رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن للخلايا الطبيعية أن تكون مؤشراً مبكراً على سرطان الثدي؟

كشف باحثون أن بعض الخلايا الطبيعية في أنسجة الثدي قد تحمل تغييرات كروموسومية تشبه خلايا سرطان الثدي، ما يغيّر فهمنا للكشف المبكر.

العلم يكشف ما تخفيه
العلم يكشف ما تخفيه خلايا الثدي السليمة أرشيفية

    ملخص

    أظهرت دراسة حديثة من مركز إم دي أندرسون للسرطان أن بعض الخلايا الطبيعية في أنسجة الثدي لدى النساء السليمات قد تحتوي على تغييرات كروموسومية تُعرف باسم اختلال الصيغة الصبغية، وهي من السمات الشائعة في سرطان الثدي الغازي. وجد الباحثون أن نحو 3% من الخلايا الطلائية في عينات من 49 امرأة أظهرت هذه التغيرات، والتي تزداد مع التقدم في العمر. وتشير النتائج إلى أن مفهوم “الخلايا الطبيعية” قد يحتاج إلى إعادة تعريف، إذ قد تخفي بدايات مبكرة لتطور سرطان الثدي. وتؤكد الدراسة أهمية تطوير أدوات الكشف المبكر عن السرطان لتجنب الخلط بين الخلايا المختلة ورصد التغيرات الجينية بدقة أكبر.

    هل تبدأ قصة السرطان من خلايا تبدو طبيعية؟
    هل تبدأ قصة السرطان من خلايا تبدو طبيعية؟ 

    خلايا طبيعية في الثدي قد تكشف بدايات سرطان الثدي المرتبطة بتغيرات كروموسومية

     

    أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في مركز إم دي أندرسون للسرطان التابع لجامعة تكساس أن بعض الخلايا الطبيعية في أنسجة الثدي لدى النساء السليمات قد تحتوي على تغييرات كروموسومية ترتبط عادة بسرطان الثدي الغازي. هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature، قد تغيّر الفهم التقليدي لأصول سرطان الثدي الجينية وتؤثر على أساليب الكشف المبكر عن السرطان.

    خلايا طبيعية في الثدي بتغيرات كروموسومية ترتبط بسرطان الثدي

     

    كشفت الدراسة أن ما لا يقل عن 3% من الخلايا الطبيعية المأخوذة من أنسجة الثدي لدى 49 امرأة سليمة أظهرت تغييرات في الكروموسومات تُعرف باسم "اختلال الصيغة الصبغية" (Aneuploidy). تحدث هذه الحالة عند وجود كسب أو فقدان في الكروموسومات. وأظهرت النتائج أن هذه الخلايا غير الطبيعية تتوسع وتزداد مع تقدم العمر، مما يثير تساؤلات حول تعريف "الطبيعي" في أنسجة الجسم.

    صرح نيكولاس نافين، رئيس قسم البيولوجيا النظامية والمحقق الرئيسي في الدراسة:

    "لقد تعلمنا دائماً أن الخلايا الطبيعية تحتوي على 23 زوجاً من الكروموسومات، لكن هذه الدراسة تُظهر أن هذا الفهم قد لا يكون دقيقاً. كل امرأة في دراستنا كانت لديها خلايا ذات تغيرات كروموسومية، مما يطرح سؤالاً محيراً حول اللحظة التي يبدأ فيها السرطان فعلياً."

    تحديات الكشف المبكر عن سرطان الثدي

     

    تثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير هذه الخلايا على طرق الكشف المبكر عن سرطان الثدي. ومع تطور التشخيص الجزيئي واستخدام عينات مثل Ductal Carcinoma in Situ (DCIS)والخزعات، قد يكون هناك خطر أكبر لظهور نتائج إيجابية خاطئة بسبب الخلط بين هذه الخلايا الطبيعية ذات التغيرات الكروموسومية وخلايا السرطان الغازي.

    قال نافين:"إذا نظر الباحث أو الطبيب إلى الصورة الجينية لهذه الخلايا الطبيعية من أنسجة الثدي، فقد يظن أنها سرطان ثدي غازي، مما يجعلنا نعيد التفكير في التعريف التقليدي لأنسجة الجسم السليمة."

    اكتشاف يغيّر فهمنا لبدايات سرطان الثدي أرشيفية
    اكتشاف يغيّر فهمنا لبدايات سرطان الثدي أرشيفية 

    تحليل الخلايا الطلائية يكشف مؤشرات مبكرة لسرطان الثدي

     

    اعتمدت الدراسة على بيانات مستخلصة من مشروع Human Breast Cell Atlas، الذي قام بتوصيف أكثر من 714,000 خلية لرسم خريطة جينية شاملة لأنسجة الثدي الطبيعية على المستوى الخلوي.

    في هذه الدراسة، حلل الباحثون عينات من نساء خضعن لجراحة تقليل حجم الثدي. تم استخدام تقنيات تسلسل الخلايا المفردة والرسم الخرائطي المكاني لفحص الخلايا الطلائية، وهي الخلايا التي تبطن الأنسجة وتعتبر منشأً رئيسياً للسرطان.

    أفادت النتائج أن 3.19% من الخلايا الطلائية في الأنسجة الطبيعية كانت مختلة الصيغة الصبغية، وأن 82.67% منها أظهرت تغييرات كروموسومية مشابهة لتلك الموجودة في سرطان الثدي الغازي.

    العمر عامل مؤثر في التغيرات الخلوية المرتبطة بسرطان الثدي

     

    أظهرت الدراسة أن العمر يلعب دوراً مهماً في تراكم هذه الخلايا المختلة. فقد لوحظ أن النساء الأكبر سناً لديهن نسبة أعلى من الخلايا ذات التغيرات الكروموسومية، مما يسلط الضوء على دور الشيخوخة في زيادة احتمالية حدوث هذه التغيرات.

    أكثر التغيرات الكروموسومية شيوعاً التي تم رصدها تضمنت نسخاً إضافية من الكروموسوم 1qوخسائر في الكروموسومات 10q، 16q، و22. وترتبط هذه التغيرات جينياً بسرطان الثدي، كما أشارت دراسات سابقة.

    داخل أنسجة الثدي: لغز الخلايا المتحوّلة أرشيفية
    داخل أنسجة الثدي: لغز الخلايا المتحوّلة أرشيفية 

    تغيرات خلايا الثدي قد تؤثر على أنسجة وأعضاء أخرى في الجسم

     

    تشير النتائج إلى أن هذه الخلايا المختلة تمثل كلا النوعين المعروفين من خلايا الغدد الثديية، مع توقيعات جينية مميزة ترتبط إما بسرطانات الثدي الإيجابية لمستقبلات الإستروجين (ER-positive) أو السلبية لهذه المستقبلات (ER-negative).

    وأوضح نافين أن هذه النتائج قد تكون ذات صلة بأنواع أخرى من الأنسجة الطلائية الموجودة في أنظمة الجسم المختلفة، مما يفتح الباب لفهم أوسع حول تأثير هذه التغيرات على أنواع أخرى من السرطان.

    الخطوة التالية في أبحاث سرطان الثدي تكشف جذور المرض الجينية

     

    أكد نافين أن هذه الدراسة تُعد تقريراً أولياً عن وجود خلايا مختلة الصيغة الصبغية في السكان الأصحاء، مشيراً إلى الحاجة لإجراء دراسات طويلة المدى لفهم العوامل التي قد تجعل هذه الخلايا تتحول إلى خلايا سرطانية. وأضاف نافين: "هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الجميع يحمل خلايا ما قبل سرطانية، لكنها تسلط الضوء على أن أجسامنا ليست مثالية، ويمكنها إنتاج هذا النوع من الخلايا خلال حياتنا. علينا الآن إعداد دراسات أوسع لفهم ما إذا كانت هذه التغيرات تؤدي فعلاً إلى تطور السرطان." تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم الجذور الجينية لسرطان الثدي وتعيد النظر في تعريف "الخلايا الطبيعية". كما تبرز الحاجة لتطوير استراتيجيات أكثر دقة للكشف المبكر عن السرطان لتجنب النتائج الإيجابية الخاطئة وتحسين التنبؤ بالمخاطر لدى الأفراد الأصحاء.

    تم نسخ الرابط