رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:46 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية جديدة تُستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد لتحسين المواد في الأجهزة الطبية.

اكتشاف تقنيات طباعة ثلاثية الأبعاد جديدة لخلق مواد متغيرة الشكل في الروبوتات وتحسين الأجهزة الطبية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة من جامعة ولاية أوريغون تكشف عن تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد مبتكرة لإنتاج مواد متغيرة الشكل باستخدام الإيلاستومرات البلورية السائلة (LCEs). الباحث ديفين روش وفريقه تعاونوا مع جامعات ومختبرات أخرى لتطوير هذه المواد التي يمكنها تغيير شكلها استجابة للحرارة. التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية تشمل الروبوتات اللينة، الأجهزة الطبية، والفضاء، مع إمكانية استخدامها كمحركات ناعمة. في دراسة أخرى، استُخدمت هذه المواد لتقليل الطاقة الناتجة عن الاهتزازات الميكانيكية، مما يفتح آفاقًا جديدة في تطبيقات مختلفة.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

باحث في جامعة ولاية أوريغون يبتكر تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد للمواد المتغيرة الشكل

 

في دراسة جديدة نشرت في مجلة Advanced Materials، ساهم باحث من جامعة ولاية أوريغون (Oregon State University) في تطوير تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد جديدة لإنتاج مواد متغيرة الشكل تُشبه العضلات، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات مبتكرة في مجالات الروبوتات والأجهزة الطبية والطاقة.

تمكن ديفين روش، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة بجامعة ولاية أوريغون، بالتعاون مع باحثين من جامعة هارفارد، وجامعة كولورادو، ومختبرات ساندا ولورانس ليفرمور الوطنية، من طباعة هياكل مصنوعة من الإيلاستومرات البلورية السائلة (Liquid Crystalline Elastomers - LCEs). يمكن لهذه الهياكل أن تزحف وتطوي نفسها وتقوم بحركات مفاجئة مباشرة بعد طباعتها.

 بلورية سائلة: محركات ناعمة ومتعددة الاستخدامات

 

وصف روش هذه المواد بأنها "محركات ناعمة"، مشيراً إلى أنها، على عكس المحركات التقليدية، تتميز بنعومتها التي تجعلها مثالية للاستخدام مع أجسامنا. وأضاف: "يمكن استخدامها كأجهزة طبية قابلة للزرع، مثل أجهزة توصيل الأدوية في مواقع محددة، أو كدعامات لإجراءات طبية في مناطق مستهدفة، أو كزرعات في مجرى البول لعلاج حالات سلس البول".

تتكون الإيلاستومرات البلورية السائلة من شبكات بوليمرية مترابطة بشكل خفيف، وتتميز بقدرتها على تغيير شكلها بشكل كبير عند تعرضها لمحفزات معينة مثل الحرارة. يمكن لهذه المواد نقل الطاقة الحرارية، مثل تلك الناتجة عن الشمس أو التيارات الكهربائية المتناوبة، وتحويلها إلى طاقة ميكانيكية قابلة للتخزين والاستخدام عند الحاجة.

تطبيقات واعدة في الروبوتات والفضاء

 

أكد روش أن الإيلاستومرات البلورية السائلة تقدم إمكانيات كبيرة في مجال الروبوتات اللينة، موضحاً أن "الروبوتات المرنة التي تحتوي على هذه المواد يمكن أن تستكشف مناطق غير آمنة أو غير صالحة للبشر". كما أشار إلى إمكانية استخدامها كمحركات في أنظمة الفضاء الآلي، مثل الأنظمة المستخدمة في استكشاف الفضاء العميق أو نشر أجهزة الرادار.

الخصائص الفيزيائية والكيميائية الأساسية

 

أوضح روش أن الخصائص الفريدة للإيلاستومرات البلورية السائلة تعتمد على مزيج من خصائص التباين الاتجاهي (anisotropy) واللزوجة المرنة (viscoelasticity).

يشير التباين الاتجاهي إلى خاصية تعتمد على الاتجاه، مثل قوة الخشب التي تكون أكبر على طول الألياف مقارنةً عبرها. أما المواد اللزجة المرنة فتجمع بين اللزوجة، مثل العسل الذي يقاوم التدفق، والمرونة التي تمكنها من العودة إلى شكلها الأصلي بعد إزالة الإجهاد، مثل المطاط.

وأضاف أن قدرة هذه المواد على تغيير شكلها تعتمد بشكل كبير على كيفية ترتيب الجزيئات داخلها. ولتطوير هذه القدرة، توصل الباحثون إلى طريقة لترتيب الجزيئات باستخدام مجال مغناطيسي أثناء الطباعة ثلاثية الأبعاد.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحسين عمليات الطباعة ثلاثية الأبعاد

 

اعتمد فريق البحث على تقنية "المعالجة الرقمية بالضوء" (Digital Light Processing) لإجراء الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي تقنية تستخدم الضوء لتصلب الراتنج السائل وتحويله إلى أشكال صلبة بدقة عالية. إلا أن التحدي الرئيسي كان يتمثل في ترتيب جزيئات الإيلاستومرات بشكل صحيح، وهو المفتاح لتحقيق إمكانياتها الكاملة.

درس الباحثون تأثير عوامل مختلفة، مثل قوة المجال المغناطيسي وسمك كل طبقة مطبوعة، على ترتيب الجزيئات. وسمح ذلك لهم بطباعة أشكال معقدة من الإيلاستومرات البلورية السائلة التي يمكن أن تغير شكلها بطرق محددة عند تعرضها للحرارة.

أبحاث مرتبطة بامتصاص الطاقة الاهتزازية

 

في دراسة أخرى نشرت في مجلة Advanced Engineering Materials، قاد روش فريقاً من طلاب جامعة ولاية أوريغون بالتعاون مع مختبرات ساندا ولورانس ليفرمور وجامعة نافاجو التقنية، لاستكشاف إمكانيات الإيلاستومرات البلورية السائلة في تقليل الطاقة الناتجة عن الاهتزازات والاضطرابات الميكانيكية.

تشير عملية تقليل الاهتزازات الميكانيكية إلى تقليل أو تبديد طاقة الاهتزازات في الأنظمة الميكانيكية، مثل ممتصات الصدمات في السيارات، أو المخففات الزلزالية التي تحمي المباني من الزلازل، أو تلك المستخدمة على الجسور لتقليل الاهتزازات الناتجة عن الرياح أو المركبات.

تمكن الباحثون، باستخدام طريقة تصنيع تُعرف باسم "الطباعة بالحبر المباشر" (Direct Ink Write)، من إنتاج أجهزة تخفيف الاهتزازات الميكانيكية التي أثبتت فعاليتها في تبديد الطاقة عبر مجموعة واسعة من معدلات التحميل.

يعد هذا العمل خطوة مهمة نحو تطوير مواد متقدمة تستجيب للمحفزات بطرق مبتكرة، مما يمهد الطريق لابتكارات جديدة في مجالات متعددة، من الطب إلى الفضاء.

تم نسخ الرابط