تفضيلات الطعام بين السمنة وغير السمنة: دراسة تكشف السر وراء اختياراتنا.
في دراسة حديثة، الباحثون يكشفون كيف تؤثر السعرات الحرارية على تفضيلاتنا الغذائية، حتى عندما لا يتغير الطعم أو الملمس.
هل تعرف لماذا تفضل الأطعمة ذات السعرات العالية حتى دون طعم أو ملمس مميز؟
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة PLOS Biology عن تفضيل الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بين الأشخاص المصابين بالسمنة وغير المصابين بها، بغض النظر عن الطعم أو الملمس. أظهرت النتائج أن الدماغ يتلقى إشارات من الطعام حول محتوى الطاقة، مما يؤثر على تفضيلات الطعام. كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين خضعوا لجراحة علاج السمنة عادوا إلى توازن في استجابة الدوبامين، ما يفتح أبوابًا لفهم أعمق للسمنة وكيفية معالجتها.

دراسة تكشف عن تفضيل الأطعمة عالية السعرات الحرارية بغض النظر عن الطعم أو الملمس
كشفت دراسة جديدة نُشرت في 17 ديسمبر في مجلة PLOS Biology أن الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية تُفضل بشكل عام بين الأشخاص المصابين بالسمنة وغير المصابين بها، على الرغم من تشابه الطعم والملمس. قاد الدراسة البينو أوليفيرا-مايا من مؤسسة شامباليماود في البرتغال بالتعاون مع فريق من الباحثين.
كيف تؤثر السعرات الحرارية على تفضيلات الطعام؟
تشير الدراسة إلى أن تناول الطعام يُرسل إشارات إلى الدماغ تحتوي على معلومات حول محتوى الطاقة في الطعام، ما يمكن أن يؤثر على تفضيلات الطعام بغض النظر عن النكهة. يعاني الأشخاص المصابون بالسمنة غالبًا من خلل في مناطق الدماغ التي تطلق الدوبامين، وهو ما قد يؤدي إلى تناول الطعام بدافع المكافأة وتفضيل الأطعمة الغنية بالطاقة مثل الدهون والسكريات.
تُظهر الدراسات السابقة أن فقدان الوزن نتيجة لجراحة علاج السمنة قد يرتبط بتطبيع سلوكيات الأكل المتعلقة بالمكافأة وتحول في التفضيلات نحو الخيارات الغذائية الصحية. ومع ذلك، تبقى الآليات الأساسية وراء هذه التغيرات غير مفهومة بشكل كامل.
تصميم الدراسة وتحليل النتائج
لتحليل العلاقة بين تفضيلات الطعام والسمنة، قارن الباحثون بين ثلاث مجموعات: 11 فردًا مصابًا بالسمنة، 23 مريضًا خضعوا لجراحة علاج السمنة، و27 فردًا غير مصاب بالسمنة (كمجموعة تحكم).
قام المشاركون بتناول زبادي منخفض الدسم في المنزل، حيث تم تقديم نوعين منه: زبادي يحتوي على مادة المالتوديكسترين (وهي كربوهيدرات تضيف سعرات حرارية دون التأثير على الطعم أو الملمس) وآخر خالٍ منها. تناوب المشاركون بين النوعين، وأظهرت النتائج أن جميع المجموعات الثلاث تناولت كميات أكبر من الزبادي الذي يحتوي على المالتوديكسترين، على الرغم من تقييمهم لكلا النوعين بنفس الدرجة من اللذة.
بشكل مفاجئ، كانت تأثيرات المالتوديكسترين على استهلاك الزبادي متشابهة بين الأفراد المصابين بالسمنة وغير المصابين بها، مما يشير إلى أن هذه السلوكيات ليست بالضرورة مرتبطة بالسمنة فقط.

تأثير السمنة وجراحة علاجها على نظام الدوبامين
استخدم الباحثون تقنيات تصوير متقدمة، مثل وسم اليود المشع والتصوير المقطعي بالإصدار الفوتوني الأحادي (SPECT)، لرؤية مستقبلات الدوبامين في الدماغ. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم انخفاض في توافر مستقبلات الدوبامين مقارنة بالأفراد غير المصابين بالسمنة.
لكن المفاجأة كانت أن توافر مستقبلات الدوبامين لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة علاج السمنة كان مشابهًا للمجموعة غير المصابة بالسمنة، مما يشير إلى أن التغيرات الدماغية المرتبطة بالسمنة يمكن عكسها بعد الجراحة. ومع ذلك، بينما قد تؤثر هذه التغيرات على كمية الطعام المستهلكة، فإنها لا تؤثر بالضرورة على نوعية الطعام المفضل.
استنتاجات مهمة
أشار المؤلفون إلى أن "السلوك كان موجّهًا نحو تناول الزبادي ذي المحتوى الطاقي الأعلى، ولكن هذا لم يكن نتيجة اختيارات صريحة، حيث لم يتم ملاحظة تغيرات متسقة في تفضيل النكهات الغنية بالكربوهيدرات".
هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الدماغ وتفضيلات الطعام لدى الأشخاص المصابين بالسمنة وغيرهم، ما قد يُسهم في تطوير استراتيجيات علاجية فعّالة للتعامل مع السمنة من منظور بيولوجي ونفسي.




