رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يزيد من تحيزات البشر؟"

"ماذا يحدث عندما يتفاعل البشر مع أنظمة ذكاء اصطناعي متحيزة؟ دراسة تكشف آثار ذلك على التحيزات الإنسانية."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هل تعلم أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز التحيزات البشرية بدلاً من تقليصها؟.


كشفت دراسة من جامعة كوليدج لندن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تضخم التحيزات البشرية، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على اتخاذ القرارات. أظهرت التجارب أن الأفراد الذين يتفاعلون مع أنظمة متحيزة يصبحون أكثر تحيزًا في أحكامهم، مما يعزز التحيزات الاجتماعية والمهنية. الدراسة تشير إلى أهمية تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي دقيقة وغير متحيزة، وتدعو إلى الشفافية والمساءلة في تصميم هذه الأنظمة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

"الذكاء الاصطناعي: هل يساعدنا في اتخاذ قرارات أفضل أم يعمق تحيزاتنا؟"

 

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كوليدج لندن (UCL) أن أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) غالبًا ما تتعلم التحيزات البشرية المضمنة في البيانات التي تُدرب عليها، مما يؤدي إلى تضخيم هذه التحيزات. ووجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Human Behaviour، أن الأشخاص الذين يتفاعلون مع هذه الأنظمة يصبحون أكثر تحيزًا بأنفسهم، مما يخلق دائرة تغذية راجعة يمكن أن تزيد من أخطاء الحكم البشري.

تحيزات بشرية مضخمة بواسطة الذكاء الاصطناعي

 

أوضح الباحثون أن التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتحيزة يمكن أن يؤدي إلى آثار حقيقية في العالم. على سبيل المثال، وجدوا أن الأفراد الذين تفاعلوا مع أنظمة ذكاء اصطناعي متحيزة كانوا أكثر ميلًا إلى التقليل من كفاءة النساء والمبالغة في احتمالية أن يكون الرجال البيض في مناصب رفيعة.

وقالت البروفيسورة تالي شاروت، المؤلفة المشاركة للدراسة وأستاذة علم النفس وعلوم اللغة بجامعة كوليدج لندن: "البشر بطبيعتهم متحيزون، وعندما نقوم بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات تم إنتاجها بواسطة البشر، تتعلم هذه الأنظمة التحيزات البشرية المضمنة في البيانات. ثم تستغل هذه التحيزات وتضخمها لتحسين دقة التنبؤات. في دراستنا، وجدنا أن الأشخاص الذين يتفاعلون مع هذه الأنظمة يمكن أن يصبحوا أكثر تحيزًا، مما يؤدي إلى تأثير كرة الثلج حيث تتحول التحيزات الصغيرة في مجموعات البيانات الأصلية إلى تحيزات أكبر".

تجارب لدراسة التأثير

 

أجرى الباحثون سلسلة من التجارب شملت أكثر من 1,200 مشاركًا، حيث كلفوا المشاركين بمهام مختلفة أثناء تفاعلهم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

في إحدى التجارب، طُلب من المشاركين الحكم على تعبيرات مجموعة من الوجوه في صور لمعرفة ما إذا كانت تبدو سعيدة أو حزينة. أظهرت البيانات الأولية أن المشاركين كانوا أكثر ميلًا للحكم على الوجوه بأنها حزينة. تعلمت خوارزمية الذكاء الاصطناعي هذا التحيز من البيانات، وقامت بتضخيمه عن طريق الحكم على الوجوه بأنها حزينة بمعدل أكبر.

ثم تفاعل مجموعة جديدة من المشاركين مع هذه الخوارزمية. ووجد الباحثون أن هؤلاء المشاركين أصبحوا أكثر تحيزًا في أحكامهم بعد تفاعلهم مع الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحوا أكثر ميلًا للحكم على الوجوه بأنها حزينة مقارنة بما كانوا عليه قبل التفاعل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اختبارات التحيزات الاجتماعية

 

أجرى الباحثون تجارب إضافية شملت تقييم الأداء المهني للآخرين. وجدوا أن التفاعل مع أنظمة ذكاء اصطناعي متحيزة جعل المشاركين أكثر ميلًا للمبالغة في تقييم أداء الرجال مقارنة بالنساء.

في تجربة أخرى، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي التوليدي "Stable Diffusion" لإنشاء صور لمديري ماليين. أظهرت النتائج أن الصور التي أنتجها الذكاء الاصطناعي كانت متحيزة بشكل واضح، حيث ظهرت نسبة غير متناسبة من الرجال البيض مقارنة بحصتهم الفعلية. عندما طُلب من المشاركين اختيار الأشخاص الأكثر احتمالًا ليكونوا مديري ماليين من مجموعة من الصور، كانوا أكثر ميلًا لاختيار رجال بيض بعد رؤية الصور التي أنتجها الذكاء الاصطناعي مقارنة بما كانوا عليه قبلها.

إمكانات الذكاء الاصطناعي غير المتحيز

 

ورغم هذه النتائج المثيرة للقلق، أشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي الدقيق وغير المتحيز يمكن أن يحسن من أحكام البشر. وقال الدكتور موشي غليكمان، المؤلف المشارك للدراسة: "وجدنا أن التفاعل مع أنظمة ذكاء اصطناعي دقيقة يمكن أن يحسن من تقييمات الناس، لذلك من الضروري أن يتم تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لتكون خالية من التحيزات ودقيقة قدر الإمكان". وأضافت البروفيسورة شاروت: "على مطوري الخوارزميات أن يتحملوا مسؤولية كبيرة عند تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تكون للتأثيرات الناتجة عن تحيز الذكاء الاصطناعي تداعيات عميقة مع استمرار انتشار هذه الأنظمة في مختلف جوانب حياتنا".

تسلط الدراسة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها المجتمعات عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدةً على أهمية الشفافية والمساءلة في تطوير هذه التقنيات لضمان تقليل التحيزات بدلاً من تضخيمها.

تم نسخ الرابط