رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مادة جديدة تُحسن كفاءة بطاريات الصوديوم-أيون: خطوة نحو مستقبل أكثر استدامة

"اكتشاف مادة جديدة قد يغير بشكل جذري مستقبل بطاريات الصوديوم-أيون ويُسهم في إيجاد حلول طاقة مستدامة للعالم."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مادة جديدة قد تُحدث ثورة في كفاءة بطاريات الصوديوم-أيون، وتُسهم في مستقبل طاقة أكثر استدامة!

في دراسة حديثة، كشف علماء عن مادة جديدة لبطاريات الصوديوم-أيون (NaxV2(PO4)3) تعزز كفاءتها وتزيد كثافة الطاقة بنسبة 15%. هذا الاكتشاف قد يُحدث نقلة نوعية في تقنيات تخزين الطاقة، مما يجعل بطاريات الصوديوم-أيون بديلاً أكثر استدامة وأقل تكلفة مقارنةً ببطاريات الليثيوم-أيون. المادة الجديدة تتميز بالاستقرار العالي والكفاءة في الشحن والتفريغ، ما يجعلها مناسبة لتطبيقات واسعة، من السيارات الكهربائية إلى تخزين الطاقة. الباحثون يتطلعون إلى تطوير حلول طاقة أنظف في المستقبل.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اكتشاف مادة جديدة يعزز كفاءة بطاريات الصوديوم-أيون ويُمهّد لمستقبل أكثر استدامة

 

في ظل تزايد الاعتماد على بطاريات الليثيوم-أيون لتشغيل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والسيارات الكهربائية، ظهرت مخاوف متزايدة بشأن محدودية الليثيوم وارتفاع تكاليفه، بالإضافة إلى الصعوبات المرتبطة بتوفير مصادره بسبب التحديات الجيوسياسية. في هذا الإطار، يعمل العلماء حول العالم على تطوير بدائل مستدامة.

في دراسة نُشرت في مجلة Nature Materials، نجح فريق دولي من الباحثين، بما في ذلك مختبر كانيبا البحثي بجامعة هيوستن، في تطوير مادة جديدة لبطاريات الصوديوم-أيون يمكن أن تجعلها أكثر كفاءة، ما يُحسن أدائها ويعزز قدرتها على تخزين الطاقة، مما يُمهد الطريق لمستقبل أكثر استدامة وتكلفة أقل.

مادة جديدة تحقق إنجازًا في كفاءة الطاقة

 

المادة الجديدة، وهي فوسفات الصوديوم والفاناديوم (NaxV2(PO4)3)، حسّنت أداء بطاريات الصوديوم-أيون عبر زيادة كثافة الطاقة بأكثر من 15% مقارنة بالمواد التقليدية. حيث بلغت كثافة الطاقة 458 واط-ساعة لكل كيلوغرام (Wh/kg)، مقارنة بـ 396 واط-ساعة لكل كيلوغرام في المواد السابقة، مما يجعل تقنية بطاريات الصوديوم أقرب للتنافس مع بطاريات الليثيوم-أيون.

صرّح بيرمانويل كانيبا، أستاذ مساعد في الهندسة الكهربائية والحاسوبية بجامعة هيوستن وقائد البحث: "الصوديوم أرخص بـ50 مرة تقريبًا من الليثيوم ويمكن استخراجه حتى من مياه البحر، مما يجعله خيارًا أكثر استدامة لتخزين الطاقة على نطاق واسع". وأضاف: "يمكن أن تكون بطاريات الصوديوم-أيون أقل تكلفة وأسهل إنتاجًا، ما يُقلل الاعتماد على الليثيوم ويجعل تكنولوجيا البطاريات متاحة بشكل أكبر عالميًا".

من النظرية إلى الواقع

 

استفاد مختبر كانيبا، الذي يستخدم النماذج النظرية والأساليب الحاسوبية لاكتشاف مواد جديدة، من تعاون مع باحثين فرنسيين، بقيادة كريستيان ماسكيلييه ولورانس كروجينيك، من مختبر Laboratoire de Réactivité et Chimie des Solides بجامعة بيكاردي جول فيرن، وجامعة بوردو، لإجراء العمل التجريبي على المشروع.

تمكن الفريق من تصميم نموذج أولي للبطارية باستخدام المادة الجديدة، NaxV2(PO4)3، حيث أثبتت الاختبارات أنها تتمتع بتحسينات ملحوظة في تخزين الطاقة. تنتمي المادة إلى مجموعة تُعرف بـ "موصلات الصوديوم الفائقة الأيونية" (NaSICONs)، والتي تسمح بحركة أيونات الصوديوم بسلاسة خلال عمليات الشحن والتفريغ.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

استقرار وكفاءة غير مسبوقين

 

بعكس المواد السابقة، تتميز المادة الجديدة بقدرتها على العمل كنظام "أحادي الطور"، حيث تبقى مستقرة أثناء استقبال أو تحرير أيونات الصوديوم. هذا الاستقرار يُتيح لها توفير جهد كهربائي مستمر يبلغ 3.7 فولت مقابل معدن الصوديوم، مقارنة بـ 3.37 فولت في المواد التقليدية، مما يزيد بشكل ملحوظ من كثافة الطاقة المخزنة.

وأوضح كانيبا: "التغير المستمر في الجهد هو ميزة رئيسية، حيث يسمح للبطارية بالعمل بكفاءة أعلى دون التأثير على استقرار القطب الكهربائي. هذا تغيير جذري لتقنية بطاريات الصوديوم-أيون".

آفاق مستقبلية واعدة

 

لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على بطاريات الصوديوم-أيون فقط، بل يمكن تطبيق طريقة التصنيع المستخدمة لإنتاج NaxV2(PO4)3 على مواد أخرى ذات تركيبات كيميائية مشابهة، مما يفتح المجال لتطوير تقنيات تخزين طاقة متقدمة.

وأضاف كانيبا: "هدفنا هو إيجاد حلول نظيفة ومستدامة لتخزين الطاقة. هذه المادة تثبت أن بطاريات الصوديوم-أيون يمكنها تلبية الطلبات العالية للطاقة التي تتطلبها التكنولوجيا الحديثة، مع الحفاظ على التكاليف المنخفضة والصداقة للبيئة".

مع هذا التطور، قد تُحدث بطاريات الصوديوم-أيون ثورة في تخزين الطاقة، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الليثيوم وتسهيل التحول نحو اقتصاد طاقة أنظف وأكثر استدامة.

تم نسخ الرابط