رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب ونائبه ينفجران في وجه زيلينسكي داخل المكتب البيضاوي وسط توتر غير مسبوق

اجتماع متفجر بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض ينتهي بطرد الرئيس الأوكراني وإلغاء المؤتمر الصحفي

ترامب
ترامب

توتر غير مسبوق في البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي، انتهى بانتقادات حادة، وطرد الرئيس الأوكراني، وإلغاء مؤتمر صحفي كان مقررًا لمناقشة اتفاق بشأن المعادن النادرة، مما يهدد مستقبل الدعم الأمريكي لكييف.

شهد البيت الأبيض اجتماعًا متوترًا وغير مسبوق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث تصاعدت حدة النقاشات إلى صدام مباشر تخللته اتهامات بعدم الامتنان، وتهديدات بإنهاء الدعم الأمريكي لكييف. تدخل نائب الرئيس جي دي فانس ليوبخ زيلينسكي، متهمًا إياه بعدم إظهار التقدير الكافي للمساعدات الأمريكية. وفي أعقاب ذلك، قرر ترامب إنهاء الاجتماع فجأة وطرد الوفد الأوكراني، مؤكدًا أن زيلينسكي "غير مستعد للسلام". كما ألغى الجانبان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا واتفاقية مقررة لتوفير وصول أمريكي إلى المعادن النادرة الأوكرانية، مما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل العلاقات الأمريكية الأوكرانية.


 فولوديمير زيلينسكي
 فولوديمير زيلينسكي

ترامب وفانس يهاجمان زيلينسكي في اجتماع متوتر بالمكتب البيضاوي

 

شهد المكتب البيضاوي يوم الجمعة مواجهة حادة وغير مسبوقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث تصاعدت حدة النقاش إلى مشادة كلامية صاخبة، مما ألقى بظلال من الشك على مستقبل الدعم الأمريكي لكييف. لم يسبق أن وبّخ رئيس أمريكي زائرًا بهذا الشكل، ما أدى إلى انهيار فوري للعلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وكييف، وبلغ الأمر حد تهديد ترامب بالتخلي تمامًا عن أوكرانيا.

ترامب يتهم زيلينسكي بعدم الامتنان

 

بدأ الاجتماع بمناقشات حول الدعم الأمريكي، لكن ترامب ونائبه جي دي فانس سرعان ما صعدا الهجوم على زيلينسكي، متهمين إياه بعدم إبداء الامتنان الكافي للمساعدات الأمريكية. قال ترامب بصوت عالٍ: "أنت الآن، ليس في موقف جيد حقًا. لقد سمحت لنفسك بأن تكون في وضع سيء للغاية". رد زيلينسكي قائلاً: "أنا لا ألعب الورق". لكن ترامب زاد من حدة حديثه، قائلاً بغضب: "أنت تراهن على حياة الملايين من البشر. أنت تراهن على اندلاع حرب عالمية ثالثة!" عند هذه اللحظة، تدخل فانس قائلاً: "أنت لا تتصرف بالشكل اللائق". ثم أضاف ترامب بغضب: "أنت لا تبدو ممتنًا على الإطلاق". وواصل فانس الضغط عليه، متسائلًا بحدة: "هل قلت ’شكرًا‘ مرة واحدة؟ في الاجتماع بأكمله، هل سمعت منك أي كلمة امتنان؟"

زيلينسكي يُمنع من الدفاع عن نفسه

 

حاول زيلينسكي الدفاع عن موقفه، مشيرًا إلى أنه شكر الولايات المتحدة عدة مرات وكان ملتزمًا بالحوار الدبلوماسي، إلا أن ترامب وفانس لم يمنحاه الفرصة للرد على الاتهامات المتلاحقة. وعندما حاول التحدث، قاطعه ترامب بحدة، قائلاً: "لقد تحدثت بما فيه الكفاية". ووصف الخبراء هذا السلوك بأنه "تصرف استبدادي وتنمر سياسي"، حيث بدا ترامب وفانس في موقف الهجوم المستمر دون منح زيلينسكي فرصة للدفاع عن نفسه.

طرد زيلينسكي وإلغاء المؤتمر الصحفي

 

بعد الاجتماع الصاخب، اجتمع ترامب بمستشاريه في المكتب البيضاوي، بمن فيهم فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، لتقييم الموقف. عندها، قرر ترامب أن زيلينسكي "ليس في وضع يسمح له بالتفاوض"، وأمر روبيو ومستشاره للأمن القومي مايك والتز بإبلاغ الوفد الأوكراني بضرورة مغادرة البيت الأبيض فورًا. وكان الوفد الأوكراني ينتظر في غرفة مجاورة، وهو إجراء معتاد خلال زيارات القادة الأجانب، حيث يجتمعون مرة أخرى لتناول الغداء. لكن هذه المرة، لم يكن هناك غداء للوفد الأوكراني. وبينما كانت أطباق الطعام موضوعة على عربات خارج مكتب السكرتير الصحفي، أُبلغ الأوكرانيون بأن الاجتماع قد انتهى وعليهم المغادرة فورًا. حاولوا الاعتراض وطلبوا استئناف المحادثات، لكن الرد كان قاطعًا: "المحادثات انتهت، ولا مجال للنقاش". وغادر زيلينسكي البيت الأبيض بسيارته السوداء بعد وقت قصير، عقب اجتماع متوتر انتهى بطرده، مما دفعه إلى إلغاء خطابه المخطط له في معهد هادسون، فيما ألغت الإدارة الأمريكية المؤتمر الصحفي المشترك بينه وبين ترامب، إلى جانب اتفاق اقتصادي كان يفترض توقيعه لمنح الولايات المتحدة وصولًا إلى المعادن النادرة الأوكرانية. وفي أعقاب ذلك، كتب ترامب على منصته " Truth Social" أن زيلينسكي "غير مرحب به في البيت الأبيض حتى يكون مستعدًا للسلام"، مضيفًا: "كان لدينا اجتماع مهم اليوم في البيت الأبيض، وتعلمنا الكثير تحت الضغط. لقد قررت أن زيلينسكي ليس مستعدًا للسلام طالما أن أمريكا متورطة، لأنه يعتقد أن تدخلنا يمنحه ميزة تفاوضية. وقال زيلينسكي أنا لا أريد ميزة، أنا أريد السلام".

جي دي فانس
جي دي فانس

موقف الدول الأوروبية بعد الخلاف العلني

 

أثار الخلاف بين ترامب وزيلينسكي قلق الحلفاء الأوروبيين، حيث سارع قادة أوروبيون إلى التعبير عن دعمهم لأوكرانيا، مؤكدين أن كييف "لن تكون وحدها".

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "هناك معتدٍ، وهو روسيا، وهناك شعب يتعرض للهجوم، وهو أوكرانيا. لقد كنا على حق عندما دعمنا أوكرانيا، ويجب أن نستمر في ذلك". أما رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، فقد خاطب زيلينسكي قائلًا: "أصدقائي الأوكرانيين، أنتم لستم وحدكم".

من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: "أوكرانيا ليست وحدها. نحن نقف مع أوكرانيا ضد العدوان الروسي".

الخلاف يعكس تحولًا كبيرًا في السياسة الخارجية الأمريكية

 

يعد هذا التصعيد العلني بين الولايات المتحدة وأوكرانيا أحد أبرز التغيرات في السياسة الخارجية منذ تولي ترامب وفانس الحكم. فبعد سنوات من تقديم واشنطن دعمًا غير مشروط لكييف، يبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة تتجه نحو إعادة تقييم العلاقة بين البلدين. وكان فانس قد انتقد سابقًا المساعدات الأمريكية لأوكرانيا عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ، ويبدو أنه لا يزال متمسكًا بموقفه المتشكك، حيث هاجم زيلينسكي علنًا خلال الاجتماع، مما زاد من التوتر بين الطرفين. ويثير هذا التحول تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي لكييف، خاصة في ظل الضغط الأوروبي للحفاظ على الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

تصاعد الضغوط على زيلينسكي وسط توترات داخلية

 

بالنسبة لزيلينسكي، فإن التوترات مع واشنطن تزيد من التحديات التي يواجهها داخليًا، حيث يواجه ضغوطًا متزايدة لإيجاد حلول سريعة للأزمة مع روسيا، خاصة في ظل تصاعد العنف في الجبهات الأوكرانية. وقد أدى هذا الاجتماع إلى تعقيد موقف زيلينسكي، حيث أصبح أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بمطالب ترامب ببدء محادثات سلام بشروط أمريكية، أو المخاطرة بفقدان الدعم العسكري الأمريكي الذي تعتمد عليه أوكرانيا في مواجهة القوات الروسية.

هل سيتغير مسار العلاقات بين واشنطن وكييف؟

 

بعد هذا الاجتماع الصاخب، أصبح مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا أكثر غموضًا من أي وقت مضى. وبينما تصر إدارة ترامب على موقفها بأن كييف يجب أن تتجه نحو السلام، ترى القيادة الأوكرانية أن أي اتفاق مع موسكو يجب أن يكون "عادلًا ومستدامًا". وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة، سواء من قبل زيلينسكي لإعادة بناء العلاقة مع واشنطن، أو من قبل الحلفاء الأوروبيين لمحاولة سد الفجوة التي خلفها هذا التصعيد بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.

تم نسخ الرابط