رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ظاهرة مقلقة.. “مؤثرون افتراضيون” بالذكاء الاصطناعي يسرقون هويات النساء الحقيقيات على مواقع التواصل

تزايدت ظاهرة التزييف العميق عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لوضع وجوه مؤثرين افتراضيين على أجساد نساء حقيقيات دون إذنهن.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتصاعد ظاهرة المؤثرين الافتراضيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) لوضع وجوه افتراضية على أجساد نساء حقيقيات. تستغل هذه الحسابات الفيديوهات المسروقة من منصات مثل “بيكتشر نت” و”سوشال بوست” للترويج لاشتراكات مدفوعة على مواقع مثل “برايفت فيو”. يثير هذا الاتجاه تساؤلات حول الخصوصية الرقمية والأخلاقيات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع مطالبات بتشديد القوانين للحد من التزييف العميق وحماية الأفراد من الاستغلال الرقمي.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

“مؤثرون افتراضيون” يستخدمون تقنيات التزييف العميق لسرقة هوية النساء

 

في ظاهرة تثير قلقًا واسعًا، بدأ عدد من “المؤثرين الافتراضيين” عبر منصات مثل “سوشال بوست” باستخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) لتعديل مقاطع الفيديو الحقيقية الخاصة بنساء حقيقيات. ويتم استبدال وجوه النساء في هذه المقاطع بوجوه افتراضية، يتم الترويج لها على أنها “مؤثرات رقمية” أو “عارضات رقميات”.

المثير في الأمر أن هذه المقاطع لا يتم التلاعب بها بشكل عشوائي، بل يتم استخدامها للترويج لاشتراكات مدفوعة على مواقع مشابهة لـ”برايفت فيو”، وهي منصات تقدم محتوى حصريًا بمقابل مالي. وقد حصدت بعض هذه الحسابات الافتراضية مئات الآلاف من المتابعين، مما أثار تساؤلات حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء هذا النوع من المحتوى.

الوجه الزائف على جسد حقيقي.. كيف يحدث ذلك؟

 

تعتمد هذه الظاهرة على تقنية التزييف العميق، وهي تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي تقوم بتبديل وجوه الأشخاص في مقاطع الفيديو بشكل دقيق للغاية. في حالة “المؤثرين الافتراضيين”، يقوم مشغلو الحسابات بتحميل مقاطع فيديو لنساء حقيقيات من منصات مثل “بيكتشر نت”، ثم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لوضع وجوه افتراضية على أجسادهن.

وبمجرد إنشاء هذا المحتوى، يتم نشره على حسابات افتراضية على “سوشال بوست” و”بيكتشر نت”، حيث يتم الترويج لهذه “الشخصيات الرقمية” على أنها مؤثرات افتراضيات، مع روابط تدعو المتابعين للاشتراك في حسابات مدفوعة على منصات مثل “برايفت فيو”.

“المؤثرات الرقمية” تكتسب آلاف المتابعين رغم زيفها

 

حصدت بعض الشخصيات الافتراضية على “سوشال بوست” آلاف المتابعين، إذ يُنظر إليها على أنها “مؤثرات رقمية” تقدم محتوى حصريًا. وبفضل التزييف العميق، تبدو هذه الشخصيات حقيقية تمامًا، مما يخدع المتابعين ويقنعهم بالاشتراك في منصات مدفوعة مثل “برايفت فيو”.

الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على هذه الحسابات تُظهر شخصيات تبدو وكأنها نساء حقيقيات، لكن في الواقع، هي نتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه أثار تساؤلات حول مصداقية المحتوى الذي يراه المستخدمون يوميًا على منصات التواصل الاجتماعي.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

كيف تسهم المنصات الرقمية في تسهيل هذه الظاهرة؟

 

تواجه المنصات الرقمية مثل “سوشال بوست” و”بيكتشر نت” انتقادات حادة بشأن كيفية تعاملها مع هذه الظاهرة. تُتهم هذه المنصات بالتساهل في مراقبة المحتوى المزيف وعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع التلاعب بالمحتوى الرقمي. ويرى خبراء الخصوصية الرقمية أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنشاء مقاطع التزييف العميق أصبحت متاحة على نطاق واسع، ما يعني أن أي شخص يمكنه إنشاء “مؤثر افتراضي” بسهولة. ويطالبون المنصات بتطوير أدوات للكشف التلقائي عن التزييف العميق ومنع انتشاره.

آثار قانونية وأخلاقية.. أين تقف التشريعات؟

 

يطرح استخدام تقنية التزييف العميق عبر منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات قانونية معقدة. إذ يعد سرقة هوية النساء في مقاطع الفيديو ونشرها تحت شخصيات افتراضية جريمة تنتهك خصوصية الأفراد، لكن القوانين في العديد من البلدان لا تزال عاجزة عن مواكبة هذا التطور التكنولوجي. ويطالب ناشطون بوضع تشريعات جديدة تجرّم استخدام تقنية التزييف العميق لأغراض تجارية أو ترفيهية دون موافقة الشخص المعني. وقد أصدرت بعض الدول، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قوانين تحد من استخدام التزييف العميق، لكن المشكلة تكمن في تطبيقها على المستوى الدولي.

النساء ضحايا التزييف العميق يواجهن تحديات في استعادة حقوقهن

 

بالنسبة للنساء اللاتي تم التلاعب بمقاطعهن باستخدام التزييف العميق، فإن استعادة حقوقهن تُعد معركة شاقة. في كثير من الحالات، قد يكون من الصعب إثبات أن الفيديو المزيّف أُخذ دون موافقتهن، خاصة إذا لم يكن لديهن علم بأنهن ظهرن في تلك المقاطع. وتدعو منظمات حقوق المرأة إلى توفير مزيد من الدعم القانوني للنساء المتضررات من هذه الظاهرة، مع الضغط على المنصات الاجتماعية لتطوير أدوات للإبلاغ عن المحتوى المزيف وإزالته بسرعة.

هل نحن أمام مستقبل رقمي بلا هوية؟

 

تكشف ظاهرة المؤثرين الافتراضيين المزيفين باستخدام التزييف العميق عن مستقبل معقد حيث تندمج الهوية الحقيقية مع الهوية الافتراضية. مع تزايد قدرة التكنولوجي.

تم نسخ الرابط