رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن للميكروبات المعوية أن تكون مفتاح علاج سرطان القولون والمستقيم؟

دراسة حديثة تكشف الدور المعقد للأحماض الصفراوية المعدلة ميكروبيًا في تطور سرطان القولون والمستقيم وتأثيرها على الخلايا السرطانية.

الأحماض الصفراوية
الأحماض الصفراوية و تطور سرطان القولون والمستقيم

في عالم مليء بالبكتيريا، هل يمكن أن تساعد الميكروبات في منع سرطان القولون والمستقيم؟ اكتشاف مثير قد يغير مجرى العلاج!

اكتشفت دراسة جديدة أن الأحماض الصفراوية المعدلة ميكروبيًا تلعب دورًا حيويًا في تطور سرطان القولون والمستقيم، حيث تؤثر في اتجاهين متناقضين. بعض الأحماض تدعم وظيفة البروتين FXR في الكبد، مما يساعد في تقليل نمو الأورام، بينما تؤدي أخرى إلى تعطيل هذا البروتين، مما يعزز تطور السرطان. هذه النتائج تفتح المجال لتطوير استراتيجيات جديدة للكشف المبكر والعلاج المستهدف لسرطان القولون، كما تسلط الضوء على دور الميكروبات المعوية في صحة الإنسان.


تطور سرطان القولون والمستقيم
دور الأحماض الصفراوية الميكروبية في تطور سرطان القولون والمستقيم - credit montahanews

دراسة جديدة تكشف دور الأحماض الصفراوية الميكروبية في تطور سرطان القولون والمستقيم

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، كشف علماء من جامعة ويسكونسن-ماديسون عن وجود صلة بين الأحماض الصفراوية المعدلة ميكروبيًا وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، حيث تؤثر هذه الأحماض على المرض في اتجاهين متعاكسين. تقدم هذه النتائج فهمًا أعمق لدور الميكروبات المعوية في صحة الإنسان، خاصة في علاقتها بالبروتين المعروف باسم مستقبل فارنيسويد X (FXR)، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم الأحماض الصفراوية في الكبد والاستجابة لأنواعها المختلفة التي تعدلها البكتيريا المعوية.

تأثير الأحماض الصفراوية الميكروبية على خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

 

تساهم الميكروبات التي تعيش في أمعائنا في عملية الهضم من خلال تعديل الأحماض الصفراوية التي ينتجها الكبد لتكسير الدهون. وتشير الدراسة إلى أن نوعين من هذه الأحماض الصفراوية المعدلة ميكروبيًا يمكن أن يؤثرا بشكل متناقض على خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. فقد تبين أن أحد هذه الأحماض يدعم وظيفة البروتين FXR مما يساعد على الحد من نمو الأورام، بينما يعمل الآخر على تعطيل البروتين، مما يسهم في تسريع نمو الخلايا السرطانية.

توضح تينغ فو، الأستاذة المساعدة في كلية الصيدلة بجامعة ويسكونسن-ماديسون، أن بعض الأحماض الصفراوية التي تنتجها الميكروبات تعزز وظيفة مستقبل FXR، مما يساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي وتقليل خطر الالتهابات والسرطان. في المقابل، هناك أنواع أخرى تعمل ضد هذا المستقبل، ما يؤدي إلى تأثير معاكس يزيد من احتمال تطور الأورام السرطانية في القولون.

تجارب على نماذج حيوانية وعضويات مستزرعة

 

للتأكد من صحة هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجاربهم على نماذج فئران مصابة بسرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى عضويات مستزرعة مأخوذة من مرضى سرطان القولون والمستقيم. وكشفت النتائج أن الأحماض الصفراوية التي تدعم وظيفة FXR تبطئ نمو السرطان، بينما تعمل الأحماض التي تعيق وظيفته كمحفز لنمو الأورام. هذا الاختلاف في التأثير يشير إلى الدور الأساسي الذي تلعبه الميكروبات المعوية في تحديد مسار المرض. ويؤكد جينغ يانغ جيانغ، أستاذ الصيدلة في الجامعة، أن هذه النتائج تفتح المجال لتطوير استراتيجيات جديدة للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم وتقديم علاجات مستهدفة بناءً على التفاعل بين الميكروبات والأحماض الصفراوية.

 تشخيص وعلاج سرطان القولون والمستقيم
تطور سرطان القولون والمستقيم - credit montahanews

نحو آفاق جديدة في تشخيص وعلاج سرطان القولون والمستقيم

 

يرى الباحثون أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو فهم العلاقة المعقدة بين الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون والمستقيم، وهو ما قد يسهم في تطوير تقنيات جديدة للتشخيص المبكر والعلاج. يشير زينغشين دونغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن هذا البحث لا يكشف فقط عن آلية جديدة تؤثر على نمو السرطان، بل يفتح أيضًا الباب أمام إمكانيات علاجية تستند إلى تعديل الأحماض الصفراوية أو التحكم في الميكروبات المعوية.

من جانبه، تؤكد تينغ فو أن هذه الاكتشافات تعكس مدى التعقيد الكبير في العلاقة بين الإنسان والميكروبات التي تعيش داخله، حيث يمكن لبعض الميكروبات أن تلعب دورًا وقائيًا ضد السرطان بينما تساهم أخرى في تطوره. وتضيف: "نحن نمتلك داخل أجسامنا عددًا من الميكروبات يفوق عدد خلايانا، وعندما يحدث تغير في بيئتها مثل نمو ورم سرطاني، تحاول بعض الأنواع النافعة مساعدتنا على تصحيح الخلل، ولكن ذلك يعتمد على احتياجاتها الغذائية والبئية المحيطة بها."

مستقبل البحث في الميكروبيوم وسرطان القولون والمستقيم

 

تشير هذه النتائج إلى أهمية دراسة التفاعلات بين الأحماض الصفراوية والميكروبات المعوية لفهم كيفية تأثيرها على الصحة العامة وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل سرطان القولون والمستقيم. كما يمكن أن تكون هذه النتائج نقطة انطلاق نحو تطوير علاجات جديدة قائمة على التعديلات الحيوية للأحماض الصفراوية أو استهداف بروتين FXR بطرق مبتكرة.

يواصل الباحثون في جامعة ويسكونسن-ماديسون أبحاثهم لفهم كيفية استغلال هذه الاكتشافات في التطبيقات السريرية، على أمل أن تقود إلى حلول علاجية فعالة تساعد في تقليل عبء سرطان القولون والمستقيم، أحد أكثر أنواع السرطان انتشارًا في العالم.

تم نسخ الرابط