تفاصيل مشروع ميزانية فرنسا لعام 2025، الانقسامات بين الأحزاب، والجدل حول أسعار الكهرباء والمساعدات الطبية للمهاجرين
هل ينجو مشروع ميزانية 2025 من عرقلة المعارضة؟ خلافات حادة حول أسعار الكهرباء وتمويل المساعدات الطبية تهدد بإسقاط الحكومة عبر التصويت على حجب الثقة.
ميزانية فرنسا 2025 في مهب الريح: هل يصمد التحالف الحكومي أمام تصويت حجب الثقة؟ جدل حول أسعار الكهرباء، تخفيض ميزانية المساعدات الطبية للمهاجرين، وصراع سياسي يهدد استقرار الحكومة.
بعد مفاوضات شاقة، نجح تحالف الماكرونيين والجمهوريين في تمرير مشروع ميزانية فرنسا لعام 2025 عبر اللجنة المختلطة، رغم معارضة التجمع الوطني واليسار. ويركز الجدل السياسي على أسعار الكهرباء، حيث يرفض التجمع الوطني سياسة الحكومة الجديدة ويهدد بالتصويت على حجب الثقة. كما أثار القرار بشأن المساعدات الطبية للمهاجرين انقسامات بين الجمهوريين والماكرونيين، حيث تم تبني خيار الإبقاء على الميزانية عند 1.2 مليار يورو بدلًا من تقليصها كما اقترح الجمهوريون. في المقابل، رفض البرلمان اقتراحًا بإلغاء الامتيازات الممنوحة لرؤساء الوزراء والرؤساء السابقين، مما أثار انتقادات واسعة. ومع استعداد البرلمان للتصويت الأسبوع المقبل، يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة من تمرير الميزانية دون اللجوء إلى المادة 49.3، أم أنها ستواجه تصويتًا مصيريًا على حجب الثقة؟

التوافق السياسي يمرر ميزانية 2025
بعد يومين من المناقشات المغلقة، نجح أعضاء اللجنة المختلطة من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، يوم الجمعة، في التوصل إلى اتفاق حول مشروع ميزانية فرنسا لعام 2025، ليتم عرضه على التصويت في البرلمان الأسبوع المقبل. وعلى الرغم من المعارضة الشرسة، استطاع التحالف بين الماكرونيين والجمهوريين فرض رؤيتهم، مع تقديم بعض التنازلات للاشتراكيين لضمان تمرير المشروع.
استخدام المادة 49.3 لتجنب العرقلة البرلمانية
مع تصاعد التوترات السياسية، من المرجح أن يلجأ رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى المادة 49.3 من الدستور لتمرير الميزانية دون تصويت برلماني كامل، كما فعلت حكومة ميشيل بارنييه سابقًا في مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي. لكن هذا القرار قد يفتح الباب أمام تصويت على حجب الثقة، مما يعرض الحكومة لخطر السقوط إذا اتحدت الأحزاب المعارضة.
التجمع الوطني يهدد بإسقاط الحكومة بسبب أسعار الكهرباء
في جلسة مناقشة المادة 4 من مشروع القانون، التي تتعلق بأسعار الكهرباء المنظمة، صعّد حزب التجمع الوطنيموقفه، مهددًا بحجب الثقة إذا تم تمرير هذا البند. وأكد النائب جان فيليب تانغي أن هذه السياسة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بشكل غير مسبوق، مما سيضر بالأسر الفرنسية والقطاع الصناعي. ورغم هذه التحذيرات، أقر البرلمان المادة بأغلبية، مما زاد من حدة الخلافات بين الأحزاب.

المساعدات الطبية للمهاجرين: نقطة صدام جديدة
تحولت مناقشة ميزانية المساعدات الطبية للمهاجرين غير النظاميين (AME) إلى نقطة خلاف رئيسية خلال الجلسة الصباحية يوم الجمعة. حيث اقترح حزب الجمهوريين خفض الميزانية بمقدار 200 مليون يورو، وهو تعديل نجحوا في تمريره في مجلس الشيوخ. في المقابل، اقترح الماكرونيون الإبقاء على الميزانية عند 1.2 مليار يورو، أي أقل بمقدار 100 مليون يورو من المقترح الأول لحكومة ميشيل بارنييه، بينما طالب الاشتراكيون بزيادة التمويل. وبعد نقاش طويل، تم تبني اقتراح الأغلبية الرئاسية، مما أثار استياء الجمهوريين واليسار.
رفض إلغاء امتيازات رؤساء الوزراء والرؤساء السابقين
في قرار مفاجئ، رفض البرلمان تعديلًا سبق أن أقره مجلس الشيوخ، كان يقضي بإلغاء الامتيازات الممنوحة لرؤساء الوزراء والرؤساء الفرنسيين السابقين، مثل الحماية الأمنية مدى الحياة والمزايا المالية. ورغم أن هذا التعديل حظي بدعم واسع من المعارضة، إلا أن الأغلبية اختارت عدم المساس بهذه الامتيازات، مما أثار انتقادات واسعة من الرأي العام.
تصاعد الخلافات: هل يسقط البرلمان الميزانية؟
مع اقتراب موعد التصويت الأسبوع المقبل، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الحكومة على تمرير مشروع الميزانية دون سقوطها. حيث تتوعد المعارضة، وخاصة التجمع الوطني واليسار، بالتصويت ضد المشروع، مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية إذا ما تم التصويت على حجب الثقة بنجاح. ومع ذلك، يراهن الائتلاف الحاكم على تفكك المعارضة وعدم قدرتها على الاتفاق على بديل سياسي موحد.



