زيلينسكي: لا لقاء مع بوتين قبل خطة سلام واضحة.. بينما تصريحات نائب الرئيس الأمريكي تثير استياء الأوروبيين في قمة ميونخ
الرئيس الأوكراني يؤكد أن إنهاء الحرب مرهون بخطة متفق عليها مع ترامب وقادة أوروبا، في حين يثير خطاب نائب الرئيس الأمريكي جدلًا واسعًا في القمة
زيلينسكي يشدد على ضرورة وضع خطة واضحة لوقف الحرب قبل التفاوض مع بوتين، بينما تثير تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حول الديمقراطية في أوروبا ردود فعل غاضبة من المسؤولين الأوروبيين.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة ميونخ للأمن أن أوكرانيا لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلا بعد التوصل إلى خطة سلام متفق عليها مع الولايات المتحدة وأوروبا. رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن لقاء ثلاثي في ميونخ يضم ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، نفت موسكو إرسال أي وفد للمؤتمر.
في الوقت ذاته، أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس جدلًا واسعًا، حيث انتقد حرية التعبير والديمقراطية في أوروبا، مما دفع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لاعتبار هذه التصريحات غير مقبولة. من ناحية أخرى، شدد زيلينسكي على ضرورة انضمام أوكرانيا إلى الناتو، محذرًا من أن بلاده ستضطر إلى مضاعفة حجم جيشها في حال بقائها خارج الحلف.

زيلينسكي: لا لقاء مع بوتين قبل اتفاق واضح على خطة السلام
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة ميونخ للأمن أن أي لقاء محتمل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يجب أن يسبقه اتفاق شامل على خطة لإنهاء الحرب، يتم التوصل إليه بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقادة أوروبا.
وقال زيلينسكي في تصريحاته عقب اجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس: "نحتاج إلى العمل بجدية أكبر، والتحدث أكثر، ووضع خطة واضحة لكيفية إيقاف بوتين وإنهاء الحرب." وأكد أن أوكرانيا تسعى للسلام، لكنها تحتاج إلى ضمانات أمنية حقيقية قبل أي اتفاق مع موسكو.
خلاف دبلوماسي بسبب غياب روسيا عن قمة ميونخ
في تطور مثير للجدل، كان من المتوقع أن تُعقد محادثات ثلاثية بين ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا خلال القمة، بناءً على تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، نفت موسكو إرسال أي وفد إلى المؤتمر، مما أثار تساؤلات حول مدى دقة تصريحات ترامب بشأن جهود الوساطة الأمريكية.
وأكد زيلينسكي أنه لن يجتمع مع بوتين قبل التوصل إلى خطة سلام واضحة ومتفق عليها بين أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا، مشيرًا إلى أن "الاستعجال في التفاوض دون خطة واضحة قد يكون خطأ استراتيجيًا يمنح روسيا فرصة للمراوغة."
انتقادات أوروبية حادة لنائب الرئيس الأمريكي
أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال القمة جدلًا واسعًا، حيث انتقد السياسات الأوروبية بشأن حرية التعبير والهجرة، مشيرًا إلى وجود "تهديد داخلي" على الديمقراطية في أوروبا.
وقال فانس خلال خطابه: "هناك شريف جديد في المدينة"، في إشارة إلى سياسة إدارة ترامب الجديدة، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة حادة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي.
وجاء الرد سريعًا من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الذي قال إن "الديمقراطية الأوروبية تم التشكيك فيها علنًا من قبل نائب الرئيس الأمريكي، وهو أمر غير مقبول تمامًا." وأضاف أن تصريحات فانس تقارن الظروف في أوروبا بالمناطق الاستبدادية، وهو أمر لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

أوكرانيا تسعى للانضمام إلى الناتو وتحذر من العواقب
أكد زيلينسكي خلال القمة أن بلاده تحتاج إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لضمان أمنها على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن كييف ستضطر إلى مضاعفة حجم جيشها ليصل إلى 1.5 مليون جندي في حال بقائها خارج الحلف.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تكن يومًا داعمة حقيقية لانضمام أوكرانيا إلى الناتو، لكنه يرى أن مصلحة الناتو وأوكرانيا تكمن في التحالف، قائلًا: "لدينا جيش قوي يمكنه أن يعزز الحلف في جميع المناطق."
خلاف حول الرسوم الجمركية وتأثيرها على العلاقات الأمريكية الأوروبية
بعيدًا عن ملف الحرب في أوكرانيا، أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة ردود فعل غاضبة من قادة أوروبا.
وأدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين القرار، معتبرة أن "الرسوم الجمركية هي ضريبة على من لا يستطيع تحملها"، في إشارة إلى تأثيرها السلبي على الشركات الأوروبية.
يأتي هذا التصعيد الاقتصادي في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز تعاونها مع واشنطن بشأن القضايا الأمنية، مما يضيف تعقيدات جديدة للعلاقات بين الطرفين.
مستقبل غامض للمفاوضات وإصرار أوكراني على الصمود
مع غياب روسيا عن قمة ميونخ، وغياب أي خطة أمريكية واضحة لإنهاء الحرب، يظل مستقبل المفاوضات مفتوحًا على جميع الاحتمالات. ورغم إعلان فانس عن وجود "محادثات مثمرة" بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، فإن التفاصيل بشأن أي مبادرة ملموسة لا تزال غامضة.
أما زيلينسكي، فقد شدد على أن بلاده لن تتراجع في الدفاع عن سيادتها، مؤكدًا أن أوكرانيا لن تقبل بأي اتفاق سلام لا يضمن أمنها واستقلالها بشكل كامل. ومع استمرار القتال في أوكرانيا بعد ثلاث سنوات من الغزو الروسي، يبدو أن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال طويلًا ومعقدًا.




