رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصميم مستوحى من الطبيعة: روبوت صغير يتنقل بين القفز والمشي بمرونة عالية

"روبوت صغير مستوحى من القافزات بالذنب يتنقل بمرونة بين المشي والقفز، ليواجه التحديات البيئية بقدرات فريدة!"

روبوت مستوحى من القافزات
روبوت مستوحى من القافزات بالذنب, أرشيفية, credit:Montahanews

روبوت صغير بقدرات مذهلة: قفز ومشي بتصميم مستوحى من حشرة خارقة!

طور باحثون من جامعة هارفارد روبوتًا صغيرًا يمزج بين المشي والقفز، مستوحى من القافزات بالذنب. بفضل تصميمه الفريد، يمكن للروبوت القفز لمسافة 1.4 متر ويتنقل بكفاءة عبر البيئات الوعرة. يقدم هذا الابتكار نقلة نوعية في الروبوتات الدقيقة، مما يفتح إمكانيات جديدة في مجالات مثل البحث والإنقاذ واستكشاف البيئات الصعبة. كما يجمع الروبوت بين المرونة العالية والدقة في الحركة، مما يجعله أكثر قدرة على التكيف مع التضاريس المعقدة.


روبوت مستوحى من القافزات بالذنب
روبوت مستوحى من القافزات بالذنب, أرشيفية, credit:Montahanews

مستوحى من القافزات بالذنب: روبوت متطور يقفز ويمشي بتصميم مبتكر

 

في دراسة جديدة نُشرت في Science Robotics، تمكن باحثون من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد (SEAS) من تطوير روبوت صغير قادر على المشي والقفز، مستوحى من قدرات القافزات بالذنب، وهي حشرات صغيرة تشتهر بقدرتها الفائقة على القفز وتوجد بكثرة في التربة وأوراق الأشجار المتحللة. يفتح هذا الابتكار آفاقًا جديدة في عالم الروبوتات الدقيقة، حيث يمكن لهذه الأنظمة المتطورة التنقل عبر المساحات الضيقة، والتعامل مع البيئات الوعرة، والاستشعار الذاتي دون الحاجة إلى تدخل بشري.

تصميم مستوحى من الطبيعة: كيف يقفز الروبوت؟

 

تم تطوير هذا الروبوت في مختبر روبرت جي. وود، أستاذ الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد، وهو نسخة معدلة من الروبوت الحشري المتنقل من هارفارد (HAMR)، الذي استُوحي تصميمه في الأصل من الصراصير المعروفة بقدرتها العالية على التكيف. ولجعل الروبوت قادرًا على القفز، زوده الباحثون بـ هيكل يشبه الفُركولا—وهو تركيب شوكي يوجد أسفل جسم القافزات بالذنب، يستخدمه لمغادرة الأرض بسرعة هائلة. ويعمل النظام الجديد بآلية تُعرف بـ التعشيق الزنبركي الموجه بالقفل، حيث يتم تخزين الطاقة الحركية في عنصر مرن—الفُركولا—ثم يتم تحريرها في جزء من الثانية، ما يسمح للروبوت بالقفز بقوة مشابهة للحركة التي تقوم بها حرباء تصطاد فريستها بلسانها القوي، أو الضربة السريعة لمخلب الروبيان السرعوف عند مهاجمة فريسته.

قفزات استثنائية: أداء يفوق الروبوتات المنافسة

 

أظهرت التجارب أن الروبوت الجديد يتمتع بقدرات قفز غير مسبوقة مقارنة بحجمه، حيث يستطيع القفز لمسافة 1.4 متر، أي ما يعادل 23 ضعف طوله، وهو إنجاز يفوق العديد من الروبوتات المنافسة التي تفوقه وزنًا بعشرين مرة. وعلى الرغم من وجود روبوتات أخرى قادرة على القفز لمسافات أبعد، فإنها غالبًا ما تعاني من ضعف في المرونة وخفة الوزن، مما يجعل الروبوت الجديد أكثر كفاءة في التنقل عبر البيئات الطبيعية والصناعية المعقدة.

روبوت مستوحى من القافزات بالذنب
روبوت مستوحى من القافزات بالذنب, أرشيفية, credit:Montahanews

الجمع بين المشي والقفز: نهج ثوري في التنقل

 

وفقًا للبروفيسور وود، فإن الجمع بين آليتي المشي والقفز يتيح للروبوت القدرة على التعامل مع العوائق بطرق متعددة. فبينما يُعتبر المشي وسيلة تنقل دقيقة وفعالة، إلا أنه محدود عند مواجهة التضاريس غير المستوية أو العقبات العالية، في حين أن القفز يمكن أن يتجاوز هذه العقبات ولكنه يفتقر إلى التحكم الدقيق. لذا، فإن الجمع بين الحركتين يمنح الروبوت مرونة غير مسبوقة، ما يجعله قادرًا على التنقل بفعالية في البيئات الطبيعية وغير المنظمة.

تصميم بسيط لكن فعال: سر نجاح الروبوت

 

يُعد التصميم البسيط للفُركولا أحد العوامل الرئيسية التي جذبت الباحثين لهذا النموذج من الحشرات، حيث يتكون هذا التركيب من وحدتين أو ثلاث وحدات مترابطة فقط، ما يجعله فعالًا من حيث البنية وسهل التطبيق في الأنظمة الروبوتية. وأوضح فرانسيسكو راميريز سيرانو، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل أبحاث سابق في SEAS، أن البساطة الهيكلية للفُركولا كانت الدافع الأساسي وراء اعتماده في تصميم الروبوت الجديد. واستخدم الفريق عمليات تصنيع دقيقة ومتقدمة تم تطويرها في مختبر وود، مما مكنهم من بناء روبوت صغير بحجم راحة اليد ووزن خفيف يعادل مشبك ورق. وعلى الرغم من حجمه الصغير، يتمتع الروبوت بقدرات حركية متنوعة، فهو لا يقتصر على القفز والمشي فحسب، بل يمكنه أيضًا التسلق والضرب وحتى التقاط الأشياء، مما يجعله أحد أكثر الروبوتات الصغيرة تنوعًا في الاستخدام.

مستقبل الروبوتات الدقيقة: تطبيقات متعددة في بيئات معقدة

 

يُثير هذا التطور اهتمام الباحثين والمطورين في مجال الروبوتات الدقيقة، حيث يمكن لهذه الروبوتات الصغيرة والمستقلة أن تلعب دورًا هامًا في استكشاف البيئات الضيقة، وأعمال البحث والإنقاذ، والتعامل مع التضاريس الوعرة، ومراقبة البيئات الخطرة التي لا يمكن للبشر الوصول إليها بسهولة. ويؤكد الباحثون أن الجمع بين التحكم الدقيق للمشي والمرونة العالية للقفز يمثل نقلة نوعية في تصميم الروبوتات المتحركة، ويمهد الطريق لمزيد من الابتكارات في هذا المجال. ومع استمرار الأبحاث، من المتوقع أن يتم تحسين هذه التقنية لتصبح أكثر تطورًا، مما يفتح المجال أمام جيل جديد من الروبوتات القادرة على أداء مهام دقيقة في البيئات الصعبة.

تم نسخ الرابط