الأكراد في سوريا يواصلون القتال ضد تركيا بعد سقوط نظام الأسد وسط مستقبل غامض لمناطقهم
بعد أكثر من عقد من النزاع.. الأكراد السوريون يواجهون تركيا بينما تظل التساؤلات قائمة حول وضعهم في سوريا الجديدة
بعد سقوط الأسد، الأكراد السوريون يواجهون مستقبلًا مجهولًا بين الحرب مع تركيا والمفاوضات مع دمشق، بينما تبقى التساؤلات قائمة حول دورهم في سوريا الجديدة وحقوقهم السياسية والعسكرية.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، لا تزال القوات الكردية في شمال شرق سوريا تواجه صراعًا طويل الأمد مع تركيا، التي تعتبرها تهديدًا لأمنها القومي. وعلى الرغم من الانتصارات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية (SDF) ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، إلا أن القصف التركي المستمر واستهداف البنية التحتية يضع مستقبل هذه المناطق في خطر. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشراء إلى التفاوض مع الأكراد، لا تزال الضغوط التركية تؤثر على هذه العملية. المخاوف تتزايد من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى إطلاق سراح مقاتلي داعش المحتجزين، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

الصراع المستمر مع تركيا رغم سقوط الأسد
بعد عقود من النزاع، لا يزال الأكراد في شمال شرق سوريا يخوضون معركة مفتوحة مع تركيا. فمنذ إعلان الإدارة الذاتية في روجافا عام 2012، واجهت المنطقة تهديدات متعددة، سواء من قبل تنظيم داعش أو القوات التركية التي تعتبر وحدات حماية الشعب (YPG) امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK). ومع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، شنت تركيا حملة عسكرية جديدة للسيطرة على أراضٍ غرب نهر الفرات، ما جعل الأكراد يستعدون لمعارك جديدة، حتى أنهم بدأوا ببناء أنفاق تحت مدينة كوباني تحسبًا لأي حصار قادم.
الإرث الدامي لمعارك داعش وتأثيرها المستمر
في عام 2014، كانت مدينة كوباني شاهدًا على واحدة من أعنف المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش، حيث تمكن الأكراد، بدعم من التحالف الدولي، من كسر الحصار المفروض على المدينة. واليوم، ورغم مرور عقد على تلك المواجهات، لا تزال آثار الحرب حاضرة في شوارع المدينة، حيث تنتشر صور الشهداء والدمار الناجم عن القصف. لكن رغم الألم، يحتفل السكان بهذه الذكرى كل عام، إذ لا تزال معركة كوباني رمزًا لصمود الأكراد في وجه الجماعات المتطرفة.
القصف التركي واستهداف المدنيين والبنية التحتية
لم تنتهِ تهديدات الحرب بالنسبة للأكراد، إذ يواجهون الآن قصفًا جويًا تركيًا مكثفًا يستهدف مراكز الطاقة والاتصالات، مما جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة. وتشير التقارير إلى أن المستشفيات المحلية استقبلت عددًا من المصابين بسبب ضربات جوية تركية استهدفت حتى المتظاهرين السلميين. أحد هؤلاء الجرحى، ليا بونسي، الناشطة الألمانية التي أصيبت أثناء تظاهرة بالقرب من سد تشرين، أكدت أن القصف التركي استهدف المدنيين بشكل متعمد. وقد وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش استهداف سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الكردي بأنه "جريمة حرب واضحة".
التحديات السياسية والضغوط على الحكومة الجديدة في دمشق
على الصعيد السياسي، يحاول الرئيس المؤقت أحمد الشراء تحقيق توازن بين تحالفاته، خاصةً مع تركيا، التي ترفض الاعتراف بالحكم الذاتي الكردي في شمال سوريا. ومع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في دمشق، لم يتم توجيه دعوة رسمية للإدارة الذاتية الكردية، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي. في المقابل، أكد الجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، أنه أجرى محادثات مع الحكومة الجديدة، لكنه لا يزال يشكك في نوايا دمشق، خاصة في ظل الضغوط التركية المستمرة على النظام الجديد.
قلق من انسحاب أمريكي قد يعيد داعش إلى الواجهة
يشكل التواجد الأمريكي في شمال شرق سوريا عامل استقرار رئيسي، حيث تحتفظ القوات الأمريكية بمئات الجنود في القواعد العسكرية لدعم قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة خلايا داعش النائمة. ومع ذلك، تزداد المخاوف من أن إدارة ترامب قد تقرر سحب هذه القوات، مما قد يسمح لداعش بإعادة تنظيم صفوفه. ووفقًا للتقديرات، لا يزال هناك ما يصل إلى 10,000 مقاتل داعشي محتجزين في سجون قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى 40,000 من أفراد عائلاتهم في المخيمات، مما يجعل أي تصعيد عسكري خطرًا محتملاً لإعادة إحياء التنظيم المتطرف.
دور المرأة الكردية ومستقبلها في ظل المتغيرات
لعبت النساء الكرديات دورًا بارزًا في القتال ضد داعش من خلال وحدات حماية المرأة (YPJ)، لكن مستقبلهن في سوريا الجديدة لا يزال غامضًا. روكسانا محمد، المتحدثة باسم YPJ، أكدت أن النساء ناضلن من أجل حقوقهن، لكن حتى الآن لم يتم تمثيلهن في الحكومة الجديدة. وتساءلت: "لماذا لا يكون هناك وزيرة دفاع في دمشق الجديدة؟".
مستقبل الأكراد في سوريا: شراكة أم صراع جديد؟
مع استمرار المعارك ضد تركيا والمفاوضات مع الحكومة الجديدة في دمشق، يبقى مستقبل الأكراد في سوريا مجهولًا. هل سيتم الاعتراف بهم كشركاء في النظام الجديد، أم أنهم سيواجهون صراعًا جديدًا من أجل البقاء؟ في ظل الضغوط الدولية والمصالح المتشابكة، يبدو أن الأكراد سيظلون في قلب المعادلة السورية لسنوات قادمة.




