بعد أكثر من 80 عامًا على معاناتهم، إقامة مراسم بوذية لحرق رفات العمال التاميل الذين أجبروا على بناء “سكة الموت” بين تايلاند وميانمار تحت الاحتلال الياباني
تكريم لضحايا “سكة الموت”: إحراق رفات 106 من العمال التاميل الذين أجبروا على العمل تحت الاحتلال الياباني في تايلاند.
إقامة مراسم بوذية في تايلاند لحرق رفات 106 من العمال التاميل الذين أجبروا على العمل في “سكة الموت” خلال الحرب العالمية الثانية.
في خطوة لتكريم العمال التاميل الذين أجبروا على العمل تحت الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية، شهدت مقاطعة كانشانابوري في تايلاند مراسم بوذية لحرق رفات 106 من العمال الذين توفوا أثناء بناء “سكة الموت”، وهو مشروع سكة حديد ربط بين تايلاند وميانمار لخدمة الأغراض العسكرية اليابانية. المراسم، التي قادها سيلفا كومار، نجل أحد الناجين، جاءت بعد العثور على الرفات أثناء عمليات بناء، ما أعاد تسليط الضوء على مأساة العمال الآسيويين الذين أُجبروا على العمل في ظروف قاسية.
بين عامي 1942 و1945، تم إجبار حوالي 250,000 عامل آسيوي على العمل في المشروع، حيث توفي أكثر من 90,000 شخص بسبب الجوع، المرض، والإجهاد. ورغم التوثيق الدقيق لمعاناة أسرى الحرب الحلفاء الذين عملوا في المشروع، لا تزال مآسي العمال الآسيويين مجهولة إلى حد كبير. وفي ظل الجهود الحالية لاستعادة تاريخ هؤلاء الضحايا، تم تثبيت نصب “نادوكال” التاميلي في المقبرة العسكرية الرئيسية في كانشانابوري كخطوة لتكريم ذكراهم.

مراسم بوذية في تايلاند لتكريم ضحايا “سكة الموت”
شهدت مقاطعة كانشانابوري في تايلاند مراسم بوذية لتكريم 106 من العمال التاميل الذين لقوا حتفهم أثناء بناء “سكة الموت” تحت الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. أقيمت المراسم بقيادة سيلفا كومار، نجل أحد الناجين، والذي أكد أن هذه الخطوة تمثل اعترافًا متأخرًا بمعاناة آلاف العمال الذين دُفنوا في قبور مجهولة.
العمال الآسيويون في “سكة الموت”.. معاناة طواها النسيان
بين عامي 1942 و1945، أجبر الجيش الياباني ما يقارب 250,000 عامل آسيوي، يُعرفون باسم روموشا، على بناء سكة الحديد، حيث توفي أكثر من 90,000 شخص بسبب ظروف العمل القاسية، دون أي اعتراف رسمي بمعاناتهم. وعلى الرغم من توثيق معاناة 12,000 من أسرى الحرب الحلفاء الذين لقوا حتفهم في المشروع، ظل العمال الآسيويون في الظل، دون أي تعويضات أو تكريم رسمي حتى اليوم.
“سكة الموت”.. مشروع عسكري ياباني تسبب في خسائر بشرية ضخمة
امتدت سكة حديد “سكة الموت” على طول 415 كيلومترًا، حيث هدفت إلى ربط بانكوك بيانغون، العاصمة السابقة لميانمار، لتسهيل نقل الإمدادات العسكرية اليابانية. تعرض العمال لخداع ممنهج، حيث وُعدوا بأجور جيدة، لكنهم بدلاً من ذلك وجدوا أنفسهم في ظروف مأساوية، محاطين بالأمراض مثل الكوليرا والملاريا، في ظل انعدام العناية الطبية أو الطعام الكافي.

محو متعمد لتاريخ العمال الآسيويين من السجلات الرسمية
بعد استسلام اليابان في عام 1945، تم تدمير جميع السجلات المتعلقة بالعمال الآسيويين، بينما تم الحفاظ على سجلات أسرى الحرب الغربيين وتسليمها للحلفاء. المؤرخ العسكري الأمريكي، جيه جيه كارفاتشي، أوضح أن هذا القرار كان مقصودًا، حيث اعتبر اليابانيون أنهم ملزمون بتوثيق معاناة أسرى الحرب، بينما لم يكن هناك اهتمام مماثل للعمال الآسيويين.
محاولات لإعادة الاعتبار للضحايا من خلال النصب التذكارية والتوثيق التاريخي
في محاولة لتكريم العمال المنسيين، قامت مجموعة من النشطاء التاميل بتركيب نصب “نادوكال”، وهو حجر تذكاري يرمز إلى التضحية، في المقبرة العسكرية بكانشانابوري. وفقًا للنشطاء ، فإن هذه الخطوة تمثل اعترافًا صغيرًا لكنه مهم بحق العمال الذين لقوا حتفهم دون أن يتم تذكرهم في التاريخ الرسمي.
الجهود الشعبية لاستكشاف بقايا “سكة الموت” وكشف المجهول
رغم مرور العقود، لا تزال فرق المتطوعين في تايلاند تعمل على كشف مواقع معسكرات العمال والسكك الحديدية المهجورة باستخدام صور الأقمار الصناعية والسجلات التاريخية. أكد بعض المتطوعين أن الكثير من المواقع المرتبطة بسكة الحديد قد طمستها الغابات، مما يجعل من الصعب إعادة بناء التاريخ المنسي.
هل سيحصل العمال التاميل على الاعتراف الرسمي أخيرًا؟
رغم الجهود الشعبية لتخليد ذكرى العمال التاميل، لا تزال الحكومة التايلاندية غير مهتمة بتوثيق مأساتهم، حيث تركز على الترويج للسياحة في كانشانابوري، خاصة بعد شهرة المنطقة بسبب فيلم “الجسر على نهر كواي” الحائز على الأوسكار عام 1957.
يؤكد سيلفا كومار أن الهدف النهائي هو ضمان الاعتراف الرسمي بهؤلاء الضحايا، ودمج قصصهم في السجلات التاريخية للموقع، حتى لا تُمحى تضحياتهم مرة أخرى.




