رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحرير عقول الروبوتات: دوائر تعتمد على الضغط بدلاً من الكهرباء

ابتكار فريد من نوعه في كلية كينجز لندن يمهد الطريق لروبوتات أكثر كفاءة واستقلالية، حيث يمكنها تنفيذ أوامر معقدة عبر دوائر مدمجة تعتمد على تغيرات الضغط بدلاً من الكهرباء.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نجح باحثون من كلية كينجز لندن في تطوير تقنية مبتكرة تتيح للروبوتات تنفيذ أوامر معقدة دون الحاجة إلى الكهرباء، من خلال استخدام دوائر مدمجة تعتمد على تغيرات الضغط في السوائل. يمثل هذا الابتكار خطوة محورية نحو تحسين أداء الروبوتات، حيث يتيح لها التركيز على المهام الذكية بدلاً من الانشغال بالتحكم المباشر في أجزائها الميكانيكية. يفتح هذا التقدم آفاقًا جديدة لاستخدام الروبوتات في بيئات معادية للكهرباء، مثل المناطق المشعة والغرف الطبية الحساسة. بفضل تحسينات الأداء والكفاءة، يمكن أن تصبح هذه الروبوتات أكثر قدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية، مما يعزز إمكانياتها في مجموعة متنوعة من التطبيقات.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تقنية جديدة تسمح للروبوتات بتنفيذ أوامر معقدة بدون كهرباء: فتح آفاق جديدة للتطبيقات الذكية

 

في ابتكار قد يُحدث ثورة في عالم الروبوتات، طور باحثون من كلية كينجز لندن تقنية جديدة تتيح للروبوتات تنفيذ أوامر معقدة دون الحاجة إلى الكهرباء. يمثل هذا التطور خطوة كبيرة نحو تعزيز القدرة الحسابية في “عقل” الروبوت، مما يمكّنها من تركيز مواردها على “التفكير” وتطوير قدراتها بدلاً من توجيه الأوامر المباشرة إلى أجزائها الميكانيكية.

الابتكار: دوائر مدمجة تعتمد على تغيرات الضغط

 

في دراسة نُشرت في مجلة Advanced Science، استلهم الباحثون عملهم من بعض أجزاء جسم الإنسان، ونجحوا في تطوير دوائر مدمجة تعتمد على تغيرات الضغط في السوائل بدلاً من الكهرباء لنقل الأوامر إلى أجزاء الروبوت. تمكن هذه التقنية الروبوتات من العمل بشكل أكثر استقلالية، حيث يمكن تفويض الأوامر لأجزاء معينة من الروبوتات دون الحاجة إلى مركز تحكم مركزي، مما يقلل العبء الحسابي على أنظمة الذكاء الاصطناعي في الروبوتات.

فوائد التقنية الجديدة

 

أوضح الدكتور أنطونيو فورت، المحاضر الأول في الهندسة بكلية كينجز لندن، أن هذا الابتكار قد يؤدي إلى ظهور جيل جديد من الروبوتات التي تتمتع بوعي أكبر بالسياق الاجتماعي، ومهارات متقدمة في مجالات متعددة. وقال: “يتيح لنا تفويض المهام لأجزاء مختلفة من الجسم تحرير مساحة حسابية في الروبوتات، مما يمكّنها من التركيز على تنفيذ برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي.”

التطبيقات المحتملة

 

تفتح هذه التقنية آفاقًا واسعة لتطوير روبوتات يمكنها العمل في بيئات معادية للكهرباء، مثل المناطق المشعة التي قد تتسبب في تلف الدوائر الكهربائية، على غرار ما حدث في تشيرنوبل، أو البيئات الحساسة للكهرباء مثل غرف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). كما تأمل الفرق البحثية في استخدام هذه الروبوتات في البلدان ذات الدخل المنخفض التي تفتقر إلى الوصول الموثوق للكهرباء، مما يساهم في تعزيز قدراتها التكنولوجية.

تحسين أداء الروبوتات: تحرير العقل والجسم

 

يشير الدكتور فورت إلى أن تطوير هذه الأنظمة سيؤدي إلى تحسينات كبيرة في أداء الروبوتات. حيث يعتمد معظم الروبوتات الحالية على الكهرباء والرقائق الإلكترونية لتنفيذ الأوامر، مما يضع ضغطًا كبيرًا على البرمجيات. “عقل” الروبوت يترجم الأوامر إلى إشارات للأجهزة من خلال مشفرات (encoders) تقوم بعد ذلك بتنفيذ الفعل المطلوب.

تحديات الروبوتات اللينة

 

في المقابل، تواجه الروبوتات اللينة، مثل تلك المصنوعة من مواد مرنة، مشاكل في التعامل مع الأجهزة الإلكترونية الصلبة المستخدمة حاليًا لتشغيلها، مما يزيد من تعقيد البرمجيات التي تتحكم في حركتها.

دوائر جديدة تتحكم في الضغط

 

لتجاوز هذه العقبة، طور الفريق البحثي دائرة قابلة لإعادة التشكيل تحتوي على صمام قابل للتعديل، والذي يعمل مثل الترانزستور في الدوائر الكهربائية التقليدية. هذه الدائرة تسمح بإرسال إشارات مباشرة إلى الأجهزة باستخدام الضغط، مما يحاكي الشيفرة الثنائية (binary code)، ويتيح للروبوتات تنفيذ حركات معقدة دون الحاجة إلى الكهرباء أو الاعتماد على “العقل المركزي” للروبوت.

تخفيف العبء على البرمجيات

 

من خلال تحويل جزء كبير من المهام الحسابية إلى الأجهزة الميكانيكية نفسها، توفر هذه الدائرة الجديدة مساحة حسابية أكبر لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها أكثر تعقيدًا وكفاءة. ويشير الفريق البحثي إلى أن هذه التقنية قد تمهد الطريق نحو تطوير روبوتات أكثر تقدمًا، قادرة على العمل بذكاء أكبر في البيئات المتنوعة.

التوسع في استخدام التكنولوجيا

 

يأمل الباحثون في توسيع نطاق التجارب باستخدام الدوائر الجديدة لتشمل أجهزة وروبوتات أكبر وأكثر تعقيدًا. على سبيل المثال، يمكن تطبيق هذه الدوائر في الروبوتات الزاحفة المستخدمة في مراقبة محطات الطاقة، أو في الروبوتات ذات المحركات المرنة بالكامل التي يمكنها العمل بكفاءة في البيئات المعقدة.

مستقبل الذكاء المجسد

 

أكد مصطفى موسى، باحث دراسات عليا في كلية كينجز لندن ومؤلف مشارك في الدراسة، على أهمية تطوير الذكاء المجسد (embodied intelligence) لضمان تقدم الروبوتات في المستقبل. وقال: “بدون تحسين الأجهزة، ستصل الروبوتات إلى حد ثابت في التطور. لن يكون للتحسينات في الخوارزميات تأثير كبير إذا لم يتم تخفيف العبء عن البرمجيات.”

خطوة نحو الكفاءة والاستقلالية

 

تعد التقنية الجديدة خطوة هامة نحو تطوير روبوتات أكثر كفاءة واستقلالية، مما يمهد الطريق لجيل جديد من الروبوتات التي يمكنها العمل دون الحاجة إلى الكهرباء التقليدية. من خلال تفويض المهام إلى أجزاء محددة من الروبوت، يمكن استخدام الموارد الحسابية بشكل أكثر كفاءة، مما يسهم في تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي.

تكيف أفضل مع التحديات المستقبلية

 

مع هذه التحسينات، تصبح الروبوتات أكثر قدرة على التكيف وذكاءً في مواجهة التحديات المستقبلية. يتوقع الباحثون أن يساهم هذا الابتكار في تعزيز أداء الروبوتات في بيئات متعددة، مما يؤدي إلى تطبيقات جديدة ومبتكرة في مجالات متعددة.

تم نسخ الرابط