رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:19 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

سرطان القولون: البكتيريا تتعاون لزيادة خطر الإصابة

كيف تساهم البكتيريا في تحفيز سرطان القولون؟ دراسة تكشف التفاعل المدهش بين نوعين من البكتيريا وتأثيرها على الأورام.

  تطور سرطان القولون
تطور سرطان القولون - credit: montahanews

سرطان القولون والتفاعل البكتيري: كيف تتعاون بكتيريتان لزيادة خطر الإصابة؟

تكشف دراسة أجراها فريق من جامعة جونز هوبكنز عن دور بكتيرتين هما Bacteroides fragilis و Escherichia coli في تحفيز سرطان القولون. وفقًا للبحث، تتعاون هاتان البكتيريتان لخلق بيئة مثالية في القولون تؤدي إلى التهابات مزمنة وتدمير الحمض النووي، مما يعزز من تطور الأورام السرطانية. هذا الاكتشاف قد يغير طريقة التشخيص والعلاج، حيث يُحتمل أن يتم استخدام تحليل عينات البراز للكشف عن البكتيريا بشكل مبكر.


 تحفيز سرطان القولون
دور البكتيريا في تحفيز سرطان القولون

دراسة تكشف دور البكتيريا في تحفيز سرطان القولون

 

في بحث نُشر في مجلتي Cell Host & Microbe وScience عام 2018 , توصل فريق من معهد Bloomberg~Kimmel لأبحاث المناعة السرطانية في جامعة جونز هوبكنز إلى أن نوعين من البكتيريا يعملان معًا لتعزيز تطور سرطان القولون، سواء لدى الأشخاص الذين يعانون من شكل وراثي من المرض أو أولئك الذين يصابون به بشكل عشوائي. كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت على الفئران بالتزامن مع البحث الأساسي، أن إحدى هذه البكتيريا تحفز استجابة مناعية محددة تساهم في تكوين الأورام الخبيثة بدلًا من منعها.

آلية تأثير البكتيريا على تطور سرطان القولون

 

وفقًا للنتائج المنشورة في Science، تقوم هذه البكتيريا باختراق الطبقة المخاطية الواقية للقولون، مما يسمح لها بخلق بيئة غنية بالمغذيات تساعدها على البقاء والتكاثر. هذه البيئة تحفز التهابات مزمنة وتسبب أضرارًا في الحمض النووي، مما يؤدي إلى تكوين الأورام السرطانية. ويقترح الباحثون أن هذه الاكتشافات تستدعي إعادة تقييم التوصيات الطبية المتعلقة بفحص سرطان القولون، حيث قد يكون من الضروري إجراء الفحوصات بشكل أكثر تكرارًا للمرضى الذين يحملون هذين النوعين من البكتيريا.

الدراسة التي قادتها الدكتورة سينثيا سيرز، الأستاذة في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، كشفت أن سلالات معينة من البكتيريا قادرة على غزو الطبقة المخاطية لدى أكثر من نصف المصابين بسرطان القولون ممن ليس لديهم استعداد وراثي للمرض. على عكس معظم البكتيريا التي لا تتجاوز هذا الحاجز، تشكل هذه السلالات طبقة لزجة تُعرف بـ"البيوفيلم"، تلتصق مباشرة بالخلايا الظهارية في القولون، وهي المنطقة التي ينشأ فيها السرطان عادةً.

العلاقة بين البكتيريا والسرطان في المرضى الوراثيين

 

حوالي 5% من حالات سرطان القولون تحدث بسبب متلازمة وراثية تُعرف بـ داء السلائل الورمي الغدي العائلي (FAP). في هذه الحالة، يؤدي طفرة موروثة إلى سلسلة من التغيرات الجينية التي تؤدي في النهاية إلى تحول الخلايا الظهارية إلى خلايا سرطانية. ومع ذلك، لم يكن من الواضح سابقًا ما إذا كانت البكتيريا تلعب دورًا في هذه العملية.

لفهم العلاقة المحتملة، قام الباحثون بفحص أنسجة القولون المأخوذة من ستة مرضى يعانون من FAP. وجدوا أن 70% من هؤلاء المرضى لديهم مناطق متفرقة من البيوفيلم على طول القولون. وعند تحليل تركيبة هذه البيوفيلميات، اكتشفوا أنها تتكون بشكل أساسي من نوعين من البكتيريا: Bacteroides fragilis و Escherichia coli. وكانت السلالة الخاصة من B. fragilis تُعرف باسم ETBF، وتنتج سُماً يحفز مسارات جينية مسرطنة ويؤدي إلى التهاب القولون. أما E. coli، فكانت تحمل مجموعة من الجينات تُعرف باسم PKS island، والتي تؤدي إلى إنتاج مادة كيميائية تُسبب طفرات جينية.

 تكوين الأورام
دور البكتيريا في تكوين أورام القولون - credit: montahanews

كيف تتسبب البكتيريا في تكوين الأورام؟

 

اكتشف الباحثون أن وجود أي من هذين النوعين من البكتيريا بمفرده لم يكن كافيًا لتحفيز تكون الأورام في النماذج الحيوانية. ولكن عند تواجد النوعين معًا، زاد معدل تكوين الأورام بشكل ملحوظ، مما يشير إلى وجود تفاعل تعاوني بينهما يعزز السرطان. هذا التأثير المشترك بين البكتيريا يخلق بيئة مثالية تُسرّع من تطور المرض، وهو ما وصفته سيرز بـ"العاصفة المثالية" التي تؤدي إلى نشوء السرطان.

دور الجهاز المناعي في السماح بتطور المرض

 

دراسة سابقة نُشرت في عام 2009 في Nature Medicine أشارت إلى أن الاستجابة المناعية الناتجة عن بكتيريا ETBF تتضمن إنتاج بروتين التهابي يُعرف بـ IL-17، والذي ثبت أنه يلعب دورًا رئيسيًا في تكوين الأورام. للتحقق من أهمية هذا البروتين، قام الباحثون باستخدام فئران معدلة وراثيًا تفتقر إلى جين IL-17، ثم قاموا بتعريضها لهاتين البكتيريتين. على عكس الفئران الطبيعية، لم تُظهر الفئران المعدلة أي علامات لتطور الأورام، مما يؤكد الدور المحوري لهذا البروتين في إحداث السرطان. إضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن ETBF تقوم بتكسير الطبقة المخاطية، مما يسمح للبكتيريا PKS+ E. coli بالالتصاق بشكل أكبر بسطح القولون، مما يؤدي إلى زيادة الضرر في الحمض النووي وتسريع التغيرات الجينية التي تؤدي إلى السرطان.

استراتيجيات محتملة للوقاية والعلاج

 

تشير النتائج إلى أن هناك عدة طرق محتملة يمكن للباحثين استكشافها للحد من سرطان القولون أو حتى منعه تمامًا. أحد الخيارات يتمثل في تطوير لقاحات أو أدوية تمنع هذه البكتيريا من استعمار القولون. كما يمكن استهداف السموم التي تنتجها هذه البكتيريا عبر عقاقير معينة تعطل تأثيراتها المسرطنة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الفهم الأعمق للآليات المناعية المتورطة إلى تطوير علاجات تمنع الالتهابات المزمنة التي تسهم في تطور المرض.

يأمل الباحثون أن تسهم هذه الاكتشافات في تحسين طرق الفحص المبكر لسرطان القولون. حاليًا، يعتمد الأطباء على تنظير القولون لرصد الأورام قبل أن تصبح خبيثة. ولكن إذا أظهرت الأبحاث المستقبلية أن البيوفيلم يتشكل قبل ظهور الأورام، فقد يكون من الممكن استخدام تحليل عينات البراز للكشف عن هذه البكتيريا كوسيلة للكشف المبكر. ومع تزايد حالات سرطان القولون بين الفئات العمرية الشابة، تؤكد هذه النتائج على أهمية البحث المستمر لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع، وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.

تم نسخ الرابط