رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف مثير في عالم الشمبانزي: ظاهرة "التبول المعدي" تكشف عن سلوكهم الاجتماعي

الشمبانزي ليس فقط قادرًا على التثاؤب المعدي، بل أيضًا على "التبول المعدي"! دراسة جديدة تكشف عن كيف يساهم هذا السلوك في تعزيز التنسيق والتماسك الجماعي.

شمبانزي, أرشيفية,
شمبانزي, أرشيفية, credit: Montahanews

هل يمكن للشمبانزي أن يظهر سلوكًا مشابهًا للتثاؤب المعدي؟ دراسة جديدة تكشف عن ظاهرة "التبول المعدي".

دراسة جديدة نُشرت في مجلة Current Biology تكشف عن ظاهرة فريدة أطلق عليها الباحثون اسم "التبول المعدي" بين الشمبانزي، والتي تشبه سلوك التثاؤب المعدي عند البشر. شملت الدراسة 20 شمبانزيًا في محمية كوماموتو باليابان، حيث تم مراقبة أكثر من 600 ساعة من التفاعل. أظهرت النتائج أن الشمبانزي يميل للتبول في وقت متقارب عندما يلاحظ الآخرين يفعلون ذلك، مع تأثير واضح للهيكل الاجتماعي. الشمبانزي الأقل رتبة في المجموعة كانوا الأكثر عرضة للتبول عند رؤية هذا السلوك. هذه الظاهرة قد تكون لها دلالات اجتماعية تساعد في تعزيز الروابط والتماسك داخل المجموعة، كما تشير إلى دور سلوكي تنظيمي قد يعكس القرب الاجتماعي والرتبة في المجموعة.


شمبانزي, أرشيفية, credit: Montahanews
شمبانزي, أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة تكشف عن ظاهرة "التبول المعدي" بين الشمبانزي

 

في دراسة هي الأولى من نوعها، نُشرت في مجلة Current Biology التابعة لـCell Press، تم توثيق ظاهرة جديدة أطلق عليها الباحثون اسم "التبول المعدي." الدراسة، التي شملت 20 شمبانزيًا في محمية كوماموتو باليابان، أظهرت أن الشمبانزي يميل إلى التبول عندما يلاحظ أفرادًا آخرين يقومون بذلك في محيطه.

ظاهرة التبول الجماعي: جذور اجتماعية عميقة

 

وفقًا لإينا أونيشي من جامعة كيوتو، "التبول في مجموعات يُعتبر ظاهرة اجتماعية في البشر، وله جذور ثقافية واضحة. في إيطاليا، هناك مثل شعبي يقول: 'من لا يتبول مع الآخرين فهو إما لص أو جاسوس'، بينما يُعرف هذا السلوك في اليابان باسم 'Tsureshon'. الفن والثقافات المختلفة عبر العصور أظهرت هذا السلوك في سياقات اجتماعية، مما يشير إلى أنه قد يكون له جذور تطورية أعمق. بحثنا يشير إلى أن الشمبانزي، أقرب أقربائنا في المملكة الحيوانية، يُظهر سلوكًا مشابهًا حيث يميل للتبول استجابةً لتبول الآخرين."

دراسة معمقة: أكثر من 600 ساعة من المراقبة

 

بدأ الباحثون دراسة هذه الظاهرة بعد ملاحظتهم أن الشمبانزي في المحمية يميل إلى التبول في أوقات متقاربة. الأمر أثار فضولهم حول إمكانية تشابه هذا السلوك مع التثاؤب المعدي. قام الفريق بتوثيق سلوك التبول لدى الشمبانزي على مدار أكثر من 600 ساعة، شملت تسجيل 1,328 حالة تبول.

حلل الباحثون البيانات لمعرفة ما إذا كان التبول بين الشمبانزي يتم بشكل متزامن أكثر مما يُتوقع حدوثه عشوائيًا. كما درسوا تأثير الأفراد القريبين من البداية الأولى للتبول، وما إذا كانت العوامل الاجتماعية تلعب دورًا في هذا السلوك.

تأثير القرب والهيكل الاجتماعي

 

أظهرت النتائج أن أحداث التبول كانت أكثر تزامنًا مما يُتوقع حدوثه بالصدفة. كما زادت احتمالية "التبول المعدي" بين الأفراد القريبين ماديًا من أول شمبانزي يتبول. المثير للاهتمام أن الشمبانزي الأقل رتبة في الهيكل الاجتماعي كانوا الأكثر عرضة للتبول عند ملاحظة الآخرين يفعلون ذلك. وتوضح أونيشي: "تفاجأنا بأن نمط العدوى تأثر بالرتبة الاجتماعية. لم تكن هناك دراسات سابقة عن التبول المعدي في أي نوع، لذا استندنا إلى أبحاث التثاؤب المعدي، وهو سلوك فيسيولوجي شبه إرادي. توقعنا أن تكون التأثيرات الاجتماعية مشابهة لما نراه في التثاؤب، مثل تأثر الأفراد الأكثر قربًا اجتماعيًا. لكن النتائج لم تُظهر أي تأثيرات مرتبطة بالقرب الاجتماعي، بل تأثرت السلوكيات بوضوح بالرتبة الاجتماعية."

شمبانزي, أرشيفية, credit: Montahanews
شمبانزي, أرشيفية, credit: Montahanews

دلالات سلوكية واجتماعية

 

أضاف شينيا ياماموتو من جامعة كيوتو: "هذا الاكتشاف غير المتوقع يفتح الأبواب لتفسيرات متعددة. ربما يعكس هذا السلوك دورًا خفيًا في تنظيم الأنشطة الجماعية، أو يعزز الروابط الاجتماعية، أو يشير إلى تركيز أكبر على تصرفات الآخرين لدى الأفراد الأقل رتبة." هذه النتائج، وفقًا للباحثين، قد تحمل أهمية كبيرة لفهم الدور الاجتماعي لهذا السلوك، وكيف يمكن أن يساعد في تعزيز التماسك الجماعي، تسهيل التنسيق، أو تعزيز العلاقات داخل المجموعة.

الحاجة إلى مزيد من البحث

 

أشار الفريق إلى أن هناك حاجة لدراسات إضافية لفهم الآليات الوظيفية الكامنة وراء "التبول المعدي" في الشمبانزي. كما يطمح الباحثون لاستكشاف ما إذا كانت هذه الظاهرة موجودة في أنواع أخرى من الحيوانات. وتقول الدراسة إن هذا السلوك، الذي قد يبدو بسيطًا ومألوفًا، يمكن أن يحمل أهمية اجتماعية كبيرة لم تُفهم بشكل كافٍ حتى الآن.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط