رحيل بايدن: نهاية غير متوقعة لمسيرة استمرت نصف قرن
وداع بايدن للبيت الأبيض... إنجازات كبيرة وأزمات عالقة وأثر لن يُمحى بسهولة
جو بايدن يودع البيت الأبيض: إنجازات غير مكتملة، توترات مع هاريس، وشعور بالأسف على فرصة سياسية ضاعت لكتابة فصل جديد في التاريخ الأمريكي.
بعد مسيرة امتدت نصف قرن في واشنطن، يغادر جو بايدن البيت الأبيض بشعور مزدوج من الإنجاز والأسف. رئاسته شهدت تحقيق إنجازات مهمة مثل إنهاء أطول حرب أمريكية وإطلاق استثمارات في البنية التحتية، لكنها لم تخلُ من الأزمات كالفوضى في أفغانستان وتصاعد التوترات الحدودية. علاقته مع نائبته كامالا هاريس توترت، خاصة مع تصريحاته التي أظهرت رغبته في الاستمرار بالسلطة. ومع مغادرته، يحمل بايدن أملًا بأن تسجل سياساته المستقبلية إيجابيات تتجاوز عثراته، ليبقى إرثه السياسي محل تقييم مستمر.

إنجازات كبيرة وأزمات عالقة
خلال فترة رئاسته، حقق بايدن العديد من الإنجازات التي سيذكرها التاريخ. قاد البلاد خارج أزمة جائحة كورونا، رغم تأثير الإنفاق التحفيزي الكبير الذي أدى إلى تصاعد التضخم وأثّر على الحالة المزاجية العامة. نجح أيضًا في إنهاء الحرب في أفغانستان، ليصبح أول رئيس منذ عقود لا يسلم هذه الحرب لخليفته. لكن الانسحاب من أفغانستان لم يكن سلسًا، حيث شهد خسائر فادحة أثارت الشكوك في كفاءة إدارته.
على الصعيد الداخلي، استثمر بايدن بشكل كبير في البنية التحتية والصناعات المحلية، مما أسفر عن خلق آلاف الوظائف. لكن التحدي الأكبر هو أن الفوائد الكاملة لهذه الاستثمارات قد لا تظهر إلا بعد سنوات.
التوتر مع كامالا هاريس
كانت علاقة بايدن بنائبته كامالا هاريس معقدة، وتوترت بشكل خاص في الأيام الأخيرة من ولايته. تكرار بايدن لتصريحاته بأنه كان سيهزم ترامب في انتخابات جديدة أثار استياء مستشاري هاريس وداعميها، حيث اعتبروا ذلك تقليلًا من شأنها. وعلى الرغم من محاولته تصحيح تصريحاته لاحقًا بإضافة أن هاريس كانت قادرة أيضًا على هزيمة ترامب، لم يكن ذلك كافيًا لتهدئة التوتر.
حافظت هاريس على ولائها لبايدن خلال فترة ترشحها القصيرة للرئاسة، لكنها واجهت صعوبة في التعامل مع تعليقات الرئيس التي عكست رغبته في البقاء لفترة أطول في السلطة.

السياسة الخارجية: نجاحات وقيود
على الساحة الدولية، سجل بايدن إنجازات بارزة. أعاد بناء التحالفات الدولية، خاصة بعد غزو روسيا لأوكرانيا، ونجح في توحيد الغرب ضد موسكو. في الشرق الأوسط، شارك في جهود التوصل إلى هدنة في غزة، لكنه اضطر إلى تقاسم الفضل مع ترامب لإنهاء الأزمة.
ومع ذلك، لا تزال الأزمات مستمرة، خاصة في أوكرانيا التي تشهد حربًا دون أفق واضح للانتهاء.
نهاية فصل وانتظار إرث سياسي
جو بايدن، الذي بدأ حياته السياسية كأصغر عضو في مجلس الشيوخ عام 1972، يغادر كرئيس مسن يحمل آمالًا بأن التاريخ سينصفه. خلال خطاب وداعه، أكد أن السياسات التي وضعها ستثمر على المدى الطويل. قال بايدن: "البذور زُرعت، وستنمو وتزهر لعقود قادمة".
رغم الإنجازات، فإن قرارات مثل العفو عن ابنه هنتر بايدن وإعادة تفعيل سياسات هجرة مثيرة للجدل ستبقى نقاطًا للخلاف في تقييم إرثه. وبينما يستعد البيت الأبيض لاستقبال إدارة ترامب الجديدة، يبقى إرث بايدن محل نقاش مفتوح بين مؤيديه وخصومه.




