تقنية D-Met: البديل الأسرع والأرخص في صناعة الأجهزة الإلكترونية.
في دراسة جديدة، يكشف الباحثون عن تقنية مبتكرة لتركيب الأجهزة الإلكترونية ذاتيًا باستخدام تفاعل معدني موجه، مما يتيح تصنيع الأجهزة الإلكترونية بشكل أسرع وأقل تكلفة.
في دراسة حديثة، كشف باحثون من جامعة ولاية نورث كارولاينا وجامعة ولاية آيوا عن تقنية جديدة لتركيب الأجهزة الإلكترونية ذاتيًا. تعتمد هذه التقنية على التفاعل المعدني الموجه (D-Met) باستخدام جزيئات معدنية سائلة، مما يسمح بتصنيع ترانزستورات وثنائيات مع تقليل التكلفة ووقت التصنيع. هذه الطريقة تقدم بديلاً أكثر فعالية لتقنيات تصنيع الرقائق التقليدية، مما يفتح المجال لتصنيع أجهزة إلكترونية ضوئية مع خصائص متميزة مثل الحساسية للضوء.

دراسة جديدة تكشف عن تقنية مبتكرة لتركيب الأجهزة الإلكترونية ذاتيًا
في دراسة نُشرت في مجلة Materials Horizons، كشف باحثون من جامعة ولاية نورث كارولاينا وجامعة ولاية آيوا عن تقنية جديدة لتركيب الأجهزة الإلكترونية ذاتيًا. أثبت الباحثون من خلال تجربة إثبات المفهوم فعالية هذه الطريقة في تصنيع الثنائيات والترانزستورات، مما يفتح الباب أمام تطوير أجهزة إلكترونية أكثر تعقيدًا دون الاعتماد على تقنيات تصنيع رقائق الحاسوب التقليدية.
وأوضح مارتن ثوو، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ علوم وهندسة المواد بجامعة ولاية نورث كارولاينا، قائلاً: "تتطلب تقنيات تصنيع الرقائق الحالية العديد من الخطوات وتعتمد على تقنيات معقدة للغاية، مما يجعل العملية مكلفة وتستهلك وقتًا طويلاً. أما نهجنا القائم على التركيب الذاتي، فهو أسرع بكثير وأقل تكلفة. كما أظهرنا إمكانية استخدام العملية لضبط فجوة الطاقة للمواد شبه الموصلة وجعل هذه المواد حساسة للضوء، مما يعني أن هذه التقنية يمكن أن تُستخدم لتصنيع أجهزة إلكترونية ضوئية."
وأضاف ثوو أن التقنيات الحالية تعاني من معدل إنتاج منخفض، مما يؤدي إلى إنتاج عدد كبير من الرقائق المعيبة. في المقابل، تمتاز التقنية الجديدة بمعدل إنتاج مرتفع، مما يعني إنتاجًا أكثر انتظامًا وتقليل الهدر.
آلية العمل: التفاعل المعدني الموجه (D-Met)
يعتمد النهج الجديد، الذي أطلق عليه الباحثون اسم "التفاعل المعدني الموجه" (D-Met)، على استخدام جزيئات معدنية سائلة. وفي تجربة إثبات المفهوم، استخدم الباحثون سبيكة "Field’s metal"، وهي مزيج من الإنديوم والبزموت والقصدير. تبدأ العملية بوضع الجزيئات المعدنية السائلة بجوار قالب يمكن تصميمه بأي حجم أو نمط. بعد ذلك، يتم سكب محلول يحتوي على جزيئات تسمى "ليجاندات"، تتكون من الكربون والأكسجين. تقوم هذه الجزيئات باستخلاص أيونات من سطح المعدن السائل وتحتفظ بها في أنماط هندسية محددة.
يتدفق المحلول عبر الجزيئات المعدنية السائلة وينساب إلى القالب، حيث تبدأ الليجاندات الحاملة للأيونات في تكوين هياكل معقدة ثلاثية الأبعاد. مع تبخر الجزء السائل من المحلول، تزداد كثافة هذه الهياكل تدريجيًا، مما يؤدي إلى تشكيل شبكة مرتبة.
يشرح ثوو: "بدون وجود القالب، يمكن أن تتشكل هذه الهياكل بشكل فوضوي. ولكن بفضل تقييد المحلول داخل القالب، تتشكل الهياكل في أنماط متناظرة وقابلة للتوقع."

تحويل الهياكل إلى أجهزة إلكترونية
بعد اكتمال تشكيل الهياكل بالحجم المطلوب، تتم إزالة القالب وتسخين الشبكة الناتجة. يؤدي هذا التسخين إلى تفكك الليجاندات، مما يحرر ذرات الكربون والأكسجين. تتفاعل أيونات المعدن مع الأكسجين لتكوين أكاسيد معدنية شبه موصلة، بينما تتجمع ذرات الكربون لتشكيل صفائح من الجرافين.
وتمكن الباحثون باستخدام هذه الطريقة من تصنيع ترانزستورات وثنائيات على النطاقين النانوي والميكروي. وأشارت جوليا تشانج، الباحثة الأولى في الدراسة وزميلة ما بعد الدكتوراه بجامعة ولاية نورث كارولاينا، إلى أن صفائح الجرافين يمكن أن تُستخدم لضبط فجوة الطاقة للمواد شبه الموصلة، مما يجعلها أكثر أو أقل استجابةً، اعتمادًا على جودة الجرافين.
إمكانية التصنيع على نطاق واسع وتطبيقات مستقبلية
أكد الباحثون أن استخدام البزموت في هذه التقنية أتاح لهم إنشاء هياكل حساسة للضوء، مما يسمح بالتلاعب بخصائص المواد شبه الموصلة باستخدام الضوء. ووفقًا لثوو، فإن هذه التقنية تتيح تصنيع المواد على نطاق واسع، حيث أن الحجم الوحيد المحدد هو حجم القالب المستخدم. كما يمكن التحكم في هياكل المواد شبه الموصلة عن طريق تعديل نوع السائل المستخدم في المحلول، وأبعاد القالب، ومعدل تبخر المحلول. واختتم ثوو بقوله: "لقد أثبتنا أنه يمكننا تركيب مواد إلكترونية عالية التنظيم وقابلة للتعديل للاستخدام في أجهزة إلكترونية وظيفية. في هذه الدراسة، قمنا بتصنيع الترانزستورات والثنائيات. والخطوة التالية هي استخدام هذه التقنية لتطوير أجهزة أكثر تعقيدًا، مثل الرقائق ثلاثية الأبعاد."
تعاون متعدد التخصصات
شارك في كتابة الدراسة إلى جانب جوليا تشانج الباحثون أندرو مارتن من جامعة ولاية نورث كارولاينا، وألانا بولس ودهانوش جامادجني، وكلاهما من طلاب الدكتوراه في نفس الجامعة. كما ساهم في الدراسة الباحثون تشوانشن دو، ولي وي، وتوماس وارد، ومينغ لو من جامعة ولاية آيوا.



