رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انسحاب القوات الإسرائيلية من ممر نتساريم يعيد فتح الطريق إلى شمال غزة وسط دمار هائل

الفلسطينيون يعودون إلى ديارهم المدمرة بعد انسحاب إسرائيل من الممر العسكري.. مشاهد مأساوية وقلق من المرحلة القادمة من اتفاق الهدنة

علم فلسطين
علم فلسطين

بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من ممر نتساريم، الفلسطينيون يعودون إلى ديارهم المدمرة، فيما تتجه الأنظار إلى المفاوضات في قطر لتحديد مستقبل الهدنة واحتمالات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

بدأ الفلسطينيون بالعودة إلى شمال قطاع غزة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من ممر نتساريم، وهو الطريق العسكري الذي قسم القطاع إلى نصفين منذ بدء الحرب. جاء الانسحاب في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 19 يناير، والذي شهد حتى الآن إطلاق سراح 16 إسرائيليًا و566 أسيرًا فلسطينيًا. رغم الانسحاب، لا تزال إسرائيل تسيطر على الحدود، بينما تتواصل المفاوضات في قطر لمناقشة مستقبل الهدنة والمرحلة التالية من الاتفاق. في هذه الأثناء، تسببت الحرب في دمار هائل، حيث قُتل أكثر من 48,000 فلسطيني وفقًا لوزارة الصحة التي تديرها حماس، وتم تدمير حوالي ثلثي مباني القطاع. تزامن ذلك مع تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اقترح تهجير سكان غزة وتحويلها إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، ما أثار إدانات واسعة، خاصة من السعودية ومصر التي دعت إلى قمة طارئة للجامعة العربية.


نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

انسحاب القوات الإسرائيلية من ممر نتساريم وسط مشاهد دمار شامل

 

شهد قطاع غزة يوم الأحد انسحاب القوات الإسرائيلية من ممر نتساريم، وهو الطريق العسكري الذي قطع التواصل بين شمال القطاع وجنوبه منذ بدء الهجوم الإسرائيلي. ومع فتح الطريق، بدأ مئات الفلسطينيين بالعودة إلى مناطقهم المدمرة، حيث حملوا ما استطاعوا من ممتلكاتهم على سيارات وعربات محملة بالفرش والمواد الأساسية.

فلسطينيون يعودون إلى منازلهم المدمرة: "لا خيار لدينا"

 

وسط مشاهد الدمار، عبر الفلسطينيون العائدون عن صدمتهم إزاء ما تبقى من منازلهم وأحيائهم. قال أسامة أبو كامل، أحد سكان المغراقة شمال الممر، لوكالة الأنباء الفرنسية: "ما رأيناه كان كارثة، دمار هائل.. الاحتلال دمر كل شيء، المنازل، المحال التجارية، المزارع، المساجد، الجامعات وحتى المحاكم". وأضاف: "ليس لدينا خيار سوى بناء خيام فوق أنقاض منازلنا".

من جانبه، قال محمود السرحي، وهو فلسطيني آخر عاد إلى منزله لأول مرة منذ بدء الحرب، إنه لم يكن يتخيل حجم الدمار: "كنت أعتبر الوصول إلى ممر نتساريم يعني الموت.. اليوم رأيت منزلي لأول مرة، ولكنه تحول إلى أنقاض، لا يمكنني العيش هنا".

حركة النزوح العكسية تواجه تحديات أمنية وإنسانية

 

بالرغم من فتح الممر، لا تزال هناك إجراءات أمنية صارمة على العائدين، حيث يخضع القادمون من الجنوب إلى فحص دقيق من قبل متعاقدين أمنيين أمريكيين ومصريين، ويُسمح فقط لمن يمتلكون تصاريح باستخدام المركبات، بينما يُطلب من الآخرين السير على الأقدام عبر شارع الرشيد الساحلي.

ترامب
ترامب

المفاوضات في قطر ومستقبل الهدنة

 

مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، تستعد إسرائيل لإرسال وفد إلى قطر لمناقشة القضايا "التقنية" المتعلقة بالاتفاق، مثل تبادل الأسرى وآلية انسحاب القوات. لكن التحدي الأكبر يكمن في المرحلة الثانية، التي تتضمن انسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية من غزة وإطلاق سراح جميع الأسرى المتبقين، وهي قضايا تتطلب توجيهات إضافية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تصريحات ترامب تثير جدلًا واسعًا بشأن مستقبل غزة

 

وسط هذه التطورات، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد أن دعا إلى إزالة سكان غزة وإعادة تطوير المنطقة لتصبح "ريفييرا الشرق الأوسط". في أول اجتماع له مع نتنياهو منذ عودته إلى البيت الأبيض، قال ترامب إنه يطرح "رؤية جديدة تمامًا وأفضل بكثير لإسرائيل". ووفقًا لمصادر إسرائيلية، فإن نتنياهو وصف الفكرة بأنها "ثورية وخلاقة"، وأكد أن إسرائيل تناقشها بجدية.

رفض عربي واسع لاقتراحات التهجير

 

في رد فعل سريع، رفضت السعودية ومصر بشكل قاطع أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي إن "المملكة لن تقبل بأي انتهاك للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ولن تتسامح مع أي محاولات للتهجير القسري". من جانبها، أعلنت مصر أنها ستدعو إلى قمة طارئة للجامعة العربية في 27 فبراير لمناقشة التطورات الخطيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

ما الذي ينتظر غزة في الأيام المقبلة؟

 

مع استمرار محادثات وقف إطلاق النار، يواجه الفلسطينيون العائدون إلى ديارهم المدمرة مستقبلًا غامضًا. وبينما تتابع إسرائيل تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب، يبقى التساؤل الأهم: هل ستتمكن الجهود الدولية من ضمان وقف دائم لإطلاق النار وإعادة إعمار غزة، أم أن الحرب ستعود إلى الواجهة مجددًا؟

تم نسخ الرابط