عاصفة قطبية تاريخية تضرب الولايات المتحدة وكندا، مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وتساقط كثيف للثلوج
التغير المناخي وعلاقته بالطقس القاسي: كيف يمكن لارتفاع حرارة الأرض أن يتسبب في موجات برد غير مسبوقة وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات مهددة للحياة في أمريكا الشمالية؟
عاصفة قطبية تاريخية تضرب الولايات المتحدة وكندا، مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وتساقط كثيف للثلوج، بينما يتساءل العلماء: هل تغير المناخ هو السبب في هذا الطقس القاسي؟
تشهد الولايات المتحدة وكندا موجة برد قاسية ناجمة عن تدفق هواء قطبي أدى إلى انخفاض شديد في درجات الحرارة وتساقط الثلوج بكميات غير مسبوقة. وحذرت الأرصاد الجوية الأمريكية من “درجات حرارة مهددة للحياة” في عدة ولايات، حيث وصلت البرودة في بعض المناطق إلى ما دون -40 درجة مئوية. وبينما يبدو هذا الطقس متناقضًا مع الاتجاه العام للاحترار العالمي، يشير العلماء إلى أن التغيرات المناخية قد تكون وراء اضطراب الدوامة القطبية، مما يسمح للهواء البارد بالاندفاع جنوبًا. ويعتقد الباحثون أن الاحتباس الحراري قد يؤدي إلى زيادة قوة بعض العواصف الشتوية، حيث يحمل الهواء الأكثر دفئًا كميات أكبر من الرطوبة التي تتحول إلى ثلوج كثيفة عند انخفاض درجات الحرارة. ورغم شدة هذه العاصفة، فإن التوقعات تشير إلى تحسن الأجواء في الأيام المقبلة، مما يبرز الطبيعة المتقلبة للطقس في ظل التغير المناخي المستمر.

انخفاض قياسي في درجات الحرارة يجتاح أمريكا الشمالية
تشهد مناطق واسعة من الولايات المتحدة وكندا موجة برد قاسية، حيث أدت كتلة هوائية قطبية إلى انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر وتساقط كميات كبيرة من الثلوج. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية من “درجات حرارة مهددة للحياة” في عدة ولايات، مع توقعات بتراكم كبير للثلوج والجليد عبر أجزاء واسعة من البلاد.
أدنى درجات حرارة في الشمال.. وخطر البرد يمتد إلى الجنوب
في ولايات مثل مونتانا، داكوتا الشمالية ومينيسوتا، توقع خبراء الأرصاد انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون -40 درجة مئوية، مع رياح باردة تزيد من الإحساس بالبرودة. هذه ليست المرة الأولى التي يضرب فيها البرد الشديد الولايات المتحدة هذا الشتاء، فقد شهد يناير الماضي عواصف جليدية ودرجات حرارة متجمدة امتدت إلى ولايات تكساس وفلوريدا، غير المعتادة على مثل هذه الأحوال الجوية القاسية.
التغير المناخي والبرد القارس: كيف يمكن للدفء أن يجلب المزيد من التجمد؟
في الوقت الذي تسجل فيه الأرض عامًا هو الأكثر دفئًا على الإطلاق، وفقًا لمنظمة الأرصاد الجوية العالمية، يتساءل البعض كيف يمكن أن تؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري إلى برد قارس؟ يرى العلماء أن هذه الظاهرة قد تكون مرتبطة باضطراب التيارات الهوائية القطبية، والتي عادةً ما تحافظ على الهواء البارد محصورًا في القطب الشمالي.

الدوامة القطبية: المفتاح لفهم موجات البرد القارس
تؤدي ظاهرة “التضخيم القطبي”، حيث ترتفع درجات الحرارة في القطب الشمالي بمعدل أسرع من بقية أنحاء العالم، إلى تغييرات في التيارات الهوائية المعروفة بالدوامة القطبية. وعندما تضعف هذه التيارات، يمكن أن تتسرب كتل هوائية باردة إلى مناطق أبعد جنوبًا، مما يؤدي إلى موجات برد شديدة كما يحدث الآن في أمريكا الشمالية.
ارتباط العواصف الشتوية القوية بالتغير المناخي
يرى يهوذا كوهين، خبير العواصف الشتوية، أن التغير المناخي، وخصوصًا الاحترار في المنطقة القطبية، قد يكونان من العوامل الرئيسية وراء شدة هذه العواصف. وقد أظهرت دراسة نشرت عام 2021 في مجلة ساينس أن هذه الظواهر قد تصبح أكثر شيوعًا بسبب التغيرات المناخية.
هل يؤدي ارتفاع حرارة الأرض إلى زيادة تساقط الثلوج؟
على الرغم من أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يبدو غير متناسق مع العواصف الثلجية القوية، فإن العلماء يشيرون إلى أن الهواء الأكثر دفئًا يمكنه الاحتفاظ بكمية أكبر من الرطوبة، مما يعني أنه عندما تنخفض درجات الحرارة بدرجة كافية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تساقط ثلوج أكثر كثافة من المعتاد. وهذا ما يجعل بعض المناطق مثل شمال أمريكا وآسيا وغرينلاند تشهد فترات من الثلوج الكثيفة على الرغم من الاتجاه العام نحو ارتفاع الحرارة.
الموجة الباردة الحالية: شديدة لكنها قصيرة الأمد
رغم شدة موجة البرد الحالية، يتوقع خبراء الأرصاد أن يكون تأثيرها مؤقتًا. إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع درجات الحرارة مجددًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل، مما يعكس الطبيعة المتقلبة للطقس الناجم عن التغيرات المناخية.




