رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بين الضغوط الأمريكية والرفض المصري.. خطة ترامب لغزة تختبر العلاقات بين القاهرة وواشنطن

مقترحات لإعادة إعمار غزة تتعارض مع رؤية ترامب، ومصر ترفض تهجير الفلسطينيين وتبحث عن بدائل تحفظ أمنها واستقرارها

ترامب
ترامب

الرئيس السيسي يقود تحركات دبلوماسية لمواجهة خطة ترامب المثيرة للجدل بشأن غزة، ويؤكد رفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين، بينما تسعى القاهرة لطرح خطة بديلة لإعادة الإعمار تعزز الاستقرار الإقليمي.

تواجه مصر تحديًا دبلوماسيًا مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تقترح تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها وإعادة بناء غزة تحت إدارة أمريكية، وهو ما ترفضه القاهرة بشدة. تسعى مصر، التي تستضيف محادثات بين مسؤولي استخباراتها وقادة حماس، لتقديم رؤية بديلة تركز على إعادة الإعمار دون تغيير ديموغرافي يهدد الاستقرار الإقليمي. كما تعزز مصر تهديدها بإعادة النظر في اتفاقية السلام مع إسرائيل كوسيلة للضغط. تأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه مصر اقتصاديًا بسبب تراجع عائدات قناة السويس نتيجة تداعيات الحرب، مما يدفعها نحو البحث عن حلول بديلة تحقق التوازن بين أمنها القومي والتزاماتها الإقليمية.


الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

رفض مصري قاطع لخطة ترامب

 

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته لإعادة إعمار غزة عبر تهجير الفلسطينيين إلى "أراضٍ مخصصة" في مصر والأردن، موجة استنكار واسعة في القاهرة. المصريون، الذين يتابعون الأحداث عن كثب، يصفون الخطة بأنها تهديد وجودي، حيث يخشون نقل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى أراضيهم.

في شوارع القاهرة، يعبر المواطنون عن غضبهم، إذ يقول عبدو، المهندس المدني: "نقل الفلسطينيين إلى أراضينا يعني منح إسرائيل ذريعة لمهاجمتهم هنا، وهو ما يهدد أمننا القومي."

أما على المستوى الرسمي، فقد أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي حملة دبلوماسية مكثفة لإحباط أي محاولة لفرض هذه الخطة، مؤكدًا رفض مصر القاطع لمبدأ التهجير القسري، ومشدداً على أن الفلسطينيين يجب أن يبقوا على أرضهم.

مصر تلوّح بتهديد اتفاقية السلام مع إسرائيل

 

لطالما كانت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979 حجر الأساس للاستقرار في المنطقة، لكنها باتت اليوم ورقة ضغط تستخدمها القاهرة للرد على الضغوط الأمريكية. فمصر، التي تحصل سنويًا على مساعدات عسكرية أمريكية تقدر بـ1.3 مليار دولار بموجب الاتفاقية، تشير إلى إمكانية إعادة تقييم العلاقة إذا استمر الضغط لفرض خطة ترامب.

يقول الإعلامي المصري أحمد موسى، على شاشة إحدى القنوات الخاصة: "المساعدات العسكرية الأمريكية لا تساوي شيئًا أمام أمننا القومي.. مصر لا تقبل الابتزاز."

في المقابل، اختار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اتباع نهج أكثر دبلوماسية في تعامله مع واشنطن، حيث التقى ترامب في البيت الأبيض وأكد رفضه للتهجير، لكنه وافق على استقبال الأطفال المرضى من غزة كإجراء إنساني دون المساس بمبدأ رفض التوطين.

الأزمة الاقتصادية تضاعف الضغوط على القاهرة

 

تأتي هذه الأزمة السياسية في وقت تعاني فيه مصر اقتصاديًا، حيث تكبدت قناة السويس خسائر تقدر بنحو 8 مليارات دولار منذ بدء الحرب على غزة، بسبب الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على السفن في البحر الأحمر. هذه الخسائر تجعل مصر أكثر حرصًا على إيجاد حل يعيد الاستقرار إلى المنطقة دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية.

في هذا السياق، يسعى النظام المصري إلى تعزيز دوره في إعادة إعمار غزة، عبر تقديم مقترح بديل لخطة ترامب، وهو ما قد يحقق مكاسب اقتصادية لمصر دون المساس بسيادتها.

رؤية مصر لإعادة الإعمار.. الحل البديل لترامب

 

في مواجهة الضغوط الأمريكية، قدم رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، المقرب من النظام، خطة طموحة لإعادة بناء 200,000 وحدة سكنية في غزة خلال ثلاث سنوات، بميزانية تصل إلى 20 مليار دولار.

يرى البروفيسور مصطفى كامل السيد من جامعة القاهرة أن "إيجاد مناطق آمنة داخل غزة لإعادة إعمارها دون تهجير السكان أمر ممكن، خاصة إذا تم استخدام تقنيات حديثة مثل إعادة تدوير الركام في البناء."

وبالتزامن مع ذلك، تسعى مصر لحشد الدعم العربي لخطتها، حيث دعت إلى قمة عربية في 27 فبراير بالقاهرة لبحث بدائل لإعادة إعمار غزة، تشمل إنشاء صندوق تمويلي بقيادة دول الخليج، إلى جانب تشكيل جهاز أمني فلسطيني جديد غير تابع لحماس لإدارة القطاع في المرحلة الانتقالية.

نتنياهو
نتنياهو

صدام متوقع مع حكومة نتنياهو

 

رغم جهود مصر، يبقى التحدي الأكبر هو إقناع إسرائيل التي يقودها بنيامين نتنياهو، والذي يعارض بشكل قاطع أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة، ويرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الموقف الإسرائيلي يتعارض مع رؤية مصر والدول العربية الأخرى، التي لا تزال تتمسك بحل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام، حيث أكدت الخارجية المصرية أنها تسعى إلى "تحقيق سلام عادل وشامل عبر تسوية القضية الفلسطينية."

في المقابل، يصر ترامب وإدارته على ضرورة استبعاد حماس بالكامل من مستقبل غزة، وهو ما يزيد الأمور تعقيدًا.

قلق داخلي في مصر من تداعيات الخطة الأمريكية

 

وسط هذه التحركات الدبلوماسية، هناك قلق متزايد داخل مصر من أن يؤدي استيعاب المزيد من اللاجئين الفلسطينيين إلى اضطرابات داخلية، خاصة مع وجود مخاوف من أن يشكل ذلك قاعدة دعم لحركة حماس، التي تعتبر امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

يقول أحد المصلين بعد خروجه من صلاة الجمعة في القاهرة: "نحن بالكاد نتحمل الأوضاع الحالية.. لا يمكننا استقبال المزيد من اللاجئين الفلسطينيين. أرضهم هي وطنهم، وليس لدينا ما نطلبه من أمريكا."

موقف مصر الثابت.. السيادة أولًا

 

في ظل هذه الأزمة، تبدو مصر مصممة على موقفها الرافض للتهجير، والساعية لإيجاد حل يحافظ على استقرار المنطقة دون المساس بحقوق الفلسطينيين. وبينما تستعد الدول العربية لاجتماع حاسم، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن دقيق بين تجنب الصدام مع واشنطن، والحفاظ على الأمن القومي المصري، والمساهمة في حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية.

تم نسخ الرابط