رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الإجهاد يعطل نظام المكافآت في الدماغ: خطوة نحو علاج الاكتئاب.

الباحثون يحددون كيف يغير الإجهاد استجابة الدماغ للمكافآت، مما يوفر أملًا جديدًا لعلاج الاكتئاب.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الإجهاد يعطل نظام المكافآت في الدماغ: اكتشاف جديد قد يحدث تحولًا في علاج الاكتئاب الحاد.

تظهر دراسة جديدة في Nature كيف يؤثر الإجهاد على نظام المكافآت في الدماغ، مما يعطل قدرة الدماغ على الاستجابة بشكل إيجابي للمكافآت. هذه النتائج تفتح الطريق أمام تطوير علاجات جديدة للاكتئاب الحاد، من خلال تعديل نشاط الدماغ في مناطق مثل الأميجدالا والحُصين.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اكتشاف بصمة دماغية جديدة للمقاومة لدى الفئران قد تفتح آفاقًا لعلاج الاكتئاب الحاد

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature بتاريخ 4 ديسمبر، تمكن باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) من تحديد بصمة دماغية للمقاومة النفسية لدى الفئران، مما قد يمهد الطريق نحو تطوير أساليب جديدة لعلاج الاكتئاب الحاد لدى البشر.

اختلافات في التعامل مع الصدمات النفسية

 

بينما يتمكن بعض الأشخاص من تجاوز الصدمات النفسية بسهولة، يقع آخرون في دوامة من الاكتئاب تمنعهم من الاستمتاع بالحياة. وقد حاول العلماء في جامعة كاليفورنيا فهم آلية عمل الدماغ التي تؤدي إلى هذه التجارب المتباينة.

أظهرت الدراسة أن التعرض للإجهاد يؤثر على نشاط دائرة عصبية معينة في دماغ الفئران. وتميز هذه التغيرات بين الفئران التي يمكنها التعافي من الصدمة وتلك التي تبقى عالقة في حالة اكتئاب.

تدخل علمي يعيد الأمل

 

قام الباحثون بتحفيز بعض الخلايا العصبية في الفئران الأقل مقاومة باستخدام تقنيات متقدمة لجعل هذه الخلايا تطلق إشاراتها بشكل أكثر تكرارًا. وقد لوحظ أن هذا التدخل ساعد الفئران على تجاوز حالة الحيرة والعودة للاستمتاع بالمتعة من خلال اختيار المياه المحلاة بالسكر.

وعلّق الدكتور مازن خيربك، الأستاذ المساعد في الطب النفسي والمؤلف الرئيسي للدراسة، قائلًا: "رؤية أننا نستطيع إعادة ضبط هذه الإشارات الدماغية لدى الفئران تعطينا أملًا في إمكانية تحقيق تأثير مشابه لدى البشر، مما قد يجعل هذا النهج يعمل كمضاد للاكتئاب".

التركيز على الأميجدالا

 

قاد خيربك فريقًا ضمّ فرانسيس شيا، الباحثة المشاركة في الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا، وعالميْن من جامعة كولومبيا هما فاليريا فاسيانيلي وستيفانو فوسي. ركز الفريق على منطقة في الدماغ تُعرف باسم الأميجدالا (اللوزة الدماغية)، وهي المسؤولة عن تقييم المخاطر المرتبطة بالسعي وراء المكافآت.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الفئران والاختيار بين المياه

 

في البداية، رصد الباحثون نشاط الدماغ لدى الفئران أثناء الراحة. وتبين أن الإجهاد تسبب في تغييرات كبيرة في نشاط الأميجدالا لدى الفئران الأقل مقاومة مقارنة بالفئران الأكثر مقاومة.

وعندما أعطى الباحثون الفئران خيارًا بين المياه العادية والمياه المحلاة، اختارت الفئران الأكثر مقاومة المياه المحلاة بسهولة، في حين ظهرت الفئران الأقل مقاومة مترددة وفضلت غالبًا المياه العادية.

لاحظت شيا أن نشاط الأميجدالا لدى الفئران التي اختارت المياه المحلاة كان متزامنًا مع نشاط منطقة دماغية قريبة تُعرف باسم الحُصين (هيبوكامبوس)، والتي تعمل على التذكر والتنبؤ. أما لدى الفئران المترددة، فقد كان الاتصال بين المنطقتين الدماغيتين متقطعًا.

تقنية مبتكرة لعلاج التردد

 

اقترحت شيا أن تحفيز الخلايا العصبية التي تربط الأميجدالا بالحُصين يمكن أن يساعد الفئران على التغلب على حالة التردد وتحسين قدرتها على اتخاذ القرار. استخدمت الباحثة تقنية تُعرف باسم الكيمياء الوراثية (Chemogenetics)، التي تعتمد على جزيئات صناعية تتفاعل داخل الجسم.

قام الفريق بتعديل خلايا عصبية في الحُصين عبر إضافة مستقبلات خاصة على سطحها لجعلها تطلق إشاراتها العصبية. ثم حُقنت الفئران بجزيء آخر تفاعل مع المستقبلات وحفّز إطلاق الإشارات.

وعندما أُعطيت الفئران المترددة خيار المياه مرة أخرى، اختارت المياه المحلاة، وأظهرت نشاطًا دماغيًا مشابهًا للفئران الأكثر مقاومة. وعلّقت شيا على هذه النتائج قائلة: "بدا الأمر وكأنه فكرة خيالية، لكن النتائج أثبتت نجاحها؛ فقد قضت التقنية على حالة التردد تمامًا وحوّلت الفئران إلى كائنات مقاومة".

آفاق لعلاج الاكتئاب البشري

 

يعتزم الفريق البحث في بيانات أدمغة البشر لمحاولة العثور على بصمات عصبية مماثلة لتلك التي وُجدت لدى الفئران. ويعمل خيربك مع باحثين من مركز "Dolby Family Center for Mood Disorders" لاستكشاف طرق جديدة لتغيير هذه الأنماط الدماغية.

وأضاف خيربك: "هناك اهتمام كبير بكيفية ترجمة هذه الاكتشافات إلى نهج عملي يمكن تطبيقه على البشر. إذا نجحنا في ذلك، سيكون لدينا طريقة جديدة وغير جراحية لعلاج الاكتئاب".

تم نسخ الرابط