تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وبنما مع مطالبة ماركو روبيو بتقليص نفوذ الصين في قناة بنما وتحذير واشنطن من اتخاذ "إجراءات ضرورية" لحماية مصالحها وسط احتجاجات شعبية غاضبة
ماركو روبيو يحذر بنما من استمرار النفوذ الصيني في قناة بنما ويطالب بتغييرات "فورية" وسط تهديدات أمريكية بإجراءات حاسمة… والمتظاهرون يحرقون دمى ترامب وروبيو رفضًا للتدخل الأمريكي
روبيو يطالب بنما بتقليص النفوذ الصيني في قناة بنما وسط تحذيرات أمريكية باتخاذ إجراءات حاسمة، وترامب يلمح إلى التدخل العسكري، فيما تشهد العاصمة البنمية احتجاجات واسعة رفضًا للتدخل الأمريكي.
شهدت العلاقات الأمريكية البنمية توترًا متصاعدًا بعد أن طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حكومة بنما بإجراء تغييرات "فورية" لتقليص النفوذ الصيني في قناة بنما، محذرًا من أن واشنطن ستتخذ "إجراءات ضرورية" لحماية مصالحها. جاء ذلك بعد لقاء جمع روبيو بالرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، حيث خرج الطرفان بتفسيرات متباينة حول نتائج الاجتماع. وبينما أكد مولينو رفضه التفاوض على ملكية القناة، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه، ملمحًا إلى إمكانية التدخل العسكري لاستعادة السيطرة على القناة. أثارت هذه التصريحات غضبًا شعبيًا واسعًا في بنما، حيث خرج المتظاهرون إلى الشوارع، وأحرقوا دمى تمثل ترامب وروبيو، مطالبين واشنطن باحترام سيادة بلادهم. وتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف بشأن تكرار سيناريو الغزو الأمريكي لبنما عام 1989.

روبيو يحذر بنما من النفوذ الصيني ويدعو إلى تغييرات فورية
طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حكومة بنما بإجراء تغييرات "عاجلة" لمواجهة ما وصفه بـ"التأثير الصيني المتزايد" في قناة بنما. وأكد خلال لقائه بالرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو في العاصمة بنما سيتي أن واشنطن لن تتهاون في حماية مصالحها بموجب المعاهدة الثنائية الموقعة بين البلدين. وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تعتبر استثمارات الشركات الصينية في الموانئ القريبة من القناة تهديدًا أمنيًا استراتيجيًا.
ترامب يلوح بالتدخل العسكري وسط غضب بنمي واسع
لم يكتفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحذير بنما، بل صعّد خطابه ملمحًا إلى إمكانية التدخل العسكري لاستعادة السيطرة على القناة، مشيرًا إلى أن "الصين تدير القناة عبر شركاتها" وأنها قد تستخدم نفوذها لعرقلة مرور السفن الأمريكية في حالة وقوع نزاع عالمي. أثارت هذه التصريحات استنكارًا واسعًا في بنما، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في العاصمة وأحرقوا دمى تمثل ترامب وروبيو، في مشهد أعاد للأذهان مشاعر العداء تجاه التدخلات الأمريكية السابقة.
الرئيس البنمي: "قناة بنما ليست محل تفاوض"
أكد الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو رفضه القاطع لأي نقاش حول سيادة بلاده على قناة بنما، مشددًا على أن "القناة ملك لبنما، ولن تكون محل تفاوض". وذكر مولينو أنه اقترح على روبيو عقد محادثات تقنية لمناقشة مخاوف واشنطن، لكنه رفض الادعاءات الأمريكية بشأن وجود قوات صينية تدير القناة.

مخاوف من إعادة سيناريو الغزو الأمريكي لبنما عام 1989
مع تصاعد حدة الخطاب الأمريكي، تزايدت المخاوف في بنما من تكرار سيناريو الغزو الأمريكي عام 1989، عندما شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية لإطاحة الحاكم العسكري مانويل نورييغا. واستذكر سياسيون ونشطاء بنميون تلك الحقبة الدامية، مؤكدين رفضهم لأي تدخل أمريكي جديد.
استثمارات صينية في القناة تثير الجدل في واشنطن
تعد استثمارات الصين في البنية التحتية القريبة من قناة بنما محور الخلاف الحالي، حيث تدير شركة صينية مقرها هونغ كونغ اثنين من أهم الموانئ القريبة من القناة. وبينما ترى واشنطن أن هذه الاستثمارات تشكل تهديدًا أمنيًا، تؤكد بنما أنها تأتي ضمن استراتيجيتها الاقتصادية لتنويع الاستثمارات وتعزيز التجارة.
انقسام داخلي في بنما حول إدارة القناة
رغم التأييد الشعبي الكبير لسيادة بنما على القناة، يرى بعض البنميين أن إدارة القناة لا تعود بالفائدة على المواطنين، متهمين الحكومة بسوء الإدارة وعدم توزيع الأرباح بشكل عادل. وقال أندريه هاول، أحد العاملين في قطاع السياحة، إن "بنما لا تستفيد بشكل كافٍ من عائدات القناة، وهذا هو السبب في ظهور ضغوط خارجية مثل تلك التي تمارسها الولايات المتحدة".
تداعيات التوتر الأمريكي البنمي على العلاقات الدولية
يأتي التصعيد الأمريكي في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين، حيث ينظر البيت الأبيض إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها منطقة نفوذ تقليدية ينبغي حمايتها من التوسع الصيني. وبينما تحاول بنما الحفاظ على علاقات متوازنة مع كلا القوتين، يبدو أن الضغوط الأمريكية ستجعل من الصعب تجنب اتخاذ موقف حاسم في هذا الصراع الدولي المتصاعد.




