رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تؤثر سياسات المناخ الحالية على بقاء الشعاب المرجانية؟

علماء يحذرون: إذا لم تنخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن الشعاب المرجانية قد تفقد قدرتها على التكيف مع موجات الحر البحرية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة قادها الدكتور ليام لاتشز من جامعة نيوكاسل تحذر من أن الشعاب المرجانية قد تفقد قدرتها على التكيف مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات وموجات الحر البحرية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا. تشير النماذج البيئية إلى أن التكيف عبر الانتخاب الطبيعي قد يكون غير كافٍ في المستقبل إذا استمر الاحترار، مما سيؤدي إلى انقراض بعض الأنواع. العلماء يدعون إلى تطبيق إجراءات مناخية سريعة لتقليل تأثيرات الاحتباس الحراري على الشعاب المرجانية وضمان بقائها على المدى الطويل.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة: ارتفاع درجة حرارة المحيطات يهدد قدرة الشعاب المرجانية على التكيف ما لم تُخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل عاجل

 

حذّر فريق دولي من العلماء من أن قدرة الشعاب المرجانية على التكيف مع ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في المحيطات وموجات الحر البحرية ستتلاشى، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا.

الدراسة التي قادها الدكتور ليام لاتشز من جامعة نيوكاسل، تشير إلى أن تكيف الشعاب المرجانية مع الحرارة عبر الانتخاب الطبيعي قد يواكب ارتفاع درجة حرارة المحيطات، ولكن فقط في حال تحقيق التزامات اتفاقية باريس التي تهدف إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين.

وقال الدكتور لاتشز: "الواقع يشير إلى أن موجات الحر البحرية تتسبب في أحداث جماعية من ابيضاض وموت الشعاب المرجانية في النظم البيئية الاستوائية الضحلة حول العالم. ومن المتوقع أن يزداد تواتر هذه الأحداث وشدتها مع استمرار تغير المناخ".

وأضاف: "رغم أن الأبحاث التجريبية الناشئة تُظهر إمكانيات للتكيف مع الإجهاد الحراري، إلا أن السؤال الأساسي كان دائمًا: هل يمكن للتكيف من خلال الانتخاب الطبيعي أن يواكب ارتفاع درجة الحرارة العالمية؟ توضح دراستنا أن قدرة التكيف قد تُجهض في مستويات الاحترار المعتدلة إلى العالية".

دراسة الشعاب المرجانية في بالاو والنماذج التنبؤية

 

قام الفريق الدولي بدراسة الشعاب المرجانية في بالاو الواقعة في غرب المحيط الهادئ، حيث طوروا نموذجًا بيئيًا تطوريًا لمحاكاة تجمعات الشعاب المرجانية. يدمج هذا النموذج بيانات حول البيولوجيا الحرارية والتطورية لأنواع شائعة من الشعاب المرجانية لكنها حساسة حراريًا، إلى جانب بيانات بيئية.

ونُشرت الدراسة في مجلة Science، حيث تستخدم نماذج تحاكي عواقب سيناريوهات مستقبلية للتطور العالمي واستخدام الوقود الأحفوري، وفقًا لتقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).

ويوضح البروفيسور بيتر مامبي، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة كوينزلاند: "يتوقع أن ترتفع درجة حرارة العالم بمقدار 3 إلى 5 درجات مئوية بحلول نهاية هذا القرن إذا لم يتم تحقيق التزامات اتفاقية باريس. في ظل هذه المستويات من الاحترار، قد تكون الانتخاب الطبيعي غير كافٍ لضمان بقاء بعض أنواع الشعاب المرجانية الحساسة، لكنها بالغة الأهمية".

وأضاف: "ما زال بالإمكان الحفاظ على شعاب مرجانية صحية نسبيًا في المستقبل، لكن ذلك يتطلب تخفيضات أكثر حدة في الانبعاثات العالمية، بالإضافة إلى نهج استراتيجي لإدارة الشعاب المرجانية".

سيناريوهات الانبعاثات ومستقبل الشعاب المرجانية

 

يشرح الدكتور لاتشز: "مع السياسات المناخية الحالية، نحن على مسار يؤدي إلى سيناريو انبعاثات معتدل يؤدي إلى حوالي 3 درجات مئوية من الاحترار. في هذا السيناريو، قد تحدد القدرة على التكيف الحراري عبر الانتخاب الطبيعي ما إذا كانت بعض تجمعات الشعاب المرجانية ستنجو".

وتابع: "تُظهر نماذجنا في هذا السيناريو انخفاضات عميقة في صحة الشعاب المرجانية وزيادة خطر الانقراض المحلي لأنواع الشعاب الحساسة للحرارة. ومع ذلك، هناك الكثير من عدم اليقين بشأن القدرة التطورية لهذه التجمعات".

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

إجراءات إدارة الشعاب المرجانية الذكية مناخيًا

 

الدكتور جيمس غيست، أحد المشاركين في الدراسة وقائد مختبر Coralassist، شدّد على الحاجة الملحة لفهم كيفية تصميم إجراءات إدارة ذكية مناخيًا لحماية الشعاب المرجانية.

وقال الدكتور غيست: "نحتاج إلى إجراءات إدارية تزيد من القدرة الطبيعية للتكيف الوراثي، بالإضافة إلى استكشاف ما إذا كان بالإمكان تعزيز احتمالية التكيف في التجمعات البرية".

وأضاف: "أحد الخيارات، التي لا تزال في المراحل التجريبية حتى الآن، يتمثل في التدخلات المستهدفة لتحسين التكيف الحراري، مثل التربية الانتقائية لتحسين تحمل الحرارة". وأشار إلى دراسة منفصلة نُشرت مؤخرًا من مختبر Coralassist حول هذا الموضوع.

أهمية الشعاب المرجانية وحتمية العمل المناخي السريع

 

الشعاب المرجانية هي من بين أكثر النظم البيئية البحرية تنوعًا وأهمية، وتلعب دورًا حيويًا في دعم الحياة البحرية وحماية السواحل.

واختتم الدكتور لاتشز بالقول: "تشير نتائج نماذجنا إلى أن التكيف الوراثي يمكن أن يعوّض جزءًا من الفقدان المتوقع في وظائف الشعاب المرجانية وتنوعها البيولوجي خلال القرن الحادي والعشرين، إذا ما أُنجزت إجراءات مناخية سريعة".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط