رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:36 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

طريقة جديدة لرصد المتغيرات المعدية تعزز استجابة الأوبئة بشكل أسرع وأكثر دقة.

تمكنت دراسة جديدة من تطوير طريقة مبتكرة لرصد المتغيرات المعدية في الفيروسات والبكتيريا بسرعة، مما يسهم في تحسين الاستجابة للأوبئة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

طريقة مبتكرة لرصد المتغيرات المعدية تفتح آفاقًا جديدة في مكافحة الأوبئة.

طور فريق من الباحثين نهجًا جديدًا يستخدم بيانات التسلسل الجيني لتحليل المتغيرات المعدية في الفيروسات والبكتيريا. تمكن هذه التقنية من تحديد المتغيرات الأكثر عدوى والمقاومة للمضادات الحيوية بسرعة ودقة، مما يساعد في تطوير لقاحات وعلاجات أكثر فعالية. تم اختبار هذه الطريقة على البكتيريا المسببة للسعال الديكي والسل، وكشفت عن متغيرات جديدة لم تكن معروفة من قبل. التقنية توفر وسيلة سريعة وفعالة لرصد المتغيرات المعدية في أي وقت ومن أي مكان، مما يعزز القدرة على الاستجابة للأوبئة بشكل أسرع.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

طريقة جديدة لرصد المتغيرات المعدية في الفيروسات والبكتيريا

 

نشرت مجلة Nature تقريرًا عن تطوير فريق من الباحثين نهجًا مبتكرًا يمكنه تحديد المتغيرات الأكثر عدوى في الفيروسات أو البكتيريا التي تبدأ في الانتشار بين البشر، مثل تلك التي تسبب الإنفلونزا، كوفيد-19، السعال الديكي، والسل. هذا النهج الجديد يعتمد على عينات مأخوذة من أشخاص مصابين، ويتيح مراقبة فورية في الوقت الحقيقي للعوامل الممرضة التي تنتشر في السكان البشريين. كما يمكنه التعرف سريعًا وبشكل تلقائي على المتغيرات التي تستطيع التهرب من اللقاحات أو المقاومة للمضادات الحيوية، مما يساعد على تطوير لقاحات أكثر فاعلية واختيار علاجات أفضل للمرضى المصابين.

آلية عمل التقنية

 

تعتمد الطريقة الجديدة على بيانات التسلسل الجيني لتحديد التغيرات الجينية المرتبطة بظهور المتغيرات الجديدة. وبذلك، توفر هذه البيانات فهماً أعمق لأسباب اختلاف انتشار المتغيرات بين السكان.

تُعد هذه التقنية تطورًا كبيرًا مقارنةً بالأساليب الحالية التي تعتمد على اجتماعات لجان من الخبراء لتحديد ما إذا كان الفيروس أو البكتيريا قد تغير بما يكفي ليتم تصنيفه كمتغير جديد. ومن خلال بناء "شجرة عائلية" للعوامل الممرضة، يتم التعرف تلقائيًا على المتغيرات الجديدة بناءً على مدى التغير الجيني وسهولة الانتشار بين البشر. تتميز الطريقة بأنها يمكن أن تُطبق على مجموعة واسعة من الفيروسات والبكتيريا، ولا تتطلب سوى عدد صغير من العينات للكشف عن المتغيرات المنتشرة، مما يجعلها ذات قيمة خاصة في المناطق ذات الموارد المحدودة.

إمكانيات واسعة وتأثير كبير

 

قالت الدكتورة نويمي ليفرانك، المؤلفة الرئيسية للدراسة والتي أجرت العمل في قسم علم الوراثة بجامعة كامبريدج: "توفر طريقتنا وسيلة سريعة ومفاجئة للكشف عما إذا كانت هناك متغيرات جديدة تنتشر بين السكان، ويمكن استخدامها لمجموعة واسعة من الفيروسات والبكتيريا". وأضافت ليفرانك، التي تعمل الآن في ETH زيورخ: "نستطيع حتى البدء في التنبؤ بكيفية سيطرة المتغيرات الجديدة على الوضع، مما يسمح باتخاذ قرارات سريعة حول كيفية الاستجابة". وأكد الأستاذ جوليان باركهيل من قسم الطب البيطري بجامعة كامبريدج، المشارك في الدراسة، أن الطريقة توفر وسيلة موضوعية تمامًا لتحديد السلالات الجديدة من خلال تحليل جيناتها ومدى انتشارها بين السكان، مما يمكن من رصد المتغيرات شديدة العدوى بسرعة وفعالية.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اختبارات على أمراض السعال الديكي والسل

 

لاختبار التقنية، استخدم الباحثون عينات من Bordetella pertussis، البكتيريا المسببة للسعال الديكي. كشفت الطريقة على الفور عن ثلاثة متغيرات جديدة كانت تنتشر في السكان ولم يتم التعرف عليها سابقًا. كما استخدمت الطريقة لتحليل عينات من Mycobacterium tuberculosis، البكتيريا المسببة للسل، وكشفت عن متغيرين يحملان مقاومة للمضادات الحيوية وهما في حالة انتشار. وصرح الأستاذ هنريك سالجي، كبير مؤلفي التقرير، بأن الطريقة يمكنها بسرعة تحديد المتغيرات الأكثر خطورة على صحة البشر، مما يسمح بتطوير لقاحات موجهة تحديدًا ضد هذه المتغيرات لجعلها أكثر فاعلية.

تحديات مستمرة

 

تتطور الفيروسات والبكتيريا بشكل مستمر لتصبح أكثر قدرة على الانتشار والتسبب في العدوى. أثناء جائحة كوفيد-19، ظهرت سلالات جديدة مثل أوميكرون التي تفوقت على السلالة الأصلية بقدرتها على الانتشار السريع. تقف وراء هذه التطورات تغييرات في الجينات التي تشكل التركيب الوراثي للعوامل الممرضة. وأوضح سالجي أن هذه الطريقة يمكن أن تصبح جزءًا أساسيًا من أنظمة مراقبة الأمراض المعدية عالميًا، مشيرًا إلى أن الرؤى التي تقدمها يمكن أن تغير تمامًا طريقة استجابة الحكومات لتفشي الأمراض. وتُعد هذه الدراسة خطوة رئيسية في تعزيز قدرات العالم على مراقبة الأمراض المعدية والاستجابة لها بسرعة، مما يساعد في الحد من تأثيرها على الصحة العامة عالميًا.

تم نسخ الرابط