رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار روبوتات قادرة على التحول بين الصلابة والسيولة لتحاكي الطبيعة

ابتكار روبوتات قادرة على التحول بين الصلابة والسيولة لتحاكي الطبيعة.

مواد روبوتية ذكية,
مواد روبوتية ذكية, أرشيفية, credit: Montahanews

من الخلايا الجنينية إلى روبوتات قادرة على التحول، الباحثون يفتحون أفقًا جديدًا يجمع بين البيولوجيا والهندسة!

في دراسة حديثة، طور علماء من جامعتي كاليفورنيا ودريسدن تقنية روبوتية مبتكرة تمكّن الروبوتات من التكيف مع البيئة من خلال تغيير شكلها وخصائصها. مستوحاة من الأنسجة الجنينية، تُظهر هذه الروبوتات القدرة على الانتقال بين حالتي الصلابة والسيولة حسب الحاجة، مما يعزز قدرتها على التفاعل مع المحيطات المتغيرة. تجارب الباحثين أثبتت أن الروبوتات يمكنها تحقيق تحولات مرنة باستخدام طاقة أقل، وهو ما يمهد الطريق لتطبيقات مبتكرة في المستقبل، مثل البعثات الفضائية والأجهزة الطبية.


روبوتات قادرة على التحول, أرشيفية, credit: Montahanews
روبوتات قادرة على التحول, أرشيفية, credit: Montahanews

علماء يبتكرون مادة روبوتية قادرة على تغيير شكلها واستجابتها للبيئة

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science، نجح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا (UC Santa Barbara) وجامعة دريسدن التقنية (TU Dresden) في تطوير مفهوم ثوري يدمج بين الروبوتات والمواد الذكية، حيث ابتكروا مجموعة من الروبوتات المستقلة التي تتصرف كمادة واحدة، مستوحين تصميمها من العمليات البيولوجية. يسعى هذا البحث إلى إيجاد طريقة تجعل الروبوتات تتصرف بشكل يشبه المواد القابلة للتحول، مما يفتح آفاقًا جديدة في عالم المواد الذكية والروبوتات القابلة للتكيف.

روبوتات مستوحاة من الطبيعة

 

يتكون النظام الجديد من وحدات روبوتية مستقلة على شكل أقراص، تشبه أقراص الهوكي الصغيرة، قادرة على الالتحام مع بعضها البعض لتشكيل أشكال متعددة بخصائص مادية مختلفة. يقول ماثيو ديفلين، الباحث الرئيسي في الدراسة والعضو السابق في مختبر البروفيسور إليوت هوكس في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، إن الابتكار يكمن في جعل هذه الروبوتات قادرة على التحول بين حالات مختلفة، بحيث تكون قوية وصلبة عند الحاجة، ولكنها أيضًا قادرة على التدفق وإعادة تشكيل نفسها عند الضرورة. وعلى عكس المواد التقليدية التي تتغير استجابة لقوى خارجية، صُممت هذه الروبوتات لتستجيب لإشارات داخلية، ما يتيح لها الاحتفاظ بشكل معين ثم الانتقال إلى شكل آخر عند الحاجة، وفقًا لما أوضحه هوكس.

استلهام آليات التطور من الأجنة

 

استوحى الباحثون فكرة هذه الروبوتات من دراسات سابقة أجراها أوتجر كامباس، مدير مركز Physics of Life Excellence Cluster في جامعة دريسدن التقنية، حول كيفية تشكيل الأجنة لأنفسها على المستوى المادي. وأشار كامباس إلى أن "الأنسجة الجنينية الحية هي المواد الذكية المثلى"، حيث تمتلك القدرة على تشكيل نفسها ذاتيًا، والشفاء الذاتي، والتحكم في صلابتها بمرور الوقت.

وأثناء عمله السابق في جامعة كاليفورنيا، اكتشف كامباس أن الأجنة تمتلك القدرة على "الذوبان" مثل الزجاج لإعادة تشكيل نفسها، حيث يمكن للخلايا أن تجعل الأنسجة تتحول بين حالتي السيولة والصلابة، وهي ظاهرة تعرف باسم "التحولات الصلابة" في الفيزياء. هذه الخاصية تُمكّن الجنين من الانتقال من كتلة غير متمايزة من الخلايا إلى بنى متخصصة مثل اليدين والقدمين، مع اختلافات في التكوين بين العظام والدماغ.

ترجمة العمليات البيولوجية إلى هندسة الروبوتات

 

ركز الباحثون على ثلاثة عوامل بيولوجية رئيسية تحدث أثناء تحولات الصلابة في الأنسجة الجنينية، وسعوا إلى محاكاتها في الروبوتات:

  1. القوى النشطة بين الخلايا التي تسمح لها بالتحرك حول بعضها البعض، وهو ما تم تحقيقه باستخدام ثمانية تروس آلية على أطراف كل روبوت، ما يتيح له الدوران والدفع في المساحات الضيقة.
  2. الإشارات البيوكيميائية التي تنسق حركة الخلايا في الفضاء والزمن، حيث تم استبدالها في الروبوتات بمستشعرات ضوئية مزودة بفلاتر مستقطبة. عندما يتعرض الروبوت للضوء، يتعرف على اتجاه دورانه بناءً على استقطاب الضوء، ما يسمح له بتغيير شكله بالتنسيق مع بقية المجموعة.
  3. التصاق الخلايا ببعضها البعض، وهو ما تم محاكاته باستخدام مغناطيسات مدمجة في محيط كل وحدة روبوتية، بحيث يمكن تشغيلها لجذب وحدات أخرى.
مواد روبوتية ذكية, أرشيفية, credit: Montahanews
روبوتات قادرة على التحول, أرشيفية, credit: Montahanews

تأثير التقلبات في الإشارات على استجابة الروبوتات

 

خلال التجارب، اكتشف الباحثون أن التغيرات الطفيفة في الإشارات المرسلة إلى الروبوتات تؤثر بشكل حاسم على قدرتها على تغيير الأشكال. يوضح كامباس أن الأبحاث السابقة على الأجنة أظهرت أن التقلبات في القوى التي تولدها الخلايا هي المفتاح لتحويل الأنسجة من الحالة الصلبة إلى السائلة، ولهذا السبب تم برمجة الروبوتات لتشمل هذه التقلبات.

في التجربة، لوحظ أن العلاقة بين التقلبات في الإشارات والقوى بين الوحدات الروبوتية كانت العامل الحاسم بين تكوين صلب وثابت أو تكوين أكثر مرونة وقابلية للانسياب. يقول ديفلين: "عندما نزيد من مستوى التقلبات، نحصل على مادة أكثر تدفقًا"، مما يسمح للمجموعة بإعادة تشكيل نفسها. وبمجرد الوصول إلى الشكل المطلوب، يتم إيقاف التقلبات لجعل التكوين متماسكًا من جديد.

تقليل استهلاك الطاقة وتحقيق قدرات غير متوقعة

 

إحدى النتائج غير المتوقعة التي توصل إليها الباحثون هي أن إدخال التقلبات في الإشارات يسمح بتحقيق التغيير في الشكل والقوة المطلوبة باستخدام طاقة أقل بكثير مقارنة بالحالات التي يتم فيها تشغيل الإشارة بشكل مستمر. يوضح هوكس أن هذا الاكتشاف قد يكون له تأثير كبير في تصميم الروبوتات المستقبلية، خاصة في الحالات التي يكون فيها استهلاك الطاقة عاملاً حاسمًا، مثل البعثات الفضائية أو الأجهزة القابلة للزرع في جسم الإنسان.

نحو مواد روبوتية ذكية قابلة للتطوير

 

من خلال ضبط التفاعلات بين وحدات الروبوتات، تمكن الفريق البحثي من تطوير نظام قادر على أداء وظائف معقدة، مثل دعم الأحمال الثقيلة، وإعادة التشكيل عند الحاجة، وحتى التفاعل مع الأشياء المحيطة به. كما لاحظ الباحثون أن هذا النهج يمكن توسيعه ليشمل وحدات أصغر حجمًا وأكثر عددًا، مما يجعل الروبوتات أقرب إلى المواد الفعلية في سلوكها وتكوينها. وأجرى سانغوو كيم، الزميل السابق في مختبر كامباس والذي يشغل حاليًا منصب أستاذ مساعد في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL)، محاكاة حاسوبية أظهرت أن النظام يمكن توسيعه ليشمل عددًا أكبر من الوحدات المصغرة، مما يزيد من التشابه بين هذه الروبوتات والمواد القابلة للتكيف.

تطبيقات مستقبلية واعدة

 

بحسب الدراسة، يمكن لهذه الروبوتات الجماعية أن تساهم في دراسة التحولات الطورية في المواد النشطة، وفهم خصائص الميكانيكا النشطة في الأنظمة الحبيبية، وربما المساعدة في تطوير فرضيات جديدة في علم الأحياء. ويشير الباحثون إلى أن دمج هذه الأنظمة مع استراتيجيات التحكم الحديثة والتعلم الآلي قد يكشف عن إمكانيات جديدة لمواد روبوتية ذكية لم تُكتشف بعد.

تم نسخ الرابط