بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة عند 4.75% وسط تضخم عنيد وتباطؤ اقتصادي.
في ظل تضخم غير متوقع ونمو الأجور، يتجه بنك إنجلترا لتثبيت الفائدة وسط دعوات للتخفيض التدريجي العام المقبل.
بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة عند 4.75% رغم تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأجور
النهج التدريجي يخيم على قرارات البنك مع توقعات بخفض الفائدة في 2025.
يستعد بنك إنجلترا للإبقاء على سعر الفائدة عند 4.75% في اجتماعه المرتقب، على الرغم من تراجع النمو الاقتصادي. ويتوقع المحللون أن يبقى البنك على نهج “التخفيض التدريجي” في 2025، حيث تشير البيانات إلى تسارع نمو الأجور وارتفاع معدل التضخم إلى 2.6%، وهو أعلى من توقعات البنك. ومع ذلك، يواجه البنك ضغوطًا من تراجع الإنتاج الاقتصادي وتأثيرات زيادة الضرائب على التوظيف. ويترقب المستثمرون تقرير فبراير، حيث ستحدد السياسات المستقبلية وسط مخاوف من أن يظل التضخم فوق المستهدف 2% حتى عام 2027، مما يعزز احتمالية إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

قرار بنك إنجلترا.. تثبيت الفائدة عند 4.75% وسط تضخم وأجور مرتفعة
يتجه بنك إنجلترا إلى تثبيت سعر الفائدة عند 4.75% في اجتماعه المقبل يوم الخميس، وفقًا لتوقعات 71 اقتصاديًا شملهم استطلاع أجرته رويترز. هذه الخطوة تأتي وسط تباطؤ في الاقتصاد البريطاني وتسارع في نمو الأجور، وهي عوامل تضغط على صناع السياسة النقدية في البنك.
ويتوقع المحللون أن يقوم البنك بتخفيض الفائدة تدريجيًا في العام المقبل، مع أول خفض في فبراير 2025، يعقبه ثلاثة تخفيضات إضافية بحلول نهاية العام. ومع ذلك، فإن المستثمرين غير واثقين تمامًا من حدوث هذه التخفيضات، حيث أظهرت البيانات الأخيرة تسارع الأجور بأكثر من المتوقع، ما قد يدفع البنك إلى الإبقاء على الفائدة لفترة أطول.
تباين في التوقعات بين بنك إنجلترا والبنوك المركزية الأخرى
في حين يتبع بنك إنجلترا نهج “التخفيض التدريجي” في أسعار الفائدة، يتخذ البنك المركزي الأوروبي (ECB) والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) مسارات مختلفة. ففي عام 2024، قام البنك المركزي الأوروبي بخفض الفائدة بنسبة 1%، ومن المتوقع أن يخفضها بمقدار نقطة مئوية أخرى في 2025، استجابة للتوترات السياسية في منطقة اليورو ومخاطر الحروب التجارية مع الولايات المتحدة.
في المقابل، قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة مرتين في 2024 بمجموع نقطة مئوية كاملة، وهو ما يعكس نهجًا أسرع من بنك إنجلترا، الذي ما زال يتبنى نهج الحذر التدريجي. هذا التباين في السياسة النقدية أدى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات البريطانية والألمانية إلى أعلى مستوياته منذ عام 1990، مما يعكس تباينًا كبيرًا في الرؤية الاقتصادية بين الطرفين.
ماذا يقول صناع القرار في بنك إنجلترا؟
أكد أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، أن البنك لا يزال يلتزم بنهج “التخفيض التدريجي”، مشيرًا إلى أن هذا النهج ضروري للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل تحديات التضخم المستمرة. وكان البنك قد توقع في تقرير نوفمبر أن يظل التضخم أعلى من الهدف البالغ 2% حتى عام 2027، مما يعزز احتمالية أن تستمر أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وحتى الآن، لم يوضح المسؤولون في بنك إنجلترا ما إذا كانوا يفضلون خطة التخفيض التدريجي في 2025، أم إذا كانوا سينتهجون مسارًا أسرع إذا تغيرت الظروف الاقتصادية.

تضخم وأجور أعلى من المتوقع
رغم أن معدل التضخم في المملكة المتحدة انخفض إلى أقل من 2% لأول مرة في ثلاث سنوات ونصف في سبتمبر، إلا أنه ارتفع مرة أخرى إلى 2.6% في نوفمبر، متجاوزًا توقعات بنك إنجلترا البالغة 2.4%. كما أظهرت بيانات الأجور أن نمو الأجور السنوي بلغ 5.2% في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر، وهو ما يزيد بكثير عن المستوى المقبول لدى صناع السياسة لتحقيق هدف تضخم 2%. وتشير التقارير إلى أن السياسات الضريبية الجديدة التي أعلنتها وزيرة المالية راشيل ريفز، بما في ذلك زيادة الضرائب على التوظيف بمقدار 25 مليار جنيه إسترليني، قد تساهم في زيادة الضغوط التضخمية، حيث من المتوقع أن يقوم أصحاب الأعمال برفع الأسعار أو خفض التوظيف استجابةً لهذه التكاليف الإضافية.
الاقتصاد البريطاني يعاني من التباطؤ
أظهرت البيانات الأخيرة تراجع النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة، حيث سجل الاقتصاد انكماشًا للشهرين المتتاليين لأول مرة منذ 2020. وتسبب تراجع ثقة الشركات منذ الإعلان عن ميزانية أكتوبر في انخفاض مؤشرات النشاط التجاري، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد في الأشهر المقبلة.
لكن، رغم هذه المؤشرات السلبية، يعتقد المحللون أن بنك إنجلترا سيظل متحفظًا بشأن تخفيض الفائدة، حتى يتم التأكد من أن مخاطر التضخم قد تلاشت بشكل مستدام.
ما الذي سيحدث في اجتماع فبراير 2025؟
من المتوقع أن يتم الإعلان عن توقعات جديدة من بنك إنجلترا في اجتماع فبراير 2025، وهو موعد ينتظره المستثمرون والأسواق المالية بفارغ الصبر. ويتوقع المحللون أن يقدم البنك تحديثًا بشأن المسار المستقبلي للفائدة، مع احتمال خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة، إذا سمحت البيانات الاقتصادية بذلك.
هل ستتغير السياسة النقدية قريبًا؟
في الوقت الراهن، يبدو أن بنك إنجلترا يفضل الحذر في تعديل أسعار الفائدة، ويرى أن النهج التدريجي هو الأفضل، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأجور وزيادة التضخم. ويعتقد الخبراء أن التوقعات المقبلة ستعتمد بشكل كبير على أداء الاقتصاد البريطاني في الأشهر المقبلة.




