رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:30 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن للخلايا المناعية "التكيف" مع السرطان؟

علماء جامعة هارفارد يكتشفون أن الخلايا الفردية تمتلك "ذاكرة" وتظهر سلوكيات تعلم مشابهة للكائنات الأكثر تعقيدًا.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اكتشاف جديد يكشف عن قدرة الكائنات أحادية الخلية على التكيف مع المحفزات بطريقة مشابهة للكائنات الحية المعقدة. الدراسة التي قادها علماء من جامعة هارفارد تظهر أن الخلايا الفردية تمتلك "ذاكرة" تساعدها على التعلم والتكيف مع البيئة المحيطة. تشير النتائج إلى أن الخلايا المناعية قد تتأقلم مع الأورام السرطانية، مما يساهم في تحايل الخلايا السرطانية على الجهاز المناعي. هذه الاكتشافات تفتح أبوابًا جديدة لفهم كيفية تعامل الخلايا مع المعلومات وتطبيقات محتملة في علاج السرطان.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تكشف قدرة الخلايا الأحادية على التعلم والتكيف

 

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Current Biology بتاريخ 19 نوفمبر أن الكائنات وحيدة الخلية، مثل الهدبيات والأميبا، بالإضافة إلى الخلايا في أجسامنا، قد تُظهر سلوكيات شبيهة بالتعلم والتكيف تُشبه تلك التي تظهر في الكائنات الأكثر تعقيدًا التي تمتلك أدمغة وأجهزة عصبية.

ما هو التكيف؟

 

يُعد التعلم والتكيف من أهم القدرات الضرورية للتطور والبقاء. ويأتي التعود كأحد أشكال التكيف البسيطة، حيث يتضاءل استجابة الكائن لمثير معين بعد تكرار التعرض له. على سبيل المثال، الاعتياد على صوت غسالة أثناء القراءة أو الحاجة إلى جرعة أكبر من الكافيين لتحقيق نفس مستوى التركيز الذي كان يتحقق بجرعة أقل.

كائنات بسيطة، قدرات معقدة

 

حتى وقت قريب، كان يُعتقد أن التعود يقتصر على الكائنات المعقدة مثل الديدان والحشرات والطيور والثدييات. ولكن الدراسة التي قادها علماء من كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز تنظيم الجينوم في برشلونة كشفت أن الكائنات وحيدة الخلية قادرة أيضًا على هذا النوع من التعلم.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيريمي غوناواردينا، أستاذ مشارك في علم الأحياء النظمية بكلية بلافتنيك التابعة لهارفارد:

"هذا الاكتشاف يفتح لنا لغزًا جديدًا ومثيرًا: كيف تتمكن الخلايا التي لا تمتلك أدمغة من تحقيق شيء معقد كهذا؟"

قادت الدراسة إلى جانب غوناواردينا الباحثة روزا مارتينيز كورال، التي تعمل حاليًا كرئيسة مجموعة بحثية في البيولوجيا النظمية والتركيبية بمركز تنظيم الجينوم.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

النتائج الرئيسية للدراسة

 

بدلاً من دراسة الخلايا في المختبر، استخدم الباحثون نماذج حاسوبية متقدمة لتحليل كيفية استجابة الشبكات الجزيئية داخل الخلايا لمستويات مختلفة من التحفيز. وتوصلوا إلى أربع شبكات جزيئية تُظهر سمات التعود الموجودة في أدمغة الحيوانات.

ما يميز هذه الشبكات هو وجود شكلين من "الذاكرة" داخلها:

  • ذاكرة قصيرة المدى تتلاشى بسرعة.
  • ذاكرة طويلة المدى تستمر لفترة أطول.

وأشار الباحثون إلى أن وجود ذاكرة قصيرة المدى تُعتبر ضرورية لحدوث التعود، حيث تسمح للخلايا بمعالجة المعلومات وتذكرها لفترات زمنية مختلفة.

دلالات أوسع

 

تشير النتائج إلى أن الخلايا وحيدة الخلية ليست مجرد "آلات جزيئية" صغيرة، بل كائنات قادرة على التعلم ومعالجة المعلومات. وقد يُساهم هذا الفهم الجديد في تقدم الدراسات المتعلقة بآليات التعلم بشكل عام.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تطبيقات عملية محتملة

 

بينما يظل التطبيق العملي لهذه النتائج في مراحل استكشاف أولية، يعتقد الباحثون أن مفهوم التعود قد يساعد في تفسير التفاعلات بين السرطان والجهاز المناعي.

تُعرف الأورام بقدرتها على خداع الجهاز المناعي لجعله ينظر إليها على أنها خلايا طبيعية غير ضارة. بمعنى آخر، قد تتعرض الخلايا المناعية لما يُشبه "التعود" على وجود خلايا السرطان، مما يجعلها تتوقف عن استجابتها.

قال غوناواردينا:

"الأمر يشبه الوهم. إذا فهمنا كيف يتم تشفير هذه التصورات الخاطئة في الخلايا المناعية، فقد نتمكن من إعادة برمجتها بحيث تدرك بيئتها بشكل صحيح، وتُميّز الأورام باعتبارها خبيثة، وتبدأ في العمل على القضاء عليها."

آفاق مستقبلية

 

الدراسة تُسلط الضوء على الإمكانات غير المستكشفة للخلايا وحيدة الخلية وتفتح آفاقًا جديدة لفهم التعلم على المستوى الجزيئي. وإذا أمكن تسخير هذه المعرفة، فقد تكون لها تطبيقات هائلة في معالجة الأمراض، بما في ذلك السرطان، وإعادة برمجة الاستجابات المناعية.

تم نسخ الرابط