سماعات رأس مبتكرة تساعد في تقليل الضوضاء باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
فريق بحثي من جامعة واشنطن يبتكر تقنية "فقاعة صوتية" جديدة تسمح للمستخدمين بتخصيص تجربة الاستماع في البيئات الصاخبة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Electronics، كشف فريق من الباحثين في جامعة واشنطن عن ابتكار سماعات رأس قادرة على خلق "فقاعة صوتية" شخصية باستخدام الذكاء الاصطناعي. هذه التقنية الجديدة تتيح للمستخدمين عزل الضوضاء المحيطة والتركيز على الأصوات القريبة فقط، مما يحسن تجربتهم في الأماكن الصاخبة مثل المطاعم أو المكاتب المزدحمة. يعتمد النظام على خوارزميات ذكاء اصطناعي تقوم بتحديد المسافة بين مصادر الصوت في البيئة المحيطة ومعالجتها في الوقت الفعلي، مما يسمح للمستخدمين بالتفاعل مع العالم المحيط بهم بشكل أكثر وضوحًا.

ابتكار "فقاعة صوتية" لتجربة استماع مثالية
تخيل أنك في مكتب مزدحم ترتدي سماعات عازلة للضوضاء لتخفيف الضجيج المحيط. يقترب زميل ليسألك سؤالًا، لكنك تسمع سؤاله بوضوح دون الحاجة لخلع السماعات. أو تخيل أنك في مطعم مزدحم، حيث يمكنك سماع صوت المتحدثين على طاولتك فقط، بينما يتم تقليل ضجيج المكان.
في اختراع فريد، ابتكر فريق من الباحثين في جامعة واشنطن نموذجًا أوليًا لسماعات رأس تتيح للمستخدمين إنشاء "فقاعة صوتية" شخصية. تعتمد هذه التقنية على خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، مما يسمح بإنشاء منطقة صوتية مبرمجة بقطر يتراوح بين 3 إلى 6 أقدام. الأصوات والضوضاء خارج هذه الفقاعة يتم خفضها بمعدل 49 ديسيبل في المتوسط، حتى لو كانت الأصوات البعيدة أعلى من تلك الموجودة داخل الفقاعة.
التقنية والتطبيقات
نُشرت نتائج الفريق في مجلة Nature Electronics في 14 نوفمبر. وأشار الباحثون إلى أن الكود الخاص بالنموذج الأولي متاح للجميع لتطوير التقنية بشكل أكبر. كما يعمل الفريق حاليًا على تأسيس شركة ناشئة لتسويق هذا الابتكار.
قال البروفيسور شيام جولاكوتا، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ في مدرسة بول جي ألين لعلوم وهندسة الكمبيوتر: "البشر ليسوا بارعين في إدراك المسافات عبر الصوت، خصوصًا عندما تكون هناك مصادر صوت متعددة في المكان". وأوضح أن قدراتنا على التركيز على الأشخاص القريبين منا تكون محدودة في البيئات الصاخبة مثل المطاعم. وأضاف: "نظامنا القائم على الذكاء الاصطناعي يمكنه تعلم تحديد المسافة لكل مصدر صوتي في الغرفة ومعالجته في الوقت الفعلي خلال 8 مللي ثانية فقط".
تفاصيل التصميم
تم بناء النموذج الأولي باستخدام سماعات عازلة للضوضاء متاحة تجاريًا، حيث تمت إضافة ستة ميكروفونات صغيرة إلى طوق الرأس. يستخدم النظام شبكة عصبية مدربة تعمل على جهاز كمبيوتر صغير مدمج في السماعات. تقوم الشبكة بتتبع الأصوات عندما تصل إلى كل ميكروفون وتقلل الضوضاء القادمة من خارج الفقاعة مع تضخيم الأصوات داخلها. وقال جولاكوتا: "كنا قد طورنا نظامًا سابقًا يعتمد على مكبرات صوت ذكية حيث وزعنا الميكروفونات على طاولة، لأننا اعتقدنا أن المسافات الكبيرة بين الميكروفونات ضرورية لاستخلاص معلومات المسافة. ولكن في هذه الدراسة أثبتنا العكس، حيث نجحنا في تحقيق ذلك باستخدام ميكروفونات السماعات فقط وفي الوقت الفعلي، وهو أمر كان مفاجئًا".

التدريب والاختبارات
لجمع البيانات اللازمة لتدريب النظام، استخدم الباحثون رأسًا صناعيًا مثبتًا على منصة روبوتية دوارة، مع مكبر صوت يتحرك لإنتاج أصوات من مسافات مختلفة. تم جمع بيانات من 22 بيئة داخلية، بما في ذلك مكاتب ومساحات معيشة. وأثبتت النتائج أن النظام يعتمد على خصائص فيزيائية، مثل انعكاس الأصوات عن رأس المستخدم، مما يساعد في تمييز المسافات. كما يعتمد على مقارنة ترددات الصوت المختلفة ومراحلها لتحديد مصدر الصوت بدقة.
مقارنة مع التقنيات الحالية
أوضح الباحثون أن سماعات مثل AirPods Pro 2 تقدم ميزة تضخيم صوت الشخص المقابل مع تقليل الضوضاء الخلفية، لكنها تعتمد على تتبع اتجاه الرأس فقط، مما يحد من قدرتها على تضخيم أصوات متعددة أو خفض الضوضاء من مصادر متعددة. على العكس، التقنية الجديدة تعتمد على تحليل المسافة، مما يجعلها أكثر فعالية ومرونة.
التحديات والمستقبل
النظام الحالي مُصمم للعمل في الأماكن المغلقة فقط، حيث يصعب الحصول على بيانات تدريب نظيفة من البيئات الخارجية. يعمل الفريق الآن على تطوير التقنية لتكون قابلة للاستخدام مع سماعات الأذن وأجهزة السمع، وهو ما يتطلب استراتيجية جديدة لترتيب الميكروفونات.
يمثل هذا الابتكار خطوة كبيرة نحو تحسين تجربة الاستماع الشخصي، خصوصًا في الأماكن الصاخبة، مما يفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات جديدة في مجال التكنولوجيا الصوتية.




