رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:51 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تأثير الجمهور على الشمبانزي: دراسة جديدة تكشف تشابهًا مدهشًا مع البشر في الاستجابة للمراقبة

دراسة من جامعة كيوتو تكتشف أن الشمبانزي، مثل البشر، يتأثرون بوجود جمهور يراقبهم أثناء أداء المهام، مما يفتح أفقًا لفهم تطور السلوك الاجتماعي لدى القردة الكبيرة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة iScience أن الشمبانزي يتأثر بوجود جمهور يراقبه أثناء أداء المهام، مما يجعله يظهر استجابة مماثلة للبشر في المواقف المشابهة. ووجد فريق البحث من جامعة كيوتو أن أداء الشمبانزي يتحسن في المهام المعقدة بزيادة عدد المراقبين، بينما يظهر أداء أقل كفاءة في المهام البسيطة. هذه النتائج تقدم دليلًا على أن “تأثير الجمهور” ليس سلوكًا حصريًا للبشر، بل قد يكون سلوكًا اجتماعيًا مشتركًا تطور بين القردة الكبيرة أيضًا، مما يعزز فهمنا لكيفية تكوين المجتمعات المبنية على السمعة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تكشف عن استجابة الشمبانزي للجمهور

 

في اكتشاف غير متوقع، توصلت دراسة حديثة نُشرت في مجلة iScience إلى أن الشمبانزي يتأثر بوجود جمهور يراقب سلوكه، ما يشير إلى أن مفهوم “تأثير الجمهور” الذي يعرفه البشر ليس محصورًا عليهم. أجريت الدراسة بقيادة باتريشيا فيلاروبيا جوميز وزملائها من جامعة كيوتو في اليابان، حيث أمضوا ست سنوات في دراسة استجابة الشمبانزي لوجود مراقبين أثناء أدائه لمهام متنوعة.

تأثير الجمهور ليس حكرًا على البشر

 

أظهرت نتائج الدراسة أن الشمبانزي يتفاعل بطرق مختلفة مع المراقبة، على حسب مستوى صعوبة المهمة التي يقوم بها. فقد وُجد أن الشمبانزي يظهر أداءً أفضل في المهام المعقدة عندما يزداد عدد الأشخاص الذين يراقبونه، بينما يقل أداؤه في المهام السهلة تحت نفس الظروف. هذا الاكتشاف يشير إلى أن تأثير الجمهور ربما يكون جزءًا من التطور السلوكي لدى القردة الكبيرة، وليس مقتصرًا على المجتمعات البشرية فقط. يقول الباحث كريستن لين، المشارك في الدراسة: “لقد فوجئنا بأن الشمبانزي يمكن أن يتأثر بوجود الجمهور، خاصةً إذا كان هذا الجمهور من البشر. إن فهم هذا التأثير قد يساعدنا على فهم أعمق لتطور سلوكيات إدارة السمعة في المجتمعات المبنية على التفاعل الاجتماعي”.

تجربة استمرت لست سنوات

 

شارك في هذه الدراسة عدد من الباحثين البارزين، من بينهم شينيا ياماموتو وأكيهو موراماتسو، وقد تم إجراء تجارب متعددة على الشمبانزي في بيئة تتضمن تفاعلًا يوميًا مع البشر. وقد أتيحت الفرصة للشمبانزي للمشاركة في تجارب مختلفة على شاشات اللمس، حيث يحصلون على مكافآت غذائية عند إكمال المهام بنجاح. وأوضح موراماتسو أن الشمبانزي في موقع الدراسة قد اعتادوا التعامل مع البشر، مما أتاح للباحثين فرصة دراسة تأثير الجمهور على الشمبانزي في سياق يومي طبيعي تقريبًا. ويشير إلى أن الشمبانزي يعيش في مجتمعات هرمية ويتفاعل باستمرار مع أفراد من جماعاته، ما يجعل هذه الدراسة ذات دلالة أكبر حول كيفية تفاعل القردة الكبيرة مع مفهوم “الجمهور”.

تأثير الجمهور: تحسين الأداء في المهام المعقدة

 

أظهرت الدراسة أن أداء الشمبانزي يتحسن بشكل ملحوظ في المهام المعقدة مع زيادة عدد المراقبين. فعلى سبيل المثال، كان أداء الشمبانزي في مهمة تتطلب الترتيب المنطقي للأشكال أو الأرقام أفضل عندما يكون الجمهور أكبر. ويعزو الباحثون هذا التحسن في الأداء إلى ما يمكن أن يُعرف بالرغبة اللاواعية في تقديم أداء أفضل أمام الحضور، وهو سلوك مماثل لما يظهره البشر عند وجود جمهور.

أما في المهام السهلة والبسيطة، فقد أظهر الشمبانزي انخفاضًا في الأداء عند زيادة عدد الأشخاص الذين يراقبونه. وتشير هذه النتيجة إلى أن زيادة المراقبين قد تؤدي إلى تشتيت الشمبانزي في المهام التي تتطلب جهدًا بسيطًا، ربما نتيجة لانخفاض التركيز بسبب وجود جمهور أكبر، وهي سمة قد نجدها لدى البشر أيضًا.

فهم أعمق للآليات البيولوجية والنفسية

 

لا يزال من غير الواضح تمامًا ما هي الآليات النفسية أو البيولوجية التي تدفع الشمبانزي للتفاعل مع الجمهور. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن تأثير الجمهور قد لا يكون حكرًا على الإنسان فقط، مما قد يعزز من فهمنا لكيفية تطور المجتمعات المبنية على السمعة والمكانة الاجتماعية. يقول ياماموتو، أحد الباحثين في الدراسة: “تدل نتائجنا على أن استجابة الشمبانزي للجمهور قد تكون جزءًا أساسيًا من كيفية بناء مجتمعهم وتفاعلهم مع الآخرين”.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تأثير الجمهور عبر تاريخ القردة

 

قدمت هذه الدراسة أدلة تشير إلى أن استجابة القردة الكبيرة للجمهور قد تكون موجودة قبل تطور الإنسان الحديث. إذا كانت خصائص مثل إدارة السمعة والتفاعل مع الجمهور موجودة لدى الشمبانزي، فقد يعني ذلك أن هذه الخصائص تطورت في القردة قبل ظهور المجتمعات البشرية المبنية على السمعة والتفاعل الاجتماعي. وتمثل هذه النتائج خطوة كبيرة في فهم سلوك القردة الكبيرة، وتوفر أدلة حول تطور السلوكيات الاجتماعية المعقدة لدى الرئيسيات، مما قد يسهم في فهمنا لكيفية تطور السلوك البشري كذلك.

تحديات وآفاق جديدة في البحث عن السلوكيات المشتركة


رغم أن النتائج تبدو مثيرة، إلا أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم آليات استجابة الشمبانزي للجمهور وكيفية تأثير ذلك على سلوكهم في بيئات طبيعية أو مختلفة. فربما تكون استجابة الشمبانزي للجمهور ناتجة عن تأقلمهم مع التفاعل اليومي مع البشر في بيئات البحث، ولذلك قد تختلف هذه النتائج عند دراسة الشمبانزي في بيئات طبيعية.

تأثير الدراسة على فهمنا للبشر وسلوكهم الاجتماعي

 

تقدم هذه الدراسة دليلاً إضافيًا على أن بعض السلوكيات التي نعتقد بأنها حصرية للبشر قد تكون تطورت لدى القردة الكبيرة قبل ظهور الإنسان. إذا كان الشمبانزي يظهر سلوكيات مشابهة لإدارة السمعة أو تقديم أداء أفضل أمام الجمهور، فهذا يعزز من الفرضية القائلة بأن السلوك الاجتماعي المبني على الوعي بالآخرين قد يكون له أصول تطورية عميقة في تاريخ القردة.

انعكاسات الدراسة على الأبحاث المستقبلية

 

تفتح هذه الدراسة المجال لدراسات مستقبلية تستهدف مقارنة السلوكيات الاجتماعية لدى أنواع مختلفة من القردة الكبيرة، مثل الغوريلا وإنسان الغاب، وذلك لمعرفة ما إذا كانت استجابة الجمهور موجودة لدى أنواع أخرى من القردة، وكيفية تأثير هذا السلوك على تكوين العلاقات الاجتماعية والمجتمعية بين الأفراد. كما تسهم نتائج هذه الدراسة في فتح النقاش حول تطور السلوكيات الاجتماعية المشتركة بين البشر والقردة، مما يعزز من أهمية دراسة الرئيسيات لفهم تطور السلوك البشري والعوامل التي أسهمت في تطور المجتمعات البشرية المبنية على السمعة والمكانة.

دراسة تمهد لفهم أعمق لتطور السلوك الاجتماعي

 

باختصار، تؤكد هذه الدراسة على أن الشمبانزي، مثل البشر، يتأثر بوجود جمهور يراقبه، مما قد يعني أن تأثير الجمهور ليس سلوكاً خاصاً بالبشر فقط. هذه النتيجة تمهد لفهم أعمق حول تطور السلوك الاجتماعي لدى القردة الكبيرة، وتفتح المجال أمام أبحاث جديدة لفهم كيفية تطور المجتمعات البشرية، وما إذا كانت هذه السلوكيات قد بدأت قبل ظهور الإنسان الحديث. ومع استمرار البحث، قد نكتشف المزيد من الروابط بيننا وبين القردة الكبيرة، مما يعزز فهمنا لجذور السلوك الاجتماعي لدى البشر.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط