رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف آلية جينية جديدة تفسر الاستجابات المناعية المختلفة تجاه فيروس كورونا.

علماء يكشفون عن آلية جينية جديدة تساعد في تفسير أسباب تفاوت استجابة الأفراد لفيروس كورونا، مما يفتح آفاقًا علاجية جديدة.

اختلاف استجابة المناعة
اختلاف استجابة المناعة يفسر تفاوت أعراض كورونا أرشيفية

    لماذا يعاني بعض الأشخاص من أعراض شديدة لكوفيد-19 بينما يمر آخرون بأعراض خفيفة؟ اكتشاف علمي جديد قد يجيب على هذا السؤال!

    كشفت دراسة حديثة عن آلية جينية قد تفسر تفاوت شدة الإصابة بفيروس كورونا بين الأفراد. أظهر الباحثون من جامعة كولورادو بولدر أن طفرة جينية قديمة في الجين IFNAR2 تلعب دورًا مهمًا في تنظيم استجابة الجهاز المناعي. هذه الطفرة تؤثر على مسار الإنترفيرون، ما يمكن أن يفسر تفاوت الاستجابة للأمراض الفيروسية والمناعية. الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة للأمراض المناعية مثل كوفيد الطويل والسرطان.


    طفرة جينية قديمة تفسر شدة أعراض كوفيد-19 أرشيفية
    طفرة جينية قديمة تفسر شدة أعراض كوفيد-19 أرشيفية 

    الكشف عن آلية جينية قد تفسر تفاوت شدة الإصابة بفيروس كورونا بين الأفراد

     

    في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell في 12 ديسمبر، كشف باحثون من جامعة كولورادو بولدر عن اكتشاف قد يساعد في فهم الأسباب وراء تفاوت شدة الإصابة بفيروس كوفيد-19 بين الأفراد. سلطت الدراسة الضوء على آلية جديدة أطلق عليها الباحثون "قرص ضبط المناعة"، وهو عنصر جيني يرجع أصله إلى طفرة ظهرت في الشيفرة الوراثية قبل عشرات الملايين من السنين.

    مسار الإنترفيرون: مفتاح لفهم التفاوت المناعي

     

    على مدار سنوات، ركز العلماء على "مسار الإنترفيرون" لفهم كيفية استجابة الجهاز المناعي للفيروسات. عندما تكتشف خلايا الجسم وجود عدوى، تُطلق بروتينًا يُسمى الإنترفيرون الذي يحفز الخلايا الأخرى على مكافحة الفيروس. لكن عند حدوث خلل في هذا المسار، سواء كان بسبب استجابة مبالغ فيها أو ضعيفة، تزداد احتمالية الإصابة بحالات شديدة من كوفيد-19 أو الأمراض المزمنة المرتبطة به مثل "كوفيد الطويل". وتشير الدراسات إلى أن هذه الاختلالات المناعية قد تلعب دورًا أيضًا في أمراض المناعة الذاتية والسرطان، لكن تفاصيل تلك الآلية لم تكن واضحة حتى الآن.

    اكتشاف دور طفرة جينية قديمة

     

    الدراسة الجديدة بقيادة البروفيسور إد تشونغ، أستاذ في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والتطورية ومعهد BioFrontiers، ركزت على طفرة قديمة ظهرت في جين يُعرف باسم IFNAR2، وهو بروتين يعمل كهوائي خلوي لاستقبال إشارات الإنترفيرون.

    وقال تشونغ: "اكتشفنا وجود نوع جديد من الطفرات الجينية التي يمكنها أن تلعب دورًا هائلًا في تنظيم وظيفة الجهاز المناعي". وأضاف: "إذا تمكنا من تعديل هذا القرص المناعي لتقوية أو تقليل استجابة الجهاز المناعي، فقد يكون لذلك تطبيقات علاجية واسعة، تشمل العدوى، وأمراض المناعة الذاتية، والسرطان".

    الاكتشاف يفتح الباب لعلاجات كورونا والسرطان أرشيفية
    الاكتشاف يفتح الباب لعلاجات كورونا والسرطان أرشيفية 

    من الطفرات القديمة إلى العلاج الحديث

     

    الطفرة الجينية المكتشفة تعود أصولها إلى "التتابعات المتنقلة" (transposons)، وهي أجزاء من الحمض النووي دخلت إلى الجينوم البشري قبل 70 مليون سنة. بعض هذه التتابعات جاءت من فيروسات قديمة واستقرت في الحمض النووي، بينما ظهرت أخرى كنتيجة لأخطاء في الجينوم ذاته، تشبه الأخطاء التي تحدث في رموز البرمجيات.

    توضح جوليا باسكيسي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هذه الطفرات عادة ما يتم قمعها في الخلايا لضمان عدم تأثيرها على الوظائف الجينية الأساسية. ومع ذلك، عند تحليل بيانات حديثة للتسلسل الجيني، اكتشف فريق البحث وجود 125 طفرة مماثلة تؤثر على 99 جينًا مختلفًا في الجهاز المناعي.

    تأثير الطفرة على استجابة الجسم للعدوى

     

    ركزت الدراسة على طفرة قصيرة في بروتين IFNAR2. هذه الطفرة، رغم قدرتها على استقبال إشارات الإنترفيرون، تفتقر إلى الأجزاء التي تنقل الإشارة بشكل كامل داخل الخلية، مما يجعلها تعمل كـ"طُعم" يتداخل مع وظيفة البروتين الطبيعي.

    عند دراسة الخلايا التي تحمل هذه الطفرة، لاحظ الباحثون أن إزالة هذا النوع من الجين يجعل الخلايا أكثر حساسية للإنترفيرون، مما يعزز استجاباتها المناعية ضد فيروسات مثل SARS-CoV-2 وحمى الضنك.

    تفسير اختلاف الاستجابات المناعية بين الأفراد

     

    تشير النتائج إلى أن التوازن بين النسخ المختلفة من بروتين IFNAR2 يعمل كـ"قرص ضبط" ينظم قوة إشارات الجهاز المناعي. هذا التوازن قد يفسر سبب تعرض بعض الأفراد لإصابات فيروسية شديدة بينما يعاني آخرون من أمراض مناعية مزمنة مثل الصدفية ومتلازمة القولون العصبي أو كوفيد الطويل.

    وقال تشونغ: "نعلم أن هناك تفاوتًا كبيرًا في استجابات الجهاز المناعي بين الأفراد، ولكن الأسباب الدقيقة لذلك ما زالت غير مفهومة. لقد اكتشفنا آلية تحكم جديدة قد تفسر جزءًا من هذا التفاوت".

    آفاق جديدة في الطب

     

    قدم الفريق البحثي طلبًا للحصول على براءة اختراع مؤقتة، وبدأوا في تطوير واختبار مركبات تستهدف تعديل "قرص ضبط المناعة" لعلاج الأمراض.

    ويعتقد العلماء أن قصة IFNAR2 هي مجرد بداية، وأن هناك العديد من الوظائف المناعية الأخرى التي قد تكون متأثرة بهذه الطفرات الجينية القديمة.

    واختتم تشونغ قائلًا: "تشير نتائجنا إلى أن استكشاف الزوايا المظلمة في الجينوم يمكن أن يؤدي إلى اكتشافات جديدة لتحسين صحة الإنسان".

    تم نسخ الرابط