هيئة الرقابة المالية تعلن قواعد جديدة لاستثمار أموال شركات التأمين وتعزز ضوابط الحوكمة وإدارة المخاطر
قرار جديد من الرقابة المالية يلزم شركات التأمين بإعادة توجيه استثماراتها لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أعلى كفاءة استثمارية وفق معايير دقيقة
هيئة الرقابة المالية تعلن تعديلات جوهرية على سياسات استثمار أموال شركات التأمين وإعادة التأمين، تتضمن ضوابط جديدة لصناديق الاستثمار والحد من المخاطر المالية، لتعزيز الاستقرار المالي وتحقيق أعلى كفاءة استثمارية.
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا يحدد قواعد وضوابط استثمار أموال شركات التأمين وإعادة التأمين، بهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق أعلى كفاءة استثمارية. القرار يُلزم الشركات بتوجيه 5% من الأموال الحرة إلى وثائق صناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر في الأسهم المقيدة بالبورصات المصرية، مع وضع حد أقصى للاستثمارات في صناديق السلع والمعادن وصناديق الاستثمار العقاري. كما تضمن القرار لأول مرة ضوابط لاستثمار الأموال المرتبطة بوثائق التأمين ذات الطابع الاستثماري، وإجراءات جديدة لضمان الشفافية والحوكمة في عمليات الاستثمار. تأتي هذه التعديلات في إطار جهود الرقابة المالية لتعزيز الثقة في قطاع التأمين، وضمان حقوق حملة الوثائق والمستفيدين، وتحقيق نمو مستدام للقطاع.

تعديلات تشريعية جديدة لتعزيز استثمارات شركات التأمين
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن قرارها رقم 2 لسنة 2025، الذي يتضمن مجموعة من التعديلات الجوهرية على القواعد المنظمة لاستثمار أموال شركات التأمين وإعادة التأمين، بهدف تحقيق التوازن بين العائدات المالية والاستقرار المالي للقطاع. تأتي هذه الخطوة استكمالًا للجهود المستمرة من قبل الهيئة لتوفير بيئة استثمارية مرنة تسمح بتوظيف أموال الشركات عبر قنوات استثمارية متنوعة، تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وضمان حقوق المستثمرين.
إلزام شركات التأمين بالاستثمار في صناديق الاستثمار المفتوحة
ألزم القرار الجديد جميع شركات التأمين وإعادة التأمين، بما في ذلك التأمين التكافلي والتأمين الطبي والتأمين متناهي الصغر، بتوجيه 5% على الأقل من أموالها الحرة نحو صناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر في الأسهم المقيدة بالبورصات المصرية. كما سمح القرار باعتبار الاستثمار في الأسهم المقيدة ضمن هذه النسبة، بشرط ألا تتجاوز قيمة الأموال المستثمرة في صندوق واحد 5% من رأس المال المدفوع للشركة أو 15% من صافي أصول الصندوق، أيهما أقل.
ضوابط جديدة لاستثمارات الأموال المخصصة
حدد القرار نسبة 2.5% على الأقل من رأس المال المدفوع للشركات للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر في الأسهم المقيدة، مع وضع حدود قصوى لهذه الاستثمارات. كما نص القرار على عدم تجاوز إجمالي الأموال المستثمرة في بند الأسهم ووثائق صناديق الاستثمار المفتوحة نسبة 30% من الأموال الواجب تخصيصها.
توجيه الاستثمارات نحو السلع والمعادن والعقارات
نص القرار على توجيه نسبة 5% كحد أقصى من الأموال المستثمرة في صناديق استثمار السلع والمعادن، إضافة إلى توجيه 10% من استثمارات شركات تأمينات الأشخاص، و5% من استثمارات شركات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، نحو صناديق الاستثمار العقاري. كما تم تحديد سقف للاستثمار في كل صندوق استثمار عقاري لضمان تنويع المحفظة وتقليل المخاطر.

ضوابط جديدة لوثائق التأمين المرتبطة بالوحدات الاستثمارية
لأول مرة، تضمن القرار ضوابط صارمة لاستثمار الأموال المقابلة للجزء الاستثماري من وثائق التأمين المرتبطة بالوحدات الاستثمارية. يتطلب القرار من الشركات الاحتفاظ بهذه الأموال في حسابات مستقلة، وتسجيل جميع البيانات المتعلقة بها، بما في ذلك رقم الوثيقة، واسم العميل، وقيمة الأموال المستثمرة، والعوائد المحققة. كما أوجب نشر معدلات العائد المحققة بصفة دورية لضمان الشفافية.
إجراءات جديدة لحماية حقوق المستثمرين
ألزم القرار الشركات بنشر بيانات دورية حول معدلات العائد وأسعار الوحدات الاستثمارية، إضافة إلى تحديد سقف للعمولات والمصاريف الإدارية، وذلك لضمان حماية أموال العملاء وتقليل التكاليف غير المبررة. كما شدد على ضرورة إجراء دراسات دورية لحالة العملاء، تشمل العمر، الوضع المالي، الأهداف الاستثمارية، وحدود تحمل المخاطر، مع إعادة التقييم سنويًا.
الالتزام بالحوكمة والشفافية في عمليات الاستثمار
أكد القرار على أهمية التزام شركات التأمين بمعايير الحوكمة والشفافية في إدارة استثماراتها، وذلك من خلال وضع سياسة استثمارية معتمدة من مجلس الإدارة، وتحديد آليات واضحة لتقييم المحفظة الاستثمارية، واستخدام مؤشرات مرجعية (Benchmarks) لقياس الأداء. كما ألزمت الهيئة الشركات بضرورة تقديم تقارير دورية عن استثماراتها لضمان الامتثال للمعايير الرقابية.
الآثار المتوقعة للقرار على قطاع التأمين والاقتصاد المصري
من المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في تعزيز الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل البورصة المصرية، والعقارات، والسلع والمعادن، مما ينعكس إيجابيًا على أداء الاقتصاد المصري. كما ستؤدي هذه الضوابط إلى تعزيز استقرار شركات التأمين وتقليل المخاطر المالية، مما يرفع من ثقة المستثمرين في القطاع.
التوجه المستقبلي للهيئة في تطوير قطاع التأمين
أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن هذه التعديلات تأتي ضمن خطة شاملة لتطوير قطاع التأمين في مصر، بما يتماشى مع القانون رقم 155 لسنة 2024، ويعكس التغيرات المستمرة في الأسواق المالية العالمية. وأشارت الهيئة إلى أنها ستواصل العمل على تحديث السياسات الاستثمارية بما يحقق التوازن بين تعظيم العوائد المالية وحماية حقوق حملة الوثائق والمستفيدين.




