رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الحزب اليساري الألماني يكشف عن خطته الضريبية الجريئة لاستهداف المليارديرات وخفض ثرواتهم إلى النصف خلال عقد من الزمن

اليسار الألماني يطالب بتصفية ثروات المليارديرات: خطة ضريبية جديدة تثير الجدل قبل الانتخابات.

حزب اليسار الألماني
حزب اليسار الألماني يطلق خطة ضريبية صارمة تستهدف الأثرياء

مقترح الحزب اليساري الألماني لإعادة توزيع الثروة: ضرائب تصاعدية ورسوم خاصة على الأثرياء لمواجهة الفجوة الاقتصادية.

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الألمانية في 23 فبراير، طرح الحزب اليساري (دي لينكه) خطة ضريبية جديدة تهدف إلى خفض ثروات المليارديرات إلى النصف خلال عشر سنوات. ترتكز الخطة على إعادة فرض ضريبة الثروة التي ألغيت عام 1995، وفرض ضرائب تصاعدية على الميراث والدخل والأرباح الرأسمالية، بالإضافة إلى رسوم استثنائية على أثرى 0.7% من الألمان. ومع ذلك، يواجه الحزب تحديات سياسية كبيرة، حيث يقتصر دعمه الشعبي على نسبة 5% بالكاد، مما يجعله قريبًا من الحد الأدنى لدخول البرلمان، فضلًا عن عزوف الأحزاب الكبرى عن التعاون معه. كما أشار زعيم الحزب، يان فان آكن، إلى أن الأثرياء يستخدمون نفوذهم المالي لتعزيز قوتهم السياسية، مشبهًا الوضع في ألمانيا بالإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب. الحزب يعاني أيضًا من تراجع شعبيته أمام صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، وانشقاق زعيمته السابقة سارة فاغنكنيشت، مما يجعل تنفيذ هذه الخطة أمرًا غير مرجح في المستقبل القريب.


حزب اليسار الألماني يطلق خطة ضريبية صارمة تستهدف الأثرياء قبل الانتخابات الوطنية
حزب اليسار الألماني يطلق خطة ضريبية صارمة تستهدف الأثرياء قبل الانتخابات الوطنية

حزب اليسار يضع خطة لتصفية المليارديرات تدريجيًا

 

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في ألمانيا في 23 فبراير، كشف حزب اليسار عن خطته الضريبية الجريئة التي تهدف إلى تقليص عدد المليارديرات بشكل كبير. الحزب، الذي بالكاد يصل إلى نسبة 5% اللازمة لدخول البرلمان، أعلن أن الهدف الأساسي من خطته هو تحقيق عدالة اقتصادية من خلال فرض ضرائب صارمة على الأثرياء. وجاء في الوثيقة التي وقعها الرئيس المشارك للحزب، يان فان آكين، أن الحزب يؤمن بأن “المليارديرات لا يجب أن يكون لهم وجود”، مؤكدًا أن التركيز يجب أن يكون على إعادة توزيع الثروة بشكل أكثر إنصافًا.

إعادة ضريبة الثروة: خطوة جذرية لمكافحة التفاوت الاقتصادي

 

تتضمن خطة الحزب إعادة فرض ضريبة الثروة التي ألغيت بعد أن اعتبرتها المحكمة الدستورية غير دستورية في عام 1995. هذه الضريبة لا تستهدف الدخل، بل الثروة المتراكمة للأفراد. يقترح الحزب تطبيق ضريبة متدرجة تبدأ بنسبة 1% على الثروات التي تتجاوز مليون يورو، وترتفع إلى 5% للثروات التي تفوق 50 مليون يورو، وتصل إلى 12% على الثروات التي تزيد عن مليار يورو. كما يدعو الحزب إلى فرض رسوم لمرة واحدة على أغنى 0.7% من المواطنين، تبدأ بنسبة 10% لمن يمتلكون أكثر من مليوني يورو، وترتفع إلى 30% على الثروات الأكبر.

ضرائب أعلى على الميراث والدخل: استهداف الأثرياء بمعدلات تصاعدية

 

بالإضافة إلى ضريبة الثروة، يقترح الحزب زيادة الضرائب على الميراث، بحيث ترتفع المعدلات بشكل تصاعدي لأصحاب التركات الكبيرة. كما تشمل الخطة فرض ضرائب دخل أعلى على أصحاب الدخول المرتفعة، حيث سيتم فرض ضريبة بنسبة 60% على من يكسبون أكثر من 250 ألف يورو سنويًا، و75% على من يتجاوز دخلهم مليون يورو سنويًا.

حزب اليسار الألماني يطلق خطة ضريبية صارمة تستهدف الأثرياء قبل الانتخابات الوطنية
حزب اليسار الألماني يطلق خطة ضريبية صارمة تستهدف الأثرياء قبل الانتخابات الوطنية

تعديل ضرائب الأرباح الرأسمالية: نحو نموذج تصاعدي أكثر عدالة

 

في إطار خطته الشاملة، يدعو حزب اليسار إلى تعديل ضرائب الأرباح الرأسمالية بحيث لا تكون ثابتة عند 25%، بل تتبع نظامًا تصاعديًا يشبه ضريبة الدخل، حيث تزداد النسبة كلما ارتفعت قيمة الأرباح من الأصول المالية والاستثمارات.

المليارديرات والسياسة: اتهامات بالهيمنة على القرار السياسي

 

أثناء تقديم مقترحه الضريبي، أشار يان فان آكين إلى تأثير الأثرياء على السياسة، مسلطًا الضوء على الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب. وقال فان آكين: “الحكومة الجديدة في الولايات المتحدة تتكون من الأثرياء واليمين، الذين يفعلون كل ما في وسعهم للحفاظ على ثرواتهم وسلطتهم”. وأشار إلى أن الوضع في ألمانيا ليس مختلفًا كثيرًا، حيث يستخدم الأغنياء نفوذهم لضمان استمرار نفوذهم السياسي، وهو ما يجعل الإصلاحات الضريبية ضرورة لتحقيق توازن أكبر في توزيع الثروة والفرص الاقتصادية.

أزمة حزب اليسار: تراجع الدعم وصعود اليمين المتطرف

 

يواجه حزب اليسار تحديات سياسية كبيرة، إذ شهدت السنوات الأخيرة انخفاضًا في شعبيته، لا سيما مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف. من المفارقات أن معاقل حزب اليسار في شرق ألمانيا، التي كانت جزءًا من جمهورية ألمانيا الديمقراطية (GDR) الاشتراكية السابقة، أصبحت الآن مراكز نفوذ لحزب AfD. كما تفاقمت مشكلات الحزب بعد انشقاق زعيمته السابقة، سارة فاغنكنيشت، وتأسيسها لحزب جديد يحمل اسم “تحالف سارة فاغنكنيشت” (BSW)، مما زاد من انقسام المشهد السياسي لليسار الألماني.

هل ينجح حزب اليسار في إحداث تغيير فعلي؟

 

رغم أن فرص حزب اليسار في تنفيذ هذه الخطة الطموحة ضئيلة، خاصة مع رفض الأحزاب الأكبر التعاون معه، فإن طرحه لهذه السياسة يعكس توجهًا متزايدًا نحو محاسبة الأثرياء وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي تعزز الفجوة بين الفقراء والأغنياء. وسواء نجح الحزب في دخول البرلمان أم لا، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لألمانيا تبني نموذج ضريبي أكثر عدالة، أم أن نفوذ الأثرياء سيظل حاجزًا أمام أي إصلاح حقيقي؟

تم نسخ الرابط