العاهل المغربي يدعو المواطنين للامتناع عن ذبح الأضاحي في عيد الأضحى بسبب أزمة الجفاف وتراجع الثروة الحيوانية
الملك محمد السادس يوجه المغاربة إلى عدم ذبح الأضاحي هذا العام نتيجة انخفاض أعداد الماشية بسبب الجفاف المستمر
الملك محمد السادس يدعو المغاربة إلى عدم ذبح الأضاحي هذا العام، مع تفاقم أزمة الجفاف وانخفاض أعداد الماشية، بينما تتخذ الحكومة تدابير لضبط أسعار اللحوم ودعم السوق المحلية.
طلب الملك محمد السادس من المواطنين الامتناع عن ذبح الأضاحي في عيد الأضحى القادم، بسبب تراجع أعداد الماشية بنسبة 38% نتيجة الجفاف المستمر. وأكد العاهل المغربي في خطاب رسمي أن الظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة تؤثر على العديد من الأسر، مما يجعل من الضروري إعادة النظر في أداء الشعيرة الدينية هذا العام. وقد أدى نقص الأمطار إلى انخفاض الإنتاج المحلي للحوم، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة واردات الماشية واللحوم الحمراء. من أجل دعم استقرار السوق، اتخذت الحكومة إجراءات استثنائية تشمل تعليق الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على استيراد المواشي، كما أبرمت اتفاقية لاستيراد 100,000 رأس من الأغنام من أستراليا.

الجفاف يضرب المغرب ويؤثر على الثروة الحيوانية
تعاني المملكة المغربية منذ سنوات من موجات جفاف متتالية أثرت بشكل كبير على الموارد المائية والزراعية، ما انعكس على قطاع تربية المواشي. وبحسب الإحصاءات الرسمية، فقد تراجع عدد رؤوس الأبقار والأغنام بنسبة 38% في عام 2025 مقارنة بآخر إحصاء جرى قبل تسع سنوات. ويرجع هذا الانخفاض إلى قلة الأمطار، التي جاءت أقل بنسبة 53% من المتوسط السنوي المسجل خلال العقود الثلاثة الماضية، ما أدى إلى شح المراعي الطبيعية وارتفاع تكلفة الأعلاف.
أدى هذا الوضع إلى تراجع الإنتاج المحلي من اللحوم وارتفاع الأسعار في الأسواق المغربية، مما دفع السلطات إلى زيادة استيراد الماشية واللحوم الحمراء من الخارج، بما في ذلك توقيع اتفاقية لاستيراد 100,000 رأس من الأغنام من أستراليا.
الملك محمد السادس يدعو إلى إلغاء ذبح الأضاحي
في خطوة غير مسبوقة، وجه الملك محمد السادس خطابًا رسميًا إلى الشعب المغربي، دعا فيه المواطنين إلى الامتناع عن أداء شعيرة الأضحية هذا العام، نظرًا للأزمة المناخية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وأكد العاهل المغربي، الذي يعد القائد الديني الأعلى في المملكة، أن تأدية الشعيرة الدينية في ظل هذه الظروف ستؤثر سلبًا على الفئات محدودة الدخل، التي تعاني بالفعل من تبعات ارتفاع أسعار اللحوم وانخفاض القدرة الشرائية.
وقال الملك في رسالته التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق عبر التلفزيون الرسمي: "حرصنا على تمكينكم من أداء هذه الشعيرة في أحسن الظروف، يوازيه واجب الأخذ بعين الاعتبار التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه بلادنا، والتي أدت إلى انخفاض كبير في أعداد الماشية".
تداعيات اقتصادية واجتماعية لقرار الامتناع عن الأضاحي
يعد عيد الأضحى موسمًا اقتصاديًا هامًا لقطاع المواشي في المغرب، إذ يعتمد العديد من المربين والفلاحين على عائدات بيع الأضاحي كمصدر رئيسي للدخل. ومع قرار الامتناع عن ذبح الأضاحي، يتوقع أن تتأثر آلاف الأسر التي تعتمد على تربية الأغنام والماعز، مما يطرح تساؤلات حول البدائل الاقتصادية التي ستعتمدها الحكومة لدعم هذا القطاع.
في المقابل، يرى بعض الاقتصاديين أن هذا القرار قد يخفف الضغط على السوق المحلية، حيث من المتوقع أن يساهم في استقرار أسعار اللحوم التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بسبب قلة المعروض. كما أن تعليق استيراد الأغنام والماشية دون قيود جمركية سيساعد في توفير كميات كافية من اللحوم بأسعار معقولة.
إجراءات حكومية لضبط أسعار اللحوم ودعم السوق المحلية
في محاولة لمواجهة تداعيات أزمة الجفاف على سوق اللحوم، اتخذت الحكومة المغربية مجموعة من التدابير الاستثنائية لضبط الأسعار وضمان استقرار المعروض في الأسواق. وقد تضمن مشروع ميزانية 2025 قرارًا يقضي بتعليق الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على واردات الأبقار والأغنام والجمال، بالإضافة إلى اللحوم الحمراء، وذلك بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وتحقيق التوازن في السوق.
كما أبرمت الحكومة اتفاقية مع أستراليا لاستيراد ما يصل إلى 100,000 رأس من الأغنام، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض من اللحوم قبل موسم العيد. وقد أكدت مصادر رسمية أن هذه الإجراءات ستسهم في الحد من تداعيات الأزمة وتأمين الاحتياجات الاستهلاكية للمواطنين بأسعار مناسبة.
ردود أفعال الشارع المغربي تجاه القرار
تباينت ردود فعل المواطنين المغاربة حول دعوة الملك للامتناع عن ذبح الأضاحي هذا العام، حيث رأى البعض أن القرار جاء استجابة ضرورية للأزمة الراهنة، فيما عبر آخرون عن قلقهم بشأن تأثيره على مربي الماشية والفلاحين الذين يعتمدون بشكل أساسي على مبيعات العيد.
وقال أحد المزارعين من منطقة الحوز: "نعلم أن الجفاف أثر علينا جميعًا، ولكن الامتناع عن الأضاحي سيحرمنا من دخل مهم نعتمد عليه كل عام". في المقابل، أيد آخرون القرار، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لتأمين الغذاء بأسعار معقولة وضمان استدامة القطاع الزراعي.




