديونالي، جامعة نابولي فيدريكو الثاني، وجامعة بولونيا في إيطاليا، وكلية لندن الجامعية.
النماذج الديناميكية للإدراك والحركة
اعتمد الفريق البحثي على مفهوم يُعرف بـالنماذج الديناميكية للإدراك والحركة (DPMPs)، وهي نماذج رياضية تُستخدم لفهم كيفية تنسيق البشر لحركاتهم استجابةً للبيئة المحيطة. تساعد هذه النماذج في دراسة قرارات التنقل، خاصة في البيئات المعقدة التي تحتوي على عناصر ثابتة ومتحركة مثل الطرق المزدحمة أو الملاعب الرياضية.
أوضحت الدراسة أن الفكرة التقليدية، التي تشير إلى أن الدماغ يُكوّن خرائط تفصيلية للبيئة قبل التخطيط للحركة، قد تكون غير دقيقة. وبدلاً من ذلك، تشير النتائج إلى أن البشر يتحركون بشكل طبيعي، استنادًا إلى الهدف مع التكيف مع العقبات في الوقت الفعلي.
تصميم تجربة الرعي
في التجربة، طُلب من المشاركين أداء مهمتين: الأولى تضمنت قيادة بقرة واحدة إلى الحظيرة، بينما تضمنت الثانية قيادة مجموعة من الأبقار. تتبع الباحثون كيفية اختيار المشاركين للأبقار التي يجب التعامل معها أولاً، وتم تحليل هذه البيانات باستخدام نماذج DPMP لتحديد مدى قدرتها على محاكاة سلوك المشاركين وتوقع قراراتهم.
أظهرت النتائج أن النموذج كان قادرًا على محاكاة قرارات المشاركين بدقة تراوحت بين 62% و80%. واعتمدت دقة التوقعات على قواعد ثلاث رئيسية: الأولى هي أن المشاركين اختاروا البقرة الأقرب إليهم من حيث المسافة الزاوية. الثانية أن الأبقار اللاحقة التي تم اختيارها كانت الأقرب زاويًا إلى آخر بقرة تعاملوا معها. والثالثة أنه عند وجود خيار بين بقرتين، فضل المشاركون البقرة الأبعد عن مركز منطقة الاحتواء.

تحسين التجربة بمنظور الشخص الأول
ركزت الدراسة أيضًا على التغلب على قيود الدراسات السابقة، التي اعتمدت على ألعاب رعي تُظهر الماشية من منظور علوي. اعتبر الباحثون أن هذا المنظور غير طبيعي وقد يؤثر على القرارات التي يتخذها المشاركون. لذلك، طور الفريق لعبة جديدة توفر رؤية من منظور الشخص الأول، تحاكي الطريقة الطبيعية التي يرى بها البشر محيطهم أثناء أداء المهام.
قال البروفيسور مايكل ريتشاردسون، من مركز أبحاث الأداء والخبرة في جامعة ماكواري، إن هذا التحول في التصميم ساعد على تحسين فهم كيفية توجيه البشر لشخصيات افتراضية أو روبوتات. ووفقًا له، هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تختبر قدرة نماذج DPMP على شرح هذا النوع من التفاعل.
تطبيقات مستقبلية
تشير النتائج إلى أن النماذج الديناميكية للإدراك والحركة يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي وروبوتات أكثر ذكاءً واستجابة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه النماذج في مجالات متعددة، مثل تحسين إدارة الحشود وتخطيط الإخلاء في حالات الطوارئ.
كما أشار الباحثون إلى إمكانية استخدامها في تدريب رجال الإطفاء من خلال الواقع الافتراضي، وكذلك في مهام البحث والإنقاذ، حيث يمكن للنماذج التنبؤ بكيفية استجابة الأشخاص للمواقف الصعبة وحركاتهم فيها. واختتم ريتشاردسون الدراسة بقوله إن إدماج استراتيجيات ذكية لاتخاذ القرارات في النماذج الديناميكية يُعد خطوة نحو تحقيق تكامل أفضل بين الإنسان والأنظمة الذكية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الأبحاث يُبرز أهمية تصميم أنظمة أكثر مرونة قادرة على التفاعل مع البيئة ومع البشر بطريقة طبيعية وفعالة.




